محمد بن جرير الطبري

6

جامع البيان في تفسير القرآن ( ط الأولى 1323 ه‍ - المطبعة الكبرى الأميريه ، مصر )

يصاب مستويا معتدلا ، كأغصان سائر الأشجار وفروعها ، فكذلك القمر إذا كان في آخر الشهر قبل استسراره ، صار في انحنائه وتقوسه نظير ذلك العرجون . وبنحو الذي قلنا في ذلك قال أهل التأويل . ذكر من قال ذلك : حدثني علي ، قال : ثنا أبو صالح ، قال : ثني معاوية ، عن علي ، عن ابن عباس ، قوله : حَتَّى عادَ كَالْعُرْجُونِ الْقَدِيمِ يقول : أصل العذق العتيق حدثني محمد بن سعد ، قال : ثني أبي ، قال : ثني عمي ، قال : ثني أبي ، عن أبيه أب جد سعد ، عن ابن عباس ، قوله : حَتَّى عادَ كَالْعُرْجُونِ الْقَدِيمِ يعني بالعرجون : العذق اليابس حدثني يعقوب بن إبراهيم ، قال : ثنا ابن علية ، عن أبي رجاء ، عن الحسن ، في قوله : وَالْقَمَرَ قَدَّرْناهُ مَنازِلَ حَتَّى عادَ كَالْعُرْجُونِ الْقَدِيمِ قال : كعذق النخلة إذا قدم فانحنى حدثني أحمد بن إبراهيم الدورقي ، قال : ثنا أبو يزيد الخراز ، يعني خالد بن حيان الرقي ، عن جعفر بن برقان ، عن يزيد بن الأصم في قوله : حَتَّى عادَ كَالْعُرْجُونِ الْقَدِيمِ قال : عذق النخلة إذا قدم انحنى حدثنا ابن حميد ، قال : ثنا يحيى بن واضح ، قال : ثنا عيسى بن عبيد ، عن عكرمة ، في قوله : كَالْعُرْجُونِ الْقَدِيمِ قال : النخلة القديمة حدثني محمد بن عمارة الأسدي ، قال : ثنا عبيد الله بن موسى ، قال : أخبرنا إسرائيل ، عن أبي يحيى عن مجاهد كَالْعُرْجُونِ الْقَدِيمِ قال : العذق اليابس حدثني محمد بن عمر بن علي المقدمي وابن سنان القزاز ، قالا : ثنا أبو عاصم والمقدمي ، قال : سمعت أبا عاصم يقول : سمعت سليمان التيمي في قوله : حَتَّى عادَ كَالْعُرْجُونِ الْقَدِيمِ قال : العذق حدثنا بشر ، قال : ثنا يزيد ، قال : ثنا سعيد ، عن قتادة حَتَّى عادَ كَالْعُرْجُونِ الْقَدِيمِ قال : قدره الله منازل ، فجعل ينقص حتى كان مثل عذق النخلة ، شبهه بعذق النخلة وقوله : لَا الشَّمْسُ يَنْبَغِي لَها أَنْ تُدْرِكَ الْقَمَرَ يقول تعالى ذكره : لا الشمس يصلح لها إدراك القمر ، فيذهب ضوؤها بضوئه ، فتكون الأوقات كلها نهارا لا ليل فيها وَلَا اللَّيْلُ سابِقُ النَّهارِ يقول تعالى ذكره : ولا الليل بفائت النهار حتى تذهب ظلمته بضيائه ، فتكون الأوقات كلها ليلا . وبنحو الذي قلنا في ذلك قال أهل التأويل على اختلاف منهم في ألفاظهم في تأويل ذلك ، إلا أن معاني عامتهم الذي قلناه . ذكر من قال ذلك : حدثنا ابن حميد ، قال : ثنا حكام عن عنبسة ، عن محمد بن عبد الرحمن ، عن القاسم بن أبي بزة ، عن مجاهد في قوله : لَا الشَّمْسُ يَنْبَغِي لَها أَنْ تُدْرِكَ الْقَمَرَ قال : لا يشبه ضوءها ضوء الآخر ، لا ينبغي لها ذلك حدثني محمد بن عمرو ، قال : ثنا أبو عاصم ، قال : ثنا عيسى ؛ وحدثني الحرث ، قال : ثنا الحسن ، قال : ثنا ورقاء ، جميعا عن ابن أبي نجيح ، عن مجاهد ، في قوله : لَا الشَّمْسُ يَنْبَغِي لَها أَنْ تُدْرِكَ الْقَمَرَ قال : لا يشبه ضوء أحدهما ضوء الآخر ، ولا ينبغي ذلك لهما وفي قوله : وَلَا اللَّيْلُ سابِقُ النَّهارِ قال : يتطالبان حثيثين ينسلخ أحدهما من الآخر . حدثني يعقوب بن إبراهيم ، قال : ثنا الأشجعي ، عن سفيان ، عن إسماعيل ، عن أبي صالح : لَا الشَّمْسُ يَنْبَغِي لَها أَنْ تُدْرِكَ الْقَمَرَ وَلَا اللَّيْلُ سابِقُ النَّهارِ قال : لا يدرك هذا ضوء هذا ولا هذا ضوء هذا حدثت عن الحسين ، قال : سمعت أبا معاذ يقول : أخبرنا عبيد ، قال : سمعت الضحاك يقول ، في قوله : لَا الشَّمْسُ يَنْبَغِي لَها أَنْ تُدْرِكَ الْقَمَرَ وهذا في ضوء القمر وضوء الشمس ، إذا طلعت الشمس لم يكن للقمر ضوء ، وإذا طلع القمر بضوئه لم يكن للشمس ضوء وَلَا اللَّيْلُ سابِقُ النَّهارِ قال : في قضاء الله وعلمه أن لا يفوت الليل النهار حتى يدركه ، فيذهب ظلمته ، وفي قضاء الله أن لا يفوت النهار الليل حتى يدركه ، فيذهب بضوئه حدثنا بشر ،