محمد بن جرير الطبري

135

جامع البيان في تفسير القرآن ( ط الأولى 1323 ه‍ - المطبعة الكبرى الأميريه ، مصر )

عن سعيد بن جبير ، في قوله : كِتاباً مُتَشابِهاً قال : يشبه بعضه بعضا ، ويصدق بعضه بعضا ، ويدل بعضا على بعض . وقوله : مَثانِيَ يقول : تثنى فيه الأنباء والأخبار والقضاء والأحكام والحجج . وبنحو الذي قلنا في ذلك قال أهل التأويل . ذكر من قال ذلك : حدثني يعقوب بن إبراهيم ، قال : ثنا ابن علية ، عن أبي رجاء ، عن الحسن ، في قوله : اللَّهُ نَزَّلَ أَحْسَنَ الْحَدِيثِ كِتاباً مُتَشابِهاً مَثانِيَ قال : ثنى الله فيه القضاء ، تكون السورة فيها الآية في سورة أخرى آية تشبهها ، وسئل عنها عكرمة . حدثني محمد بن عمرو ، قال : ثنا أبو عاصم ، قال : ثنا عيسى ؛ وحدثني الحرث ، قال : ثنا الحسن ، قال : ثنا ورقاء ، جميعا عن ابن أبي نجيح ، عن مجاهد ، قوله : كِتاباً مُتَشابِهاً مَثانِيَ قال : في القرآن كله . حدثنا بشر ، قال : ثنا يزيد ، قال : ثنا سعيد ، عن قتادة مَثانِيَ قال : ثنى الله فيه الفرائض ، والقضاء ، والحدود . حدثني محمد بن سعد ، قال : ثني أبي ، قال : ثني عمي ، قال : ثني أبي ، عن أبيه أب جد سعد ، عن ابن عباس ، قوله : مَثانِيَ قال : كتاب الله مثاني ، ثنى فيه الأمر مرارا . حدثنا محمد ، قال : ثنا أحمد ، قال : ثنا أسباط ، عن السدي ، في قوله : مَثانِيَ قال : كتاب الله مثاني ، ثنى فيه الأمر مرارا . حدثنا محمد ، قال : ثنا أحمد ، قال : ثنا أسباط ، عن السدي ، في قوله : مَثانِيَ ثنى في غير مكان . حدثني يونس ، قال : أخبرنا ابن وهب ، قال : قال ابن زيد في قوله : مَثانِيَ مردد ، ردد موسى في القرآن وصالح وهود والأنبياء في أمكنة كثيرة . وقوله : تَقْشَعِرُّ مِنْهُ جُلُودُ الَّذِينَ يَخْشَوْنَ رَبَّهُمْ يقول تعالى ذكره : تقشعر منه سماعه إذا تلي عليهم جلود الذين يخافون ربهم ثُمَّ تَلِينُ جُلُودُهُمْ وَقُلُوبُهُمْ إِلى ذِكْرِ اللَّهِ يعني إلى العمل بما في كتاب الله ، والتصديق به . وذكر أن هذه الآية نزلت على رسول الله صلى الله عليه وسلم من أجل أن أصحابه رسول الله صلى الله عليه وسلم سألوه الحديث . ذكر الرواية بذلك : حدثنا نصر بن عبد الرحمن الأودي ، قال : ثنا حكام بن سلم ، عن أيوب بن موسى ، عن عمرو الملائي عن ابن عباس ، قالوا : يا رسول الله لو حدثتنا ؟ قال : فنزلت : اللَّهُ نَزَّلَ أَحْسَنَ الْحَدِيثِ حدثنا ابن حميد ، قال : ثنا حكام ، عن أيوب بن سيار أبي عبد الرحمن ، عن عمرو بن قيس ، قال : قالوا : يا نبي الله ، فذكر مثله . ذلِكَ هُدَى اللَّهِ يَهْدِي بِهِ مَنْ يَشاءُ يقول تعالى ذكره : هذا الذي يصيب هؤلاء القوم الذين وصفت صفتهم عند سماعهم القرآن من اقشعرار جلودهم ، ثم لينها ولين قلوبهم إلى ذكر الله من بعد ذلك ، هُدَى اللَّهِ يعني : توفيق الله إياهم وفقهم له يَهْدِي بِهِ مَنْ يَشاءُ يقول : يهدي تبارك وتعالى بالقرآن من يشاء من عباده . وقد يتوجه معنى قوله : ذلِكَ هُدَى إلى أن يكون ذلك من ذكر القرآن ، فيكون معنى الكلام : هذا القرآن بيان الله يهدي به من يشاء ، يوفق للإيمان به من يشاء . وقوله : وَمَنْ يُضْلِلِ اللَّهُ فَما لَهُ مِنْ هادٍ يقول تعالى ذكره : ومن يخذله الله عن الإيمان بهذا القرآن والتصديق بما فيه ، فيضله عنه ، فما له من هاد ؛ يقول : فما له من موفق له ، ومسدد يسدده في اتباعه . القول في تأويل قوله تعالى : أَ فَمَنْ يَتَّقِي بِوَجْهِهِ سُوءَ الْعَذابِ يَوْمَ الْقِيامَةِ وَقِيلَ . . . لا يَشْعُرُونَ