محمد بن جرير الطبري

59

جامع البيان في تفسير القرآن ( ط الأولى 1323 ه‍ - المطبعة الكبرى الأميريه ، مصر )

بن عمارة ، قال : ثنا شعبة ، قال : أخبرني عمارة ، عن عكرمة ، في قوله : أَ تَدْعُونَ بَعْلًا قال : إلها . حدثنا عمران بن موسى ، قال : ثنا عبد الوارث ، قال : ثنا عمارة ، عن عكرمة ، في قوله : أَ تَدْعُونَ بَعْلًا يقول : أتدعون ربا ، وهي لغة أهل اليمن ، تقول : من بعل هذا الثور : أي من ربه ؟ حدثني زكريا بن يحيى بن أبي زائدة ومحمد بن عمرو ، قالا : ثنا أبو عاصم ، قال : ثنا عيسى ، وحدثني الحرث ، قال : ثنا الحسن ، قال : ثنا ورقاء ، جميعا عن ابن أبي نجيح ، عن مجاهد ، في قوله : أَ تَدْعُونَ بَعْلًا قال : ربا . حدثنا بشر ، قال : ثنا يزيد ، قال : ثنا سعيد ، عن قتادة ، قوله : أَ تَدْعُونَ بَعْلًا قال : هذه لغة باليمانية : أتدعون ربا دون الله . حدثنا محمد ، قال : ثنا أحمد ، قال : ثنا أسباط ، عن السدي ، قوله : أَ تَدْعُونَ بَعْلًا قال : ربا . حدثني محمد بن عمرو ، قال : ثنا أبو عاصم ، قال : ثنا عيسى ، عن عبد الله بن أبي يزيد ، قال : كنت عند ابن عباس فسألوه عن هذه الآية : أَ تَدْعُونَ بَعْلًا قال : فسكت ابن عباس ، فقال رجل : أنا بعلها ، فقال ابن عباس : كفاني هذا الجواب . وقال آخرون : هو صنم كان لهم يقال له بعل ، وبه سميت بعلبك . ذكر من قال ذلك : حدثت عن الحسين ، قال : سمعت أبا معاذ يقول : أخبرنا عبيد ، قال : سمعت الضحاك يقول في قوله : أَ تَدْعُونَ بَعْلًا يعني : صنما كان لهم يسمى بعلا . حدثني يونس ، قال : أخبرنا ابن وهب ، قال : قال ابن زيد ، في قوله : أَ تَدْعُونَ بَعْلًا وَتَذَرُونَ أَحْسَنَ الْخالِقِينَ ؟ قال : بعل : صنم كانوا يعبدون ، كانوا ببعلبك ، وهم وراء دمشق ، وكان بها البعل الذي كانوا يعبدون . وقال آخرون : كان بعل : امرأة كانوا يعبدونها . ذكر من قال ذلك : حدثنا ابن حميد ، قال : ثنا سلمة ، عن ابن إسحاق ، قال : سمعت بعض أهل العلم يقول : ما كان بعل إلا امرأة يعبدونها من دون الله . وللبعل في كلام العرب أوجه . يقولون لرب الشيء هو بعله ، يقال : هذا بعل هذه الدار ، يعني ربها ؛ ويقولون لزوج المرأة بعلها ؛ ويقولون لما كان من الغروس والزروع مستغنيا بماء السماء ، ولم يكن سقيا بل هو بعل ، وهو العذي . وذكر أن الله بعث إلى بني إسرائيل إلياس بعد مهلك حزقيل بن يوزا . وكان من قصته وقصة قومه فيما بلغنا ، ما : حدثنا ابن حميد ، قال : ثنا سلمة ، عن محمد بن إسحاق ، عن وهب بن منبه ، قال : إن الله قبض حزقيل ، وعظمت في بني إسرائيل الأحداث ، ونسوا ما كان من عهد الله إليهم ، حتى نصبوا الأوثان وعبدوها دون الله ، فبعث الله إليهم إلياس بن ياسين بن فنحاص بن العيزار بن هارون بن عمران نبيا . وإنما كانت الأنبياء من بني إسرائيل بعد موسى يبعثون إليهم بتجديد ما نسوا من التوراة ، فكان إلياس مع ملك من ملوك بني إسرائيل ، يقال له : أحاب ، كان اسم امرأته : أربل ، وكان يسمع منه ويصدقه ، وكان إلياس يقيم له أمره ، وكان سائر بني إسرائيل قد اتخذوا صنما يعبدونه من دون الله يقال له بعل . قال ابن إسحاق : وقد سمعت بعض أهل العلم يقول : ما كان بعل إلا امرأة يعبدونها من دون الله ؛ يقول الله لمحمد : وَإِنَّ إِلْياسَ لَمِنَ الْمُرْسَلِينَ إِذْ قالَ لِقَوْمِهِ أَ لا تَتَّقُونَ أَ تَدْعُونَ بَعْلًا وَتَذَرُونَ أَحْسَنَ الْخالِقِينَ اللَّهَ رَبَّكُمْ وَرَبَّ آبائِكُمُ الْأَوَّلِينَ فجعل إلياس يدعوهم إلى الله ، وجعلوا لا يسمعون منه شيئا إلا ما كان من ذلك الملك ، والملوك متفرقة بالشام ، كل ملك له ناحية منها يأكلها ، فقال ذلك الملك الذي كان إلياس معه يقوم له أمره ، ويراه على هدى من بين أصحابه يوما : يا إلياس ، والله ما أرى ما تدعو إليه إلا باطلا ، والله ما أرى فلانا وفلانا ، يعدد ملوكا من ملوك بني إسرائيل قد عبدوا الأوثان من دون الله إلا على مثل ما نحن عليه ، يأكلون ويشربون