محمد بن جرير الطبري

15

جامع البيان في تفسير القرآن ( ط الأولى 1323 ه‍ - المطبعة الكبرى الأميريه ، مصر )

وتلذه أعينهم ، ذلِكَ هُوَ الْفَضْلُ الْكَبِيرُ يقول تعالى ذكره : هذا الذي أعطاهم الله من هذا النعيم ، وهذه الكرامة في الآخرة : هو الفضل من الله عليهم ، الكبير الذي يفضل كل نعيم وكرامة في الدنيا من بعض أهلها على بعض . القول في تأويل قوله تعالى : ذلِكَ الَّذِي يُبَشِّرُ اللَّهُ عِبادَهُ الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحاتِ . . . فِيها حُسْناً . . . شَكُورٌ يقول تعالى ذكره : هذا الذي أخبرتكم أيها الناس أني أعددته للذين آمنوا وعملوا الصالحات في الآخرة من النعيم والكرامة ، البشرى التي يبشر الله عباده الذين آمنوا به في الدنيا ، وعملوا بطاعته فيها . قُلْ لا أَسْئَلُكُمْ عَلَيْهِ أَجْراً يقول تعالى ذكره لنبيه محمد صلى الله عليه وسلم : قل يا محمد للذين يمارونك في الساعة من مشركي قومك : لا أسألكم أيها القوم على دعايتكم إلى ما أدعوكم إليه من الحق الذي جئتكم به ، والنصيحة التي أنصحكم ثوابا وجزاء ، وعوضا من موالكم تعطوننيه إِلَّا الْمَوَدَّةَ فِي الْقُرْبى . واختلف أهل التأويل في معنى قوله : إِلَّا الْمَوَدَّةَ فِي الْقُرْبى . فقال بعضهم : معناه : إلا أن تودوني في قرابتي منكم ، وتصلوا رحمي بيني وبينكم . ذكر من قال ذلك : حدثنا أبو كريب ويعقوب ، قالا : ثنا إسماعيل بن إبراهيم ، عن داود بن أبي هند ، عن الشعبي ، عن ابن عباس ، في قوله : لا أَسْئَلُكُمْ عَلَيْهِ أَجْراً إِلَّا الْمَوَدَّةَ فِي الْقُرْبى قال : لم يكن بطن من بطون قريش إلا وبين رسول الله صلى الله عليه وسلم وبينهم قرابة ، فقال : " قل لا أسئلكم عليه أجرا أن تودوني في القرابة التي بيني وبينكم " . حدثنا أبو كريب ، قال : ثنا أبو أسامة ، قال : ثنا شعبة ، عن عبد الملك بن ميسرة عن طاوس ، في قوله : قُلْ لا أَسْئَلُكُمْ عَلَيْهِ أَجْراً إِلَّا الْمَوَدَّةَ فِي الْقُرْبى قال : سئل عنها ابن عباس ، فقال ابن جبير : هم قربى آل محمد ، فقال ابن عباس : عجلت ، إن رسول الله صلى الله عليه وسلم لم يكن بطن من بطون قريش إلا وله فيهم قرابة ، قال : فنزلت قُلْ لا أَسْئَلُكُمْ عَلَيْهِ أَجْراً إِلَّا الْمَوَدَّةَ فِي الْقُرْبى قال : " إلا القرابة التي بيني وبينكم أن تصلوها " . حدثني علي ، قال : ثنا أبو صالح ، قال : ثني معاوية ، عن علي ، عن ابن عباس ، قوله : قُلْ لا أَسْئَلُكُمْ عَلَيْهِ أَجْراً إِلَّا الْمَوَدَّةَ فِي الْقُرْبى قال : كان لرسول الله صلى الله عليه وسلم قرابة في جميع قريش ، فلما كذبوه وأبوا أن يبايعوه قال : " يا قوم إذا أبيتم أن تبايعوني فاحفظوا قرابتي فيكم لا يكن غيركم من العرب أولى بحفظي ونصرتي منكم " . حدثني محمد بن سعد ، قال : ثني أبي ، قال : ثني عني ، قال : ثني أبي ، عن أبيه أب جد سعد ، عن ابن عباس ، قوله : قُلْ لا أَسْئَلُكُمْ عَلَيْهِ أَجْراً إِلَّا الْمَوَدَّةَ فِي الْقُرْبى يعني محمدا صلى الله عليه وسلم ، قال لقريش : " لا أسئلكم من أموالكم شيئا ، ولكن أسئلكم أن لا تؤذوني لقرابة ما بيني وبينكم ، فإنكم قومي وأحق من أطاعني وأجابني " . حدثنا ابن حميد ، قال : ثنا جرير ، عن مغيرة ، عن عكرمة ، قال : إن النبي صلى الله عليه وسلم كان واسطا من قريش ، كان له في كل بطن من قريش نسب ، فقال : ولا أسألكم على ما أدعوكم إليه إلا أن تحفظوني في قرابتي ، قل لا أسألكم عليه أجرا إلا المودة في القربى " . حدثني يعقوب ، قال : ثنا هشيم ، قال : أخبرنا حصين ، عن أبي مالك ، قال : كان رسول الله صلى الله عليه وسلم واسط النسب من قريش ، ليس حي من أحياء قريش إلا وقد ولدوه ؛ قال : فقال الله عز وجل : قُلْ لا أَسْئَلُكُمْ عَلَيْهِ أَجْراً إِلَّا الْمَوَدَّةَ فِي الْقُرْبى " إلا أن تؤدوني لقرابتي منكم وتحفظوني " . حدثنا أبو حصين عبد الله بن أحمد بن يونس ، قال : ثنا عبثر ، قال : ثنا حصين ، عن أبي مالك في هذه الآية : قُلْ لا أَسْئَلُكُمْ عَلَيْهِ أَجْراً إِلَّا الْمَوَدَّةَ فِي الْقُرْبى قال : كان رسول الله صلى الله عليه وسلم من بني هاشم وأمه من بني زهرة وأم أبيه من بني مخزوم ، فقال : " احفظوني في قرابتي " . حدثنا ابن المثنى ، قال : ثنا حرمي ، قال : ثنا شعبة ، قال : أخبرني عمارة ، عن عكرمة ، في قوله : قُلْ لا أَسْئَلُكُمْ عَلَيْهِ أَجْراً إِلَّا الْمَوَدَّةَ فِي الْقُرْبى قال : تعرفون