محمد بن جرير الطبري
69
جامع البيان في تفسير القرآن ( ط الأولى 1323 ه - المطبعة الكبرى الأميريه ، مصر )
النسب الذي أخبر الله عنهم أنهم جعلوه لله تعالى ، فقال بعضهم : هو أنهم قالوا أعداء الله : إن الله وإبليس أخوان . ذكر من قال ذلك : حدثني محمد بن سعد ، قال : ثني أبي ، قال : ثنى عمي ، قال ثني أبي ، عن أبيه أب جد سعد ، عن ابن عباس ، قوله : وَجَعَلُوا بَيْنَهُ وَبَيْنَ الْجِنَّةِ نَسَباً قال : زعم أعداء الله أنه تبارك وتعالى وإبليس أخوان . وقال آخرون : هو أنهم قالوا : الملائكة بنات الله ، وقالوا : الجنة : هي الملائكة . ذكر من قال ذلك : حدثني محمد بن عمرو ، قال : ثنا أبو عاصم ، قال : ثنا عيسى ؛ وحدثني الحرث ، قال : ثنا الحسن ، قال : ثنا ورقاء جميعا عن ابن أبي نجيح ، عن مجاهد : وَجَعَلُوا بَيْنَهُ وَبَيْنَ الْجِنَّةِ نَسَباً قال : قال كفار قريش : الملائكة بنات الله ، فسأل أبو بكر : من أمهاتهن ؟ فقالوا : بنات سروات الجن ، يحسبون أنهم خلقوا مما خلق منه إبليس . حدثنا عمرو بن يحيى بن عمران بن عفرة ، قال : ثنا عمرو بن سعيد الأبح ، عن سعيد بن أبي عروبة ، عن قتادة ، في قوله : وَجَعَلُوا بَيْنَهُ وَبَيْنَ الْجِنَّةِ نَسَباً قالت اليهود : إن الله تبارك وتعالى تزوج إلى الجن ، فخرج منهما الملائكة ، قال : سبحانه سبح نفسه . حدثنا محمد ، قال : ثنا أحمد ، قال : ثنا أسباط ، عن السدي ، في قوله : وَجَعَلُوا بَيْنَهُ وَبَيْنَ الْجِنَّةِ نَسَباً قال : الجنة : الملائكة ، قالوا : هن بنات الله . حدثني الحرث ، قال : ثنا الحسن ، قال : ثنا ورقاء ، جميعا عن ابن أبي نجيح ، عن مجاهد وَجَعَلُوا بَيْنَهُ وَبَيْنَ الْجِنَّةِ نَسَباً : الملائكة . حدثني يونس ، قال : أخبرنا ابن وهب ، قال : قال ابن زيد ، في قوله : وَجَعَلُوا بَيْنَهُ وَبَيْنَ الْجِنَّةِ نَسَباً قال : بين الله وبين الجنة نسبا افتروا . وقوله : وَلَقَدْ عَلِمَتِ الْجِنَّةُ إِنَّهُمْ لَمُحْضَرُونَ اختلف أهل التأويل في معنى ذلك ، فقال بعضهم : معناه : ولقد علمت الجنة إنهم لمشهدون الحساب . ذكر من قال ذلك : حدثني محمد بن عمرو ، قال : ثنا أبو عاصم ، قال : ثنا عيسى ؛ وحدثني الحرث ، قال : ثنا الحسن ، قال : ثنا ورقاء ، جميعا عن ابن أبي نجيح ، عن مجاهد وَلَقَدْ عَلِمَتِ الْجِنَّةُ إِنَّهُمْ لَمُحْضَرُونَ أنها ستحضر الحساب . وقال آخرون : معناه : إن قائلي هذا القول سيحضرون العذاب في النار . ذكر من قال ذلك : حدثنا محمد ، قال : ثنا أحمد ، قال : ثنا أسباط ، عن السدي إِنَّهُمْ لَمُحْضَرُونَ إن هؤلاء الذين قالوا هذا لمحضرون : لمعذبون . وأولى القولين في ذلك بالصواب قول من قال : إنهم لمحضرون العذاب ، لأن سائر الآيات التي ذكر فيها الإحضار في هذه السورة ، إنما عني به الإحضار في العذاب ، فكذلك في هذا الموضع . وقوله : سُبْحانَ اللَّهِ عَمَّا يَصِفُونَ يقول تعالى ذكره تنزيها لله ، وتبرئة له مما يضيف إليه هؤلاء المشركون به ، ويفترون عليه ، ويصفونه ، من أن له بنات ، وأن له صاحبة . وقوله : إِلَّا عِبادَ اللَّهِ الْمُخْلَصِينَ يقول : ولقد علمت الجنة أن الذين قالوا : إن الملائكة بنات الله لمحضرون العذاب ، إلا عباد الله الذين أخلصهم لرحمته ، وخلقهم لجنته . القول في تأويل قوله تعالى : فَإِنَّكُمْ وَما تَعْبُدُونَ . . . إِلَّا مَنْ . . . مَعْلُومٌ يقول تعالى ذكره : فَإِنَّكُمْ أيها المشركون بالله وَما تَعْبُدُونَ من الآلهة والأوثان ما أَنْتُمْ عَلَيْهِ بِفاتِنِينَ يقول : ما أنتم على ما تعبدون من دون الله بفاتنين : أي بمضلين أحدا إِلَّا مَنْ هُوَ صالِ الْجَحِيمِ يقول : إلا أحدا سبق في علمي أنه صال الجحيم . وقد قيل : إن معنى عَلَيْهِ في قوله : ما أَنْتُمْ عَلَيْهِ بِفاتِنِينَ بمعنى به . وبنحو الذي قلنا في ذلك قال أهل التأويل . ذكر من قال ذلك : حدثني علي ، قال : ثنا أبو صالح ، قال : ثني معاوية ، عن علي ، عن ابن عباس ، قوله : فَإِنَّكُمْ وَما تَعْبُدُونَ ما أَنْتُمْ عَلَيْهِ بِفاتِنِينَ يقول : لا تضلون أنتم ، ولا أضل منكم إلا من قد قضيت