محمد بن جرير الطبري

115

جامع البيان في تفسير القرآن ( ط الأولى 1323 ه‍ - المطبعة الكبرى الأميريه ، مصر )

الزمهرير . حدثنا محمد قال : ثنا أحمد ، قال : ثنا أسباط ، عن السدي ، عن مرة الهمداني ، عن عبد الله بن مسعود ، قال : هو الزمهرير . حدثت عن يحيى بن أبي زائدة ، عن مبارك بن فضالة ، عن الحسن ، قال : ذكر الله العذاب ، فذكر السلاسل والأغلال ، وما يكون في الدنيا ، ثم قال : وَآخَرُ مِنْ شَكْلِهِ أَزْواجٌ قال : وآخر لم ير في الدنيا . وأما قوله : مِنْ شَكْلِهِ فإن معناه : من ضربه ، ونحوه يقول الرجل للرجل : ما أنت من شكلي ، بمعنى : ما أنت من ضربي بفتح الشين . وأما الشكل فإنه من المرأة ما علقت مما تتحسن به ، وهو الدل أيضا منها . وبنحو الذي قلنا في ذلك قال أهل التأويل . ذكر من قال ذلك : حدثني علي ، قال : ثنا أبو صالح ، قال : ثني معاوية ، عن علي ، عن ابن عباس ، قوله : وَآخَرُ مِنْ شَكْلِهِ أَزْواجٌ يقول : من نحوه . حدثنا بشر ، قال : ثنا يزيد ، قال : ثنا سعيد ، عن قتادة وَآخَرُ مِنْ شَكْلِهِ أَزْواجٌ من نحوه . حدثني يونس ، قال : أخبرنا ابن وهب ، قال : قال ابن زيد ، في قوله : وَآخَرُ مِنْ شَكْلِهِ أَزْواجٌ قال : من كل شكل ذلك العذاب الذي سمي الله ، أزواج لم يسمها الله ، قال : والشكل : الشبيه . وقوله : أَزْواجٌ يعني : ألوان وأنواع . وبنحو الذي قلنا في ذلك قال أهل التأويل . ذكر من قال ذلك : حدثني يعقوب ، قال : ثنا ابن علية ، عن أبي رجاء ، عن الحسن ، في قوله : وَآخَرُ مِنْ شَكْلِهِ أَزْواجٌ قال : ألوان من العذاب . حدثنا بشر ، قال : ثنا يزيد ، قال : ثنا سعيد ، عن قتادة أَزْواجٌ زوج زوج من العذاب . حدثني يونس ، قال : أخبرنا ابن وهب ، قال : قال ابن زيد ، في قوله : أَزْواجٌ قال : أزواج من العذاب في النار . وقوله : هذا فَوْجٌ مُقْتَحِمٌ مَعَكُمْ يعني تعالى ذكره بقوله : هذا فَوْجٌ هذا فرقة وجماعة مقتحمة معكم أيها الطاغون النار ، وذلك دخول أمة من الأمم الكافرة بعد أمة ؛ لا مَرْحَباً بِهِمْ إِنَّهُمْ صالُوا النَّارِ وهذا خبر من الله عن قيل الطاغين الذين كانوا قد دخلوا النار قبل هذا الفوج المقتحم للفوج المقتحم فيها عليهم ، لا مرحبا بهم ، ولكن الكلام اتصل فصار كأنه قول واحد ، كما قيل : يُرِيدُ أَنْ يُخْرِجَكُمْ مِنْ أَرْضِكُمْ فَما ذا تَأْمُرُونَ فاتصل قول فرعون بقول ملئه ، وهذا كما قال تعالى ذكره مخبرا عن أهل النار : كُلَّما دَخَلَتْ أُمَّةٌ لَعَنَتْ أُخْتَها ويعني بقولهم : لا مَرْحَباً بِهِمْ لا اتسعت بهم مداخلهم ، كما قال أبو الأسود : ألا مرحب واديك غير مضيق وبنحو الذي قلنا في ذلك قال أهل التأويل . ذكر من قال ذلك : حدثنا بشر ، قال : ثنا يزيد ، قال : ثنا سعيد ، عن قتادة ، قوله : هذا فَوْجٌ مُقْتَحِمٌ مَعَكُمْ في النار لا مَرْحَباً بِهِمْ إِنَّهُمْ صالُوا النَّارِ قالُوا بَلْ أَنْتُمْ لا مَرْحَباً بِكُمْ حتى بلغ : فَبِئْسَ الْقَرارُ قال : هؤلاء التباع يقولون للرءوس . حدثني يونس ، قال : أخبرنا ابن وهب ، قال : قال ابن زيد ، في قوله : هذا فَوْجٌ مُقْتَحِمٌ مَعَكُمْ لا مَرْحَباً بِهِمْ قال : الفوج : القوم الذين يدخلون فوجا بعد فوج ، وقرأ : كُلَّما دَخَلَتْ أُمَّةٌ لَعَنَتْ أُخْتَها التي كانت قبلها . وقوله : إِنَّهُمْ صالُوا النَّارِ يقول : إنهم واردو النار وداخلوها . قالُوا بَلْ أَنْتُمْ لا مَرْحَباً بِكُمْ يقول : قال الفوج الواردون جهنم على الطاغين الذين وصف جل ثناؤه صفتهم لهم : بل أنتم أيها القوم لا مرحبا بكم : أي لا اتسعت بكم أماكنكم ، أَنْتُمْ قَدَّمْتُمُوهُ لَنا يعنون : أنتم قدمتم لنا سكنى هذا المكان ، وصلي النار بإضلالكم إيانا ، ودعائكم لنا إلى الكفر بالله ، وتكذيب رسله ، حتى ضللنا باتباعكم ، فاستوجبنا سكنى جهنم اليوم ، فذلك تقديمهم لهم ما قدموا في الدنيا من عذاب الله لهم في الآخرة فَبِئْسَ الْقَرارُ يقول : فبئس المكان يستقر فيه جهنم القول في تأويل قوله تعالى : قالُوا رَبَّنا مَنْ قَدَّمَ لَنا هذا فَزِدْهُ عَذاباً ضِعْفاً فِي النَّارِ وهذا أيضا قول