محمد بن جرير الطبري

108

جامع البيان في تفسير القرآن ( ط الأولى 1323 ه‍ - المطبعة الكبرى الأميريه ، مصر )

ما كان ؛ فلما رأته قالت : أي بارك الله فيك ، هل رأيت نبي الله هذا المبتلى ، فوالله على ذلك ما رأيت أحدا أشبه به منك إذ كان صحيحا ؟ قال : فإني أنا هو ؛ قال : وكان له أندران : أندر للقمح ، وأندر للشعير ، فبعث الله سحابتين ، فلما كانت إحداهما على أندر القمح ، أفرغت فيه الذهب حتى فاض ، وأفرغت الأخرى في أندر الشعير الورق حتى فاض " . حدثنا بشر ، قال : ثنا يزيد ، قال : ثنا سعيد ، عن قتادة وَوَهَبْنا لَهُ أَهْلَهُ وَمِثْلَهُمْ مَعَهُمْ قال : قال الحسن وقتادة : فأحياهم الله بأعيانهم ، وزادهم مثلهم حدثني محمد بن عوف ، قال : ثنا أبو المغيرة ، قال : ثنا صفوان ، قال : ثنا عبد الرحمن بن جبير ، قال : لما ابتلي نبي الله أيوب صلى الله عليه وسلم بماله وولده وجسده ، وشرح في مزبلة ، جعلت امرأته تخرج تكسب عليه ما تطعمه ، فحسده الشيطان على ذلك ، وكان يأتي أصحاب الخبز والشوي الذين كانوا يتصدقون عليها ، فيقول : اطردوا هذه المرأة التي تغشاكم ، فإنها تعالج صاحبها وتلمسه بيدها ، فالناس يتقذرون طعامكم من أجل أنها تأتيكم وتغشاكم على ذلك ؛ وكان يلقاها إذا خرجت كالمحزون لما لقي أيوب ، فيقول : لج صاحبك ، فأبى إلا ما أتى ، فوالله لو تكلم بكلمة واحدة لكشف عنه كل ضر ، ولرجع إليه ماله وولده ، فتجيء ، فتخبر أيوب ، فيقول لها : لقيك عدو الله فلقنك هذا الكلام ؛ ويلك ، إنما مثلك كمثل المرأة الزانية إذا جاء صديقها بشيء قبلته وأدخلته ، وإن لم يأتها بشيء طردته ، وأغلقت بابها عنه لما أعطانا الله المال والولد آمنا به ، وإذا قبض الذي له منا نكفر به ، ونبدل غيره إن أقامني الله من مرضي هذا لأجلدنك مئة ، قال : فلذلك قال الله : وَخُذْ بِيَدِكَ ضِغْثاً فَاضْرِبْ بِهِ وَلا تَحْنَثْ وقوله : وَخُذْ بِيَدِكَ ضِغْثاً يقول : وقلنا لأيوب : خذ بيدك ضغثا ، وهو ما يجمع من شيء مثل حزمة الرطبة ، وكملء الكف من الشجر أو الحشيش والشماريخ ونحو ذلك مما قام على ساق ؛ ومنه قول عوف بن أبي الجرع : وأسفل مني نهدة قد ربطتها * وألقيت ضغثا من خلا متطيب وبنحو الذي قلنا في ذلك قال أهل التأويل . ذكر من قال ذلك : حدثني علي ، قال : ثني عبد الله بن صالح ، قال : ثني معاوية عن علي عن ابن عباس ، قوله : وَخُذْ بِيَدِكَ ضِغْثاً يقول : حزمة . حدثني محمد بن سعد ، قال : ثني أبي ، قال : ثني عمي ، قال : ثني أبي ، عن أبيه أب جد سعد ، عن ابن عباس ، قوله : وَخُذْ بِيَدِكَ ضِغْثاً فَاضْرِبْ بِهِ وَلا تَحْنَثْ قال : أمر أن يأخذ ضغثا من رطبة بقدر ما حلف عليه فيضرب به . حدثنا أبو كريب ، قال : ثنا ابن يمان ، عن ابن جريج ، عن عطاء ، في قوله : وَخُذْ بِيَدِكَ ضِغْثاً قال : عيدانا رطبة . حدثنا أبو هشام الرفاعي ، قال : ثنا يحيى ، عن إسماعيل بن إبراهيم بن المهاجر ، عن أبيه ، عن مجاهد ، عن ابن عباس وَخُذْ بِيَدِكَ ضِغْثاً قال : هو الأثل . حدثنا بشر ، قال : ثنا يزيد ، قال : ثنا سعيد ، عن قتادة وَخُذْ بِيَدِكَ ضِغْثاً الآية ، قال : كانت امرأته قد عرضت له بأمر ، وأرادها إبليس على شيء ، فقال : لو تكلمت بكذا وكذا ، وإنما حملها عليها الجزع ، فحلف نبي الله : لئن الله شفاه ليجلدنها مئة جلدة ؛ قال : فأمر بغصن فيه تسعة وتسعون قضيبا ، والأصل تكملة المائة ، فضربها ضربة واحدة ، فأبر نبي الله ، وخفف الله عن أمته ، والله رحيم . حدثت عن الحسين ، قال : سمعت أبا معاذ يقول : أخبرنا عبيد ، قال : سمعت الضحاك يقول في قوله : وَخُذْ بِيَدِكَ ضِغْثاً يعني : ضغثا من الشجر الرطب ، كان حلف على يمين ، فأخذ من الشجر عدد ما حلف عليه ، فضرب به ضربة واحدة ، فبرت يمينه ، وهو