محمد بن جرير الطبري
67
جامع البيان في تفسير القرآن ( ط الأولى 1323 ه - المطبعة الكبرى الأميريه ، مصر )
وأمطرت السماء دما . حدثني محمد بن عبد الرحيم البرقي ، قال : ثنا عمرو بن أبي سلمة ، قال : سمعت زهيرا ، عمن سمع أبا العالية ، قال : ثني أبي بن كعب ، أنه سأل رسول الله صلى الله عليه وسلم عن قوله : وَأَرْسَلْناهُ إِلى مِائَةِ أَلْفٍ أَوْ يَزِيدُونَ قال : يزيدون عشرين ألفا . وكان بعض أهل العربية من أهل البصرة يقول في ذلك : معناه إلى مئة ألف أو كانوا يزيدون عندكم ، يقول : كذلك كانوا عندكم . وإنما عنى بقوله : وَأَرْسَلْناهُ إِلى مِائَةِ أَلْفٍ أَوْ يَزِيدُونَ أنه أرسله إلى قومه الذين وعدهم العذاب ، فلما أظلهم تابوا ، فكشف الله عنهم . وقيل : إنهم أهل نينوى . ذكر من قال ذلك : حدثنا بشر ، قال : ثنا يزيد ، قال : ثنا سعيد ، عن قتادة وَأَرْسَلْناهُ إِلى مِائَةِ أَلْفٍ أَوْ يَزِيدُونَ أرسل إلى أهل نينوى من أرض الموصل ، قال : قال الحسن : بعثه الله قبل أن يصيبه ما أصابه فَآمَنُوا فَمَتَّعْناهُمْ إِلى حِينٍ حدثني محمد بن عمرو ، قال : ثنا أبو عاصم ، قال : ثنا عيسى ؛ وحدثني الحرث ، قال : ثنا الحسن ، قال : ثنا ورقاء ، جميعا عن ابن أبي نجيح ، عن مجاهد ، قوله : إِلى مِائَةِ أَلْفٍ أَوْ يَزِيدُونَ قال : قوم يونس الذين أرسل إليهم قبل أن يلتقمه الحوت . وقيل : إن يونس أرسل إلى أهل نينوى بعد ما نبذه الحوت بالعراء . ذكر من قال ذلك : حدثني الحارث ، قال : ثنا الحسن ، قال : سمعت أبا هلال محمد بن سليمان ، قال : ثنا شهر بن حوشب ، قال : أتاه جبرائيل ، يعني يونس ، وقال : انطلق إلى أهل نينوى فأنذرهم أن العذاب قد حضرهم ؛ قال : ألتمس دابة ؛ قال : الأمر أعجل من ذلك ، قال : ألتمس حذاء ، قال : الأمر أعجل من ذلك ، قال : فغضب فانطلق إلى السفينة فركب ؛ فلما ركب احتبست السفينة لا تقدم ولا تؤخر ؛ قال : فتساهموا ، قال : فسهم ، فجاء الحوت يبصبص بذنبه ، فنودي الحوت : أيا حوت إنا لم نجعل يونس لك رزقا ، إنما جعلناك له حوزا ومسجدا ؛ قال : فالتقمه الحوت ، فانطلق به من ذلك المكان حتى مر به على الأيلة ، ثم انطلق به حتى مر به على دجلة ، ثم انطلق به حتى ألقاه في نينوى . حدثني الحارث ، قال : ثنا الحسن ، قال : ثنا أبو هلال ، قال : ثنا شهر بن حوشب ، عن ابن عباس قال : إنما كانت رسالة يونس بعد ما نبذه الحوت . وقوله : فَآمَنُوا يقول : فوحدوا الله الذي أرسل إليهم يونس ، وصدقوا بحقيقة ما جاءهم به يونس من عند الله . وقوله : فَمَتَّعْناهُمْ إِلى حِينٍ يقول : فأخرنا عنهم العذاب ، ومتعناهم إلى حين بحياتهم إلى بلوغ آجالهم من الموت . وبنحو الذي قلنا في ذلك قال أهل التأويل . ذكر من قال ذلك : حدثنا بشر ، قال : ثنا يزيد ، قال : ثنا سعيد ، عن قتادة فَمَتَّعْناهُمْ إِلى حِينٍ : الموت . حدثني محمد بن الحسين ، قال : ثنا أحمد بن المفضل ، قال : ثنا أسباط ، عن السدي ، في قوله : فَمَتَّعْناهُمْ إِلى حِينٍ قال : الموت . وقوله : فَاسْتَفْتِهِمْ يقول تعالى ذكره لنبيه محمد صلى الله عليه وسلم : سل يا محمد مشركي قومك من قريش ، كما : حدثنا بشر ، قال : ثنا يزيد ، قال : ثنا سعيد ، عن قتادة فَاسْتَفْتِهِمْ أَ لِرَبِّكَ الْبَناتُ وَلَهُمُ الْبَنُونَ : يعني مشركي قريش . حدثني يونس ، قال : أخبرنا ابن وهب ، قال : قال ابن زيد ، في قوله : فَاسْتَفْتِهِمْ أَ لِرَبِّكَ الْبَناتُ وَلَهُمُ الْبَنُونَ قال : سلهم ، وقرأ : وَيَسْتَفْتُونَكَ قال : يسألونك . حدثنا محمد ، قال : ثنا أحمد ، قال : ثنا أسباط ، عن السدي فَاسْتَفْتِهِمْ يقول : يا محمد سلهم . وقوله : أَ لِرَبِّكَ الْبَناتُ وَلَهُمُ الْبَنُونَ : ذكر أن مشركي قريش كانوا يقولون : الملائكة بنات الله ، وكانوا يعبدونها ، فقال الله لنبيه محمد عليه الصلاة والسلام : سلهم ، وقل لهم : ألربي البنات ولكم البنون ؟ وبنحو الذي قلنا في ذلك قال أهل التأويل . ذكر من قال ذلك : حدثنا بشر ، قال : ثنا يزيد ، قال : ثنا سعيد ، عن قتادة ،