محمد بن جرير الطبري
72
جامع البيان في تفسير القرآن ( ط الأولى 1323 ه - المطبعة الكبرى الأميريه ، مصر )
ثني أبي ، عن أبيه أب جد سعد ، عن ابن عباس ، قوله : وَإِنَّا لَنَحْنُ الصَّافُّونَ قال : يعني الملائكة وَإِنَّا لَنَحْنُ الْمُسَبِّحُونَ قال : الملائكة صافون تسبح لله عز وجل . حدثني محمد بن عمرو . قال : ثنا أبو عاصم ، قال : ثنا عيسى ؛ وحدثني الحرث ، قال : ثنا الحسن ، قال : ثنا ورقاء ، جميعا عن ابن أبي نجيح ، عن مجاهد وَإِنَّا لَنَحْنُ الصَّافُّونَ قال : الملائكة . حدثنا ابن بشار ، قال : ثنا سليمان ، قال : ثنا أبو هلال ، عن قتادة وَإِنَّا لَنَحْنُ الصَّافُّونَ قال : الملائكة . حدثنا بشر ، قال : ثنا يزيد ، قال : ثنا سعيد ، عن قتادة ، قوله : وَإِنَّا لَنَحْنُ الصَّافُّونَ قال : صفوف في السماء وَإِنَّا لَنَحْنُ الْمُسَبِّحُونَ : أي المصلون ، هذا قول الملائكة يثنون بمكانهم من العبادة . حدثنا محمد بن الحسين ، قال : ثنا أحمد بن المفضل ، قال : ثنا أسباط ، عن السدي ، في قوله : وَإِنَّا لَنَحْنُ الصَّافُّونَ قال : للصلاة . حدثنا محمد ، قال : ثنا أحمد ، قال : ثنا أسباط عن السدي ، قال : وذكر السدي ، عن عبد الله ، قال : ما في السماء موضع شبر إلا عليه جبهة ملك أو قدماه ، ساجدا أو قائما أو راكعا ، ثم قرأ هذه الآية وَإِنَّا لَنَحْنُ الصَّافُّونَ وَإِنَّا لَنَحْنُ الْمُسَبِّحُونَ حدثني يونس ، قال : أخبرنا ابن وهب ، قال : قال ابن زيد ، في قوله : وَإِنَّا لَنَحْنُ الصَّافُّونَ قال : الملائكة ، هذا كله لهم . وقوله : وَإِنْ كانُوا لَيَقُولُونَ لَوْ أَنَّ عِنْدَنا ذِكْراً مِنَ الْأَوَّلِينَ لَكُنَّا عِبادَ اللَّهِ يقول تعالى ذكره : وكان هؤلاء المشركون من قريش يقولون قبل أن يبعث إليهم محمد صلى الله عليه وسلم نبيا ، لَوْ أَنَّ عِنْدَنا ذِكْراً مِنَ الْأَوَّلِينَ يعني كتابا أنزل من السماء كالتوراة والإنجيل ، أو نبي أتانا مثل الذي أتى اليهود والنصارى لَكُنَّا عِبادَ اللَّهِ الذين أخلصهم لعبادته ، واصطفاهم لجنته . وبنحو الذي قلنا في ذلك قال أهل التأويل . ذكر من قال ذلك : حدثنا بشر ، قال : ثنا يزيد ، قال : ثنا سعيد ، عن قتادة ، قوله : وَإِنْ كانُوا لَيَقُولُونَ لَوْ أَنَّ عِنْدَنا ذِكْراً مِنَ الْأَوَّلِينَ لَكُنَّا عِبادَ اللَّهِ الْمُخْلَصِينَ قال : قد قالت هذه الأمة ذاك قبل أن يبعث محمد صلى الله عليه وسلم : لو كان عندنا ذكر من الأولين ، لكنا عباد الله المخلصين ؛ فلما جاءهم محمد صلى الله عليه وسلم كفروا به ، فسوف يعلمون . حدثنا محمد بن الحسين ، قال : ثنا أحمد بن المفضل ، قال : ثنا أسباط ، عن السدي في قوله : ذِكْراً مِنَ الْأَوَّلِينَ قال : هؤلاء ناس من مشركي العرب قالوا : لو أن عندنا كتابا من كتب الأولين ، أو جاءنا علم من علم الأولين قال : قد جاءكم محمد بذلك . حدثني يونس ، قال : أخبرنا ابن وهب ، قال : قال ابن زيد : رجع الحديث إلى الأولين أهل الشرك وَإِنْ كانُوا لَيَقُولُونَ لَوْ أَنَّ عِنْدَنا ذِكْراً مِنَ الْأَوَّلِينَ حدثت عن الحسين ، قال : سمعت أبا معاذ يقول : أخبرنا عبيد ، قال : سمعت الضحاك يقول في قوله : لَوْ أَنَّ عِنْدَنا ذِكْراً مِنَ الْأَوَّلِينَ لَكُنَّا عِبادَ اللَّهِ الْمُخْلَصِينَ هذا قول مشركي أهل مكة ، فلما جاءهم ذكر الأولين وعلم الآخرين ، كفروا به فسوف يعلمون . القول في تأويل قوله تعالي : فَكَفَرُوا بِهِ فَسَوْفَ يَعْلَمُونَ . . . الْغالِبُونَ يقول تعالى ذكره : فلما جاءهم الذكر من عند الله كفروا به ، وذلك كفرهم بمحمد صلى الله عليه وسلم وبما جاءهم به من عند الله من التنزيل والكتاب ، يقول الله : فسوف يعلمون إذا وردوا علي ماذا لهم من العذاب بكفرهم بذلك . وبنحو الذي قلنا في ذلك قال أهل التأويل . ذكر من قال ذلك : حدثني محمد بن سعد ، قال : ثني أبي ، قال : ثني عمي ، قال : ثني أبي ، عن أبيه أب جد سعد ، عن ابن عباس ، قوله لَوْ أَنَّ عِنْدَنا ذِكْراً مِنَ الْأَوَّلِينَ لَكُنَّا عِبادَ اللَّهِ الْمُخْلَصِينَ قال : لما جاء المشركين من أهل مكة ذكر