محمد بن جرير الطبري

64

جامع البيان في تفسير القرآن ( ط الأولى 1323 ه‍ - المطبعة الكبرى الأميريه ، مصر )

يَوْمِ يُبْعَثُونَ يقول تعالى ذكره : فَلَوْ لا أَنَّهُ يعني يونس كانَ مِنَ المصلين لله قبل البلاء الذي ابتلي به من العقوبة بالحبس في بطن الحوت لَلَبِثَ فِي بَطْنِهِ إِلى يَوْمِ يُبْعَثُونَ يقول : لبقي في بطن الحوت إلى يوم القيامة ، يوم يبعث الله فيه خلقه محبوسا ، ولكنه كان من الذاكرين الله قبل البلاء ، فذكره الله في حال البلاء ، فأنقذه ونجاه . وقد اختلف أهل التأويل في وقت تسبيح يونس الذي ذكره الله به ، فقال فَلَوْ لا أَنَّهُ كانَ مِنَ الْمُسَبِّحِينَ فقال بعضهم نحو الذي قلنا في ذلك ، وقالوا مثل قولنا في معنى قوله : مِنَ الْمُسَبِّحِينَ ذكر من قال ذلك : حدثنا بشر ، قال : ثنا يزيد ، قال : ثنا سعيد ، عن قتادة فَلَوْ لا أَنَّهُ كانَ مِنَ الْمُسَبِّحِينَ كان كثير الصلاة في الرخاء ، فنجاه الله بذلك ؛ قال : وقد كان يقال في الحكمة : إن العمل الصالح يرفع صاحبه إذا ما عثر ، فإذا صرع وجد متكا . حدثني يعقوب ، قال : ثنا ابن علية ، عن بعض أصحابه ، عن قتادة ، في قوله : فَلَوْ لا أَنَّهُ كانَ مِنَ الْمُسَبِّحِينَ قال : كان طويل الصلاة في الرخاء ؛ قال : وإن العمل الصالح يرفع صاحبه إذا عثر ، إذا صرع وجد متكأ . حدثني يونس ، قال : أخبرنا ابن وهب ، قال : ثنا أبو صخر ، أن يزيد الرقاشي ، حدثه ، قال : سمعت أنس بن مالك ، قال : ولا أعلم إلا أن أنسا يرفع الحديث إلى النبي صلى الله عليه وسلم : " أن يونس النبي حين بدا له أن يدعو الله بالكلمات حين ناداه وهو في بطن الحوت ، فقال : اللهم لا إله إلا أنت سبحانك إني كنت من الظالمين ، فأقبلت الدعوة تحت العرش ، فقالت الملائكة : يا رب هذا صوت ضعيف معروف في بلاد غريبة ، قال : أما تعرفون ذلك ؟ قالوا يا رب ومن هو ؟ قال : ذلك عبدي يونس ، قالوا : عبدك يونس الذي لم يزل يرفع له عمل متقبل ودعوة مستجابة ، قالوا : يا رب أولا يرحم بما كان يصنع في الرخاء فتنجيه من البلاء ؟ قال : بلى ، فأمر الحوت فطرحه بالعراء " حدثنا ابن بشار ، قال : ثنا عبد الرحمن ، قال : ثنا سفيان ، عن عاصم ، عن أبي رزين ، عن ابن عباس فَلَوْ لا أَنَّهُ كانَ مِنَ الْمُسَبِّحِينَ قال : من المصلين . حدثنا ابن بشار ، قال : ثنا عبد الرحمن ، قال : ثنا سفيان ، عن أبي الهيثم ، عن سعيد بن جبير فَلَوْ لا أَنَّهُ كانَ مِنَ الْمُسَبِّحِينَ قال : من المصلين . حدثنا أبو كريب ، قال : ثنا ابن يمان ، عن أبي جعفر ، عن الربيع بن أنس ، عن أبي العالية فَلَوْ لا أَنَّهُ كانَ مِنَ الْمُسَبِّحِينَ قال : كان له عمل صالح فيما خلا حدثنا محمد بن الحسين ، قال : ثنا أحمد بن المفضل ، قال : ثنا أسباط ، عن السدي ، في قوله : مِنَ الْمُسَبِّحِينَ قال : المصلين . حدثني يعقوب بن إبراهيم ، قال : ثنا كثير بن هشام ، قال : ثنا جعفر ، قال : ثنا ميمون بن مهران ، قال : سمعت الضحاك بن قيس يقول على منبره : اذكروا الله في الرخاء يذكركم في الشدة ، إن يونس كان عبدا لله ذاكرا ، فلما أصابته الشدة دعا الله فقال الله : فَلَوْ لا أَنَّهُ كانَ مِنَ الْمُسَبِّحِينَ لَلَبِثَ فِي بَطْنِهِ إِلى يَوْمِ يُبْعَثُونَ فذكره الله بما كان منه ، وكان فرعون طاغيا باغيا حَتَّى إِذا أَدْرَكَهُ الْغَرَقُ قالَ آمَنْتُ أَنَّهُ لا إِلهَ إِلَّا الَّذِي آمَنَتْ بِهِ بَنُوا إِسْرائِيلَ وَأَنَا مِنَ الْمُسْلِمِينَ آلْآنَ وَقَدْ عَصَيْتَ قَبْلُ وَكُنْتَ مِنَ الْمُفْسِدِينَ قال الضحاك : فاذكروا الله في الرخاء يذكركم في الشدة . قال أبو جعفر : وقيل : إنما أحدث الصلاة التي أخبر الله عنه بها ، فقال : فَلَوْ لا أَنَّهُ كانَ مِنَ الْمُسَبِّحِينَ في بطن الحوت . وقال بعضهم : كان ذلك تسبيحا ، لا صلاة . ذكر من قال ذلك : حدثنا ابن بشار ، قال : ثنا أبو داود ، قال : ثنا عمران القطان ، قال : سمعت الحسن يقول في قوله : فَلَوْ لا أَنَّهُ كانَ مِنَ الْمُسَبِّحِينَ قال : فوالله ما كانت إلا صلاة أحدثها