محمد بن جرير الطبري
97
جامع البيان في تفسير القرآن ( ط الأولى 1323 ه - المطبعة الكبرى الأميريه ، مصر )
في الجنة ما شئت وما اشتهيت عوضا " . حدثني علي بن سهل ، قال : ثنا الوليد بن مسلم ، قال : ثنا ابن جابر ، عن عطاء الخراساني : أن كتاب صاحب البعث جاء ينعي من قتل ، فلما قرأ داود نعي رجل منهم رجع ، فلما انتهى إلى اسم الرجل قال : كتب الله على كل نفس الموت ، قال : فلما انقضت عدتها خطبها . القول في تأويل قوله تعالى : فَغَفَرْنا لَهُ ذلِكَ وَإِنَّ لَهُ عِنْدَنا لَزُلْفى وَحُسْنَ مَآبٍ . . . فَيُضِلَّكَ عَنْ سَبِيلِ يعني تعالى ذكره بقوله : فَغَفَرْنا لَهُ ذلِكَ فعفونا عنه ، وصفحنا له عن أن نؤاخذه بخطيئته وذنبه ذلك وَإِنَّ لَهُ عِنْدَنا لَزُلْفى يقول : وإن له عندنا للقربة منا يوم القيامة . وبنحو الذي قلنا في قوله : فَغَفَرْنا لَهُ ذلِكَ قال أهل التأويل . ذكر من قال ذلك : حدثنا بشر ، قال : ثنا يزيد ، قال : ثنا سعيد ، عن قتادة فَغَفَرْنا لَهُ ذلِكَ الذنب . وقوله : وَحُسْنَ مَآبٍ يقول : مرجع ومنقلب ينقلب إليه يوم القيامة . وبنحو الذي قلنا في ذلك قال أهل التأويل . ذكر من قال ذلك : حدثنا بشر ، قال : ثنا يزيد ، قال : ثنا سعيد ، عن قتادة وَحُسْنَ مَآبٍ أي حسن مصير . حدثنا محمد ، قال : ثنا أحمد ، قال : ثنا أسباط ، عن السدي ، قوله : وَحُسْنَ مَآبٍ قال : حسن المنقلب . وقوله : يا داوُدُ إِنَّا جَعَلْناكَ خَلِيفَةً فِي الْأَرْضِ يقول تعالى ذكره : وقلنا لداود : يا داود إنا استخلفناك في الأرض من بعد من كان قبلك من رسلنا حكما بين أهلها ، كما : حدثنا محمد ، قال : ثنا أحمد ، قال : ثنا أسباط ، عن السدي إِنَّا جَعَلْناكَ خَلِيفَةً ملكه في الأرض . فَاحْكُمْ بَيْنَ النَّاسِ بِالْحَقِّ يعني : بالعدل والإنصاف وَلا تَتَّبِعِ الْهَوى يقول : ولا تؤثر هواك في قضائك بينهم على الحق والعدل فيه ، فتجور عن الحق فَيُضِلَّكَ عَنْ سَبِيلِ اللَّهِ يقول : فيميل بك اتباعك هواك في قضائك على العدل والعمل بالحق عن طريق الله الذي جعله لأهل الإيمان فيه ، فتكون من الهالكين بضلالك عن سبيل الله . وقوله : إِنَّ الَّذِينَ يَضِلُّونَ عَنْ سَبِيلِ اللَّهِ لَهُمْ عَذابٌ شَدِيدٌ بِما نَسُوا يَوْمَ الْحِسابِ يقول تعالى ذكره : إن الذين يميلون عن سبيل الله ، وذلك الحق الذي شرعه لعباده ، وأمرهم بالعمل به ، فيجورون عنه في الدنيا ، لهم في الآخرة يوم الحساب عذاب شديد على ضلالهم عن سبيل الله بما نسوا أمر الله ، يقول : بما تركوا القضاء بالعدل ، والعمل بطاعة الله يَوْمَ الْحِسابِ من صلة العذاب الشديد . وبنحو الذي قلنا في تأويل ذلك ، قال أهل التأويل . ذكر من قال ذلك : حدثني يعقوب بن إبراهيم ، قال : ثنا هشيم ، قال : أخبرنا العوام ، عن عكرمة ، في قوله : عَذابٌ شَدِيدٌ بِما نَسُوا يَوْمَ الْحِسابِ قال : هذا من التقديم والتأخير ، يقول : لهم يوم الحساب عذاب شديد بما نسوا . حدثنا محمد ، قال : ثنا أحمد ، قال : ثنا أسباط ، عن السدي ، قوله : بِما نَسُوا يَوْمَ الْحِسابِ قال : نسوا : تركوا . القول في تأويل يقول تعالى ذكره : وَما خَلَقْنَا السَّماءَ وَالْأَرْضَ وَما بَيْنَهُما باطِلًا . . . الصَّالِحاتِ . . . لِيَتَذَكَّرَ عبثا ولهوا ، ما خلقناهما إلا ليعمل فيهما بطاعتنا ، وينتهى إلى أمرنا ونهينا . ذلِكَ ظَنُّ الَّذِينَ كَفَرُوا يقول : أي ظن أنا خلقنا ذلك باطلا ولعبا ، ظن الذين كفروا بالله فلم يوحدوه ، ولم يعرفوا عظمته ، وأنه لا ينبغي أن يعبث ،