محمد بن جرير الطبري
125
جامع البيان في تفسير القرآن ( ط الأولى 1323 ه - المطبعة الكبرى الأميريه ، مصر )
الْأَنْعامِ ثَمانِيَةَ أَزْواجٍ يعني من المعز اثنين ، ومن الضأن اثنين ، ومن البقر اثنين ، ومن الإبل اثنين . وقوله : يَخْلُقُكُمْ فِي بُطُونِ أُمَّهاتِكُمْ خَلْقاً مِنْ بَعْدِ خَلْقٍ يقول تعالى ذكره : يبتدئ خلقكم أيها الناس في بطون أمهاتكم خلقا من بعد خلق ، وذلك أنه يحدث فيها نطفة ، ثم يجعلها علقة ، ثم مضغة ، ثم عظاما ، ثم يكسو العظام لحما ، ثم ينشئه خلقا آخر ، تبارك الله وتعالى ، فذلك خلقه إياه خلقا بعد خلق ، كما : حدثنا ابن بشار ، قال : ثنا عبد الرحمن ، قال : ثنا سفيان ، عن سماك ، عن عكرمة يَخْلُقُكُمْ فِي بُطُونِ أُمَّهاتِكُمْ خَلْقاً مِنْ بَعْدِ خَلْقٍ قال : نطفة ، ثم علقة ، ثم مضغة . حدثني محمد بن عمرو ، قال : ثنا أبو عاصم ، قال : ثنا عيسى ؛ وحدثني الحرث ، قال : ثنا الحسن ، قال : ثنا ورقاء ، جميعا عن ابن أبي نجيح ، عن مجاهد ، قوله : خَلْقاً مِنْ بَعْدِ خَلْقٍ قال : نطفة ، ثم ما يتبعها حتى تم خلقه . حدثنا بشر ، قال : ثنا يزيد ، قال : ثنا سعيد ، عن قتادة يَخْلُقُكُمْ فِي بُطُونِ أُمَّهاتِكُمْ خَلْقاً مِنْ بَعْدِ خَلْقٍ نطفة ، ثم علقة ، ثم مضغة ، ثم عظاما ، ثم لحما ، ثم أنبت الشعر ، أطوار الخلق . حدثنا هناد بن السري ، قال : ثنا أبو الأحوص ، عن سماك ، عن عكرمة في قوله : يَخْلُقُكُمْ فِي بُطُونِ أُمَّهاتِكُمْ خَلْقاً مِنْ بَعْدِ خَلْقٍ قال : يعني بخلق بعد الخلق ، علقة ، ثم مضغة ، ثم عظاما . حدثنا محمد ، قال : ثنا أحمد ، قال : ثنا أسباط ، عن السدي ، في قوله : يَخْلُقُكُمْ فِي بُطُونِ أُمَّهاتِكُمْ خَلْقاً مِنْ بَعْدِ خَلْقٍ قال : يكونون نطفا ، ثم يكونون علقا ، ثم يكونون مضغا ، ثم يكونون عظاما ، ثم ينفخ فيهم الروح . حدثت عن الحسين ، قال : سمعت أبا معاذ يقول : أخبرنا عبيد ، قال : سمعت الضحاك يقول في قوله : فِي بُطُونِ أُمَّهاتِكُمْ خَلْقاً مِنْ بَعْدِ خَلْقٍ خلق نطفة ، ثم علقة ، ثم مضغة . وقال آخرون : بل معنى ذلك : يخلقكم في بطون أمهاتكم من بعد خلقه إياكم في ظهر آدم ، قالوا : فذلك هو الخلق من بعد الخلق . ذكر من قال ذلك : حدثني يونس ، قال : أخبرنا ابن وهب ، قال : قال ابن زيد يَخْلُقُكُمْ فِي بُطُونِ أُمَّهاتِكُمْ خَلْقاً مِنْ بَعْدِ خَلْقٍ قال : خلقا في البطون من بعد الخلق الأول الذي خلقهم في ظهر آدم . وأولى القولين في ذلك بالصواب ، القول الذي قاله عكرمة ومجاهد ، ومن قال في ذلك مثل قولهما ، لأن الله جل وعز أخبر أنه يخلقنا خلقا من بعد خلق في بطون أمهاتنا في ظلمات ثلاث ، ولم يخبر أنه يخلقنا في بطون أمهاتنا من بعد خلقنا في ظهر آدم ، وذلك نحو قوله : وَلَقَدْ خَلَقْنَا الْإِنْسانَ مِنْ سُلالَةٍ مِنْ طِينٍ ثُمَّ جَعَلْناهُ نُطْفَةً فِي قَرارٍ مَكِينٍ ثُمَّ خَلَقْنَا النُّطْفَةَ عَلَقَةً المؤمنون : وقوله : فِي ظُلُماتٍ ثَلاثٍ يعني : في ظلمة البطن ، وظلمة الرحم ، وظلمة المشيمة . وبنحو الذي قلنا في ذلك قال أهل التأويل . ذكر من قال ذلك : حدثنا هناد بن السري ، قال : ثنا أبو الأحوص ، عن سماك ، عن عكرمة فِي ظُلُماتٍ ثَلاثٍ قال : الظلمات الثلاث : البطن ، والرحم ، والمشيمة . حدثنا ابن بشار ، قال : ثنا عبد الرحمن ، قال : ثنا سفيان ، عن سماك ، عن عكرمة فِي ظُلُماتٍ ثَلاثٍ قال : البطن ، والمشيمة ، والرحم . حدثني محمد بن سعد ، قال : ثني أبي ، قال : ثني عمي ، قال : ثني أبي ، عن أبيه أب جد سعد عن ابن عباس فِي ظُلُماتٍ ثَلاثٍ قال : يعني بالظلمات الثلاث : بطن أمه ، والرحم ، والمشيمة . حدثني محمد بن عمرو ، قال : ثنا أبو عاصم ، قال : ثنا عيسى ، وحدثني الحرث ، قال : ثنا الحسن ، قال : ثنا ورقاء ، جميعا عن ابن أبي نجيح ، عن مجاهد ، قوله : فِي ظُلُماتٍ ثَلاثٍ قال : البطن ، والرحم والمشيمة . حدثنا بشر ، قال : ثنا يزيد ، قال : ثنا سعيد ، عن قتادة فِي ظُلُماتٍ ثَلاثٍ المشيمة ، والرحم ، والبطن . حدثنا محمد ، قال : ثنا أحمد ، قال : ثنا أسباط ، عن السدي فِي ظُلُماتٍ ثَلاثٍ قال : ظلمة المشيمة ،