محمد بن جرير الطبري

42

جامع البيان في تفسير القرآن ( ط الأولى 1323 ه‍ - المطبعة الكبرى الأميريه ، مصر )

لَشَوْباً مِنْ حَمِيمٍ يقول : لمزجا . حدثني محمد بن سعد ، قال : ثني أبي ، قال : ثني عمي ، قال : ثني أبي ، عن أبيه أب جد سعد ، عن ابن عباس ، قوله : ثُمَّ إِنَّ لَهُمْ عَلَيْها لَشَوْباً مِنْ حَمِيمٍ يعني : شرب الحميم على الزقوم . حدثنا بشر ، قال : ثنا يزيد ، قال : ثنا سعيد ، عن قتادة ، قوله : ثُمَّ إِنَّ لَهُمْ عَلَيْها لَشَوْباً مِنْ حَمِيمٍ قال : مزاجا من حميم . حدثنا محمد بن الحسين ، قال : ثنا أحمد بن مفضل ، قال : ثنا أسباط ، عن السدي ثُمَّ إِنَّ لَهُمْ عَلَيْها لَشَوْباً مِنْ حَمِيمٍ قال : الشوب : الخلط ، وهو المزج . حدثني يونس ، قال : أخبرنا ابن وهب ، قال : قال ابن زيد في قوله : ثُمَّ إِنَّ لَهُمْ عَلَيْها لَشَوْباً مِنْ حَمِيمٍ قال : حميم يشاب لهم بغساق مما تغسق أعينهم ، وصديد من قيحهم ودمائهم مما يخرج من أجسادهم . وقوله : ثُمَّ إِنَّ مَرْجِعَهُمْ لَإِلَى الْجَحِيمِ يقول تعالى ذكره : ثم إن مآبهم ومصيرهم لإلى الجحيم ، كما : حدثنا بشر ، قال : ثنا يزيد قال : ثنا سعيد ، عن قتادة ، قوله : ثُمَّ إِنَّ مَرْجِعَهُمْ لَإِلَى الْجَحِيمِ فهم في عناء وعذاب من نار جهنم ، وتلا هذه الآية : يَطُوفُونَ بَيْنَها وَبَيْنَ حَمِيمٍ آنٍ حدثنا محمد بن الحسين ، قال : ثنا أحمد ، قال : ثنا أسباط ، عن السدي ، في قوله : ثُمَّ إِنَّ مَرْجِعَهُمْ لَإِلَى الْجَحِيمِ قال : في قراءة عبد الله : " ثم إن منقلبهم لإلى الجحيم " وكان عبد الله يقول : والذي نفسي بيده ، لا ينتصف النهار يوم القيامة حتى يقيل أهل الجنة في الجنة ، وأهل النار في النار ، ثم قال : أَصْحابُ الْجَنَّةِ يَوْمَئِذٍ خَيْرٌ مُسْتَقَرًّا وَأَحْسَنُ مَقِيلًا حدثني يونس ، قال : أخبرنا ابن وهب ، قال : قال ابن زيد ، في قوله : ثُمَّ إِنَّ مَرْجِعَهُمْ لَإِلَى الْجَحِيمِ قال : موتهم . وقوله : إِنَّهُمْ أَلْفَوْا آباءَهُمْ ضالِّينَ يقول : إن هؤلاء المشركين الذين إذا قيل لهم : قولوا لا إله إلا الله يستكبرون ، وجدوا آباءهم ضلالا عن قصد السبيل ، غير سالكين محجة الحق . غير سالكين محجة الحق . فَهُمْ عَلى آثارِهِمْ يُهْرَعُونَ يقول : فهؤلاء يسرع بهم في طريقهم ، ليقتفوا آثارهم وسنتهم ؛ يقال منه : أهرع فلان : إذا سار سيرا حثيثا فيه شبه بالرعدة . وبنحو الذي قلنا في ذلك قال أهل التأويل . ذكر من قال ذلك : حدثني علي ، قال : ثنا أبو صالح ، قال : ثني معاوية ، عن علي ، عن ابن عباس قوله : إِنَّهُمْ أَلْفَوْا آباءَهُمْ ضالِّينَ أي وجدوا آباءهم ضالين . حدثنا بشر ، قال : ثنا يزيد ، قال : ثنا سعيد ، عن قتادة ، قوله : إِنَّهُمْ أَلْفَوْا آباءَهُمْ أي وجدوا آباءهم . وبنحو الذي قلنا في يهرعون أيضا ، قال أهل التأويل . ذكر من قال ذلك : حدثني محمد بن عمرو ، قال : ثنا أبو عاصم ، قال : ثنا عيسى ؛ وحدثني الحرث ، قال : ثنا الحسن ، قال : ثنا ورقاء ، جميعا عن ابن أبي نجيح ، عن مجاهد ، قوله : فَهُمْ عَلى آثارِهِمْ يُهْرَعُونَ قال : كهيئة الهرولة . حدثنا بشر ، قال ثنا يزيد ، قال : ثنا سعيد ، عن قتادة فَهُمْ عَلى آثارِهِمْ يُهْرَعُونَ أي يسرعون إسراعا في ذلك . حدثنا محمد بن الحسين ، قال : ثنا أحمد بن المفضل ، قال : ثنا أسباط ، عن السدي ، في قوله : يُهْرَعُونَ قال : يسرعون . حدثني يونس ، قال : أخبرنا ابن وهب ، قال : قال ابن زيد ، في قوله : يُهْرَعُونَ إِلَيْهِ قال : يستعجلون إليه القول في تأويل قوله تعالى : وَلَقَدْ ضَلَّ قَبْلَهُمْ أَكْثَرُ الْأَوَّلِينَ وَلَقَدْ أَرْسَلْنا يقول تعالى ذكره : ولقد ضل يا محمد عن قصد السبيل ومحجة الحق قبل مشركي قومك من قريش أكثر الأمم الخالية من قبلهم وَلَقَدْ أَرْسَلْنا فِيهِمْ مُنْذِرِينَ يقول : ولقد أرسلنا في الأمم التي خلت من قبل أمتك ، ومن قبل قومك المكذبيك منذرين تنذرهم بأسنا على كفرهم بنا ، فكذبوهم ولم يقبلوا منهم نصائحهم ، فأحللنا بهم بأسنا وعقوبتنا فَانْظُرْ كَيْفَ كانَ عاقِبَةُ الْمُنْذَرِينَ يقول : فتأمل وتبين كيف كان غب أمر