محمد بن جرير الطبري
37
جامع البيان في تفسير القرآن ( ط الأولى 1323 ه - المطبعة الكبرى الأميريه ، مصر )
بن الحسين ، قال : ثنا أحمد ، قال : ثنا أسباط ، عن السدي ، في قوله : عِينٌ قال : عظام الأعين . حدثني يونس ، قال : أخبرنا ابن وهب ، قال : قال ابن زيد ، في قوله : عِينٌ قال : العيناء : العظيمة العين . حدثنا أحمد بن عبد الرحمن بن وهب ، قال : ثنا محمد بن الفرج الصدفي الدمياطي ، عن عمرو بن هاشم ، عن ابن أبي كريمة ، عن هشام بن حسان ، عن أبيه ، عن أم سلمة زوج النبي صلى الله علبه وسلم أنها قالت : قلت : يا رسول الله أخبرني عن قول الله : حُورٌ عِينٌ قال : " العين : الضخام العيون ؛ شفر الحوراء بمنزلة جناح النسر " وقوله : كَأَنَّهُنَّ بَيْضٌ مَكْنُونٌ اختلف أهل التأويل في الذي به شبهن من البيض بهذا القول ، فقال بعضهم : شبهن ببطن البيض في البياض ، وهو الذي داخل القشر ، وذلك أن ذلك لم يمسه شيء . ذكر من قال ذلك : حدثنا أبو كريب ، قال : ثنا ابن يمان ، عن أشعث ، عن جعفر ، عن سعيد بن جبير ، في قوله : كَأَنَّهُنَّ بَيْضٌ مَكْنُونٌ قال : كأنهن بطن البيض . حدثنا محمد بن الحسين ، قال : ثنا أحمد بن مفضل ، قال : ثنا أسباط ، عن السدي كَأَنَّهُنَّ بَيْضٌ مَكْنُونٌ قال : البيض حين ينشر قبل أن تمسه الأيدي . حدثنا بشر ، قال : ثنا يزيد ، قال : ثنا سعيد ، عن قتادة كَأَنَّهُنَّ بَيْضٌ مَكْنُونٌ لم تمر به الأيدي ولم تمسه ، يشبهن بياضه . وقال آخرون : بل شبهن بالبيض الذي يحضنه الطائر ، فهو إلى الصفرة ، فشبه بياضهن في الصفرة بذلك . ذكر من قال ذلك : حدثني يونس ، قال : أخبرنا ابن وهب ، قال : قال ابن زيد ، في قوله : كَأَنَّهُنَّ بَيْضٌ مَكْنُونٌ قال : البيض الذي يكنه الريش ، مثل بيض النعام الذي قد أكنه الريش من الريح ، فهو أبيض إلى الصرة فكأنه يبرق ، فذلك المكنون . وقال آخرون : بل عنى بالبيض في هذا الموضع : اللؤلؤ ، وبه شبهن في بياضه وصفائه . ذكر من قال ذلك : حدثني علي ، قال : ثنا أبو صالح ، قال : ثني معاوية ، عن علي ، عن ابن عباس ، قوله : كَأَنَّهُنَّ بَيْضٌ مَكْنُونٌ يقول : اللؤلؤ المكنون وأولى الأقوال في ذلك بالصواب عندي قول من قال : شبهن في بياضهن ، وأنهن لم يمسهن قبل أزواجهن إنس ولا جان ببياض البيض الذي هو داخل القشر ، وذلك هو الجلدة الملبسة المح قبل أن تمسه يد أو شيء غيرها ، وذلك لا شك هو المكنون ؛ فأما القشرة العليا فإن الطائر يمسها ، والأيدي تباشرها ، والعش يلقاها . والعرب تقول لكل مصون مكنون ما كان ذلك الشيء لؤلؤا كان أو بيضا أو متاعا ، كما قال أبو دهبل : وهي زهراء مثل لؤلؤة ألغوا * ص ميزت من جوهر مكنون وتقول لكل شيء أضمرته الصدور : أكنته ، فهو مكن . وبنحو الذي قلنا في ذلك جاء الأثر عن رسول الله صلى الله علبه وسلم . ذكر من قال ذلك : حدثنا أحمد بن عبد الرحمن بن وهب ، قال : ثنا محمد بن الفرج الصدفي الدمياطي ، عن عمرو بن هاشم عن ابن أبي كريمة ، عن هشام ، عن الحسن ، عن أمه ، عن أم سلمة قلت : يا رسول الله أخبرني عن قوله كَأَنَّهُنَّ بَيْضٌ مَكْنُونٌ قال : " رقتهن كرقة الجلدة التي رأيتها في داخل البيضة التي تلي القشر وهي الغرقئ " وقوله : فَأَقْبَلَ بَعْضُهُمْ عَلى بَعْضٍ يَتَساءَلُونَ يقول تعالى ذكره : فأقبل بعض أهل الجنة على بعض يتساءلون ، يقول : يسأل بعضهم بعضا . كما : حدثنا بشر ، قال : ثنا يزيد ، قال : ثنا سعيد ، عن قتادة فَأَقْبَلَ بَعْضُهُمْ عَلى بَعْضٍ يَتَساءَلُونَ أهل الجنة . حدثني يونس ، قال : أخبرنا ابن وهب ، قال : قال ابن زيد ، في قوله : فَأَقْبَلَ بَعْضُهُمْ عَلى بَعْضٍ يَتَساءَلُونَ قال : أهل الجنة . القول في تأويل قوله تعالى : قالَ قائِلٌ مِنْهُمْ إِنِّي كانَ لِي قَرِينٌ يَقُولُ أَ إِنَّكَ لَمِنَ الْمُصَدِّقِينَ