محمد بن جرير الطبري

3

جامع البيان في تفسير القرآن ( ط الأولى 1323 ه‍ - المطبعة الكبرى الأميريه ، مصر )

قال : نزلت علينا هذه الآية وما ندري ما تفسيرها حتى وقعت الفتنة ، فقلنا : هذا الذي وعدنا ربنا أن نختصم في ثُمَّ إِنَّكُمْ يَوْمَ الْقِيامَةِ عِنْدَ رَبِّكُمْ تَخْتَصِمُونَ حدثني يعقوب ، قال : ثنا ابن علية ، قال : ثنا ابن عون ، عن إبراهيم ، قال : لما نزلت : إِنَّكَ مَيِّتٌ وَإِنَّهُمْ مَيِّتُونَ ثُمَّ إِنَّكُمْ الآية ، قالوا : ما خصومتنا بيننا ونحن إخوان ، قال : فلما قتل عثمان بن عفان ، قالوا : هذه خصومتنا بيننا . حدثت عن ابن أبي جعفر ، عن أبيه ، عن الربيع بن أنس ، عن أبي العالية ، في قوله ثُمَّ إِنَّكُمْ يَوْمَ الْقِيامَةِ عِنْدَ رَبِّكُمْ تَخْتَصِمُونَ قال : هم أهل القبلة . وأولى الأقوال في ذلك بالصواب أن يقال : عني بذلك : إنك يا محمد ستموت ، وإنكم أيها الناس ستموتون ، ثم إن جميعكم أيها الناس تختصمون عند ربكم ، مؤمنكم وكافركم ، ومحقوكم ومبطلوكم ، وظالموكم ومظلوموكم ، حتى يؤخذ لكل منكم ممن لصاحبه قبله حق حقه . وإنما قلنا هذا القول أولى بالصواب لأن الله عم بقوله : ثُمَّ إِنَّكُمْ يَوْمَ الْقِيامَةِ عِنْدَ رَبِّكُمْ تَخْتَصِمُونَ خطاب جميع عباده ، فلم يخصص بذلك منهم بعضا دون بعض ، فذلك على عمومه على ما عمه الله به ؛ وقد تنزل الآية في معنى ، ثم يكون داخلا في حكمها كل ما كان في معنى ما نزلت به . وقوله : فَمَنْ أَظْلَمُ مِمَّنْ كَذَبَ عَلَى اللَّهِ وَكَذَّبَ بِالصِّدْقِ إِذْ جاءَهُ يقول تعالى ذكره : فمن من خلق الله أعظم فرية ممن كذب على الله ، فادعى أن له ولد وصاحبة ، أو أنه حرم ما لم يحرمه من المطاعم وَكَذَّبَ بِالصِّدْقِ إِذْ جاءَهُ يقول : وكذب بكتاب الله إذ أنزله على محمد ، وابتعثه الله به رسولا ، وأنكر قول لا إله إلا الله . وبنحو الذي قلنا في ذلك قال أهل التأويل . ذكر من قال ذلك : حدثنا بشر ، قال : ثنا يزيد ، قال : ثنا سعيد ، عن قتادة وَكَذَّبَ بِالصِّدْقِ إِذْ جاءَهُ : أي بالقرآن وقوله : أَ لَيْسَ فِي جَهَنَّمَ مَثْوىً لِلْكافِرِينَ يقول تبارك وتعالى : أليس في النار مأوى ومسكن لمن كفر بالله ، وامتنع من تصديق محمد صلى الله عليه وسلم ، واتباعه على ما يدعوه إليه مما أتاه به من عند الله من التوحيد ، وحكم القرآن ؟ القول في تأويل قوله تعالى : وَالَّذِي جاءَ بِالصِّدْقِ وَصَدَّقَ بِهِ أُولئِكَ . . . الْمُحْسِنِينَ اختلف أهل التأويل في الذي جاء بالصدق وصدق به ، وما ذلك ، فقال بعضهم : الذي جاء بالصدق رسول الله صلى الله عليه وسلم . قالوا : والصدق الذي جاء به : لا إله إلا الله ، والذي صدق به أيضا ، هو رسول الله صلى الله عليه وسلم . ذكر من قال ذلك : حدثني علي ، قال : ثنا أبو صالح ، قال : ثني معاوية ، عن علي ، عن ابن عباس ، قوله : وَالَّذِي جاءَ بِالصِّدْقِ يقول : من جاء بلا إله إلا الله وَصَدَّقَ بِهِ يعني : رسوله . وقال آخرون : الذي جاء بالصدق : رسول الله صلى الله عليه وسلم ، والذي صدق به : أبو بكر رضي الله عنه . ذكر من قال ذلك : حدثني أحمد بن منصور ، قال : ثنا أحمد بن مصعد المروزي ، قال : ثنا عمر بن إبراهيم بن خالد ، عن عبد الملك بن عمير ، عن أسيد بن صفوان ، عن علي رضي الله عنه ، في قوله : وَالَّذِي جاءَ بِالصِّدْقِ قال : محمد صلى الله عليه وسلم ، وصدق به ، قال : أبو بكر رضي الله عنه . وقال آخرون : الذي جاء بالصدق : رسول الله صلى الله عليه وسلم ، والصدق : القرآن ، والمصدقون به : المؤمنون ذكر من قال ذلك : حدثنا بشر ، قال : ثنا يزيد ، قال : ثنا سعيد ، عن قتادة وَالَّذِي جاءَ بِالصِّدْقِ قال : هذا رسول الله صلى الله عليه وسلم جاء بالقرآن ، وصدق به المؤمنون . يونس ، قال : أخبرنا ابن وهب ، قال : قال ابن زيد ، في قوله : وَالَّذِي جاءَ بِالصِّدْقِ رسول الله صلى الله عليه وسلم ، وصدق به المسلمون . وقال آخرون : الذي جاء بالصدق جبريل ، والصدق : القرآن الذي جاء به من عند الله ، وصدق به رسول الله صلى الله عليه وسلم . ذكر من قال ذلك : محمد ، مال : ثنا أحمد ، قال : ثنا أسباط ، عن السدي ، في قوله : وَالَّذِي جاءَ بِالصِّدْقِ وَصَدَّقَ بِهِ محمد صلى الله عليه وسلم . وقال آخرون : الذي جاء بالصدق : المؤمنون ، والصدق : القرآن ، وهم المصدقون به . ذكر من قال ذلك : حدثنا ابن حميد ، قال : ثنا جرير ، عن منصور ، عن مجاهد