محمد بن جرير الطبري

104

جامع البيان في تفسير القرآن ( ط الأولى 1323 ه‍ - المطبعة الكبرى الأميريه ، مصر )

ثنا سعيد ، عن قتادة حَيْثُ أَصابَ قال : إلى حيث أراد . حدثت عن الحسين ، قال : سمعت أبا معاذ يقول : أخبرنا عبيد ، قال : سمعت الضحاك يقول في قوله : حَيْثُ أَصابَ قال : حيث أراد . حدثنا ابن حميد ، قال : ثنا سلمة ، عن ابن إسحاق ، عن بعض أهل العلم ، عن وهب بن منبه حَيْثُ أَصابَ أي حيث أراد . حدثنا محمد بن الحسين ، قال : ثنا أحمد بن المفضل ، قال : ثنا أسباط ، عن السدي حَيْثُ أَصابَ قال : حيث أراد . حدثني يونس ، قال : أخبرنا ابن وهب ، قال : قال ابن زيد ، في قوله : حَيْثُ أَصابَ قال : حيث أراد . وقوله : وَالشَّياطِينَ كُلَّ بَنَّاءٍ وَغَوَّاصٍ يقول تعالى ذكره : وسخرنا له الشياطين سلطناه عليها مكان ما ابتليناه بالذي ألقينا على كرسيه منها يستعملها فيما شاء من أعماله من بناء وغواص ؛ فالبناة منها يصنعون محاريب وتماثيل ، والغاصة يستخرجون له الحلي من البحار ، وآخرون ينحتون له جفانا وقدورا ، والمردة في الأغلال مقرنون ، كما : حدثنا بشر ، قال : ثنا يزيد ، قال : ثنا سعيد ، عن قتادة وَالشَّياطِينَ كُلَّ بَنَّاءٍ وَغَوَّاصٍ قال : يعملون له ما يشاء من محاريب وتماثيل ، وغواص يستخرجون الحلي من البحر وَآخَرِينَ مُقَرَّنِينَ فِي الْأَصْفادِ قال : مردة الشياطين في الأغلال . حدثنا عن المحاربي ، عن جويبر ، عن الضحاك وَالشَّياطِينَ كُلَّ بَنَّاءٍ وَغَوَّاصٍ قال : لم يكن هذا في ملك داود ، أعطاه الله ملك داود وزاده الريح وَالشَّياطِينَ كُلَّ بَنَّاءٍ وَغَوَّاصٍ وَآخَرِينَ مُقَرَّنِينَ فِي الْأَصْفادِ يقول : في السلاسل . حدثنا محمد ، قال : ثنا أحمد ، قال : ثنا أسباط ، عن السدي ، قوله : الْأَصْفادِ قال : تجمع اليدين إلى عنقه ، والأصفاد : جمع صفد وهي الأغلال . وقوله : هذا عَطاؤُنا فَامْنُنْ أَوْ أَمْسِكْ بِغَيْرِ حِسابٍ اختلف أهل التأويل في المشار إليه بقوله : هذا من العطاء ، وأي عطاء أريد بقوله : عطاؤنا ، فقال بعضهم : عني به الملك الذي أعطاه الله . ذكر من قال ذلك : حدثنا بشر ، قال : ثنا يزيد ، قال : ثنا سعيد ، عن قتادة ، في قوله : هذا عَطاؤُنا فَامْنُنْ أَوْ أَمْسِكْ بِغَيْرِ حِسابٍ قال : قال الحسن : الملك الذي أعطيناك فأعط ما شئت وامنع ما شئت . حدثنا عن المحاربي ، عن جويبر ، عن الضحاك هذا عَطاؤُنا هذا ملكنا . وقال آخرون : بل عني بذلك تسخيره له الشياطين ، وقالوا : ومعنى الكلام : هذا الذي أعطيناك من كل بناء وغواص من الشياطين ، وغيرهم عطاؤنا . ذكر من قال ذلك : حدثنا بشر ، قال : ثنا يزيد ، قال : ثنا سعيد ، عن قتادة هذا عَطاؤُنا فَامْنُنْ أَوْ أَمْسِكْ بِغَيْرِ حِسابٍ قال : هؤلاء الشياطين احبس من شئت منهم في وثاقك وفي عذابك أو سرح من شئت منهم تتخذ عنده يدا ، اصنع ما شئت . وقال آخرون : بل ذلك ما كان أوتي من القوة على الجماع . ذكر من قال ذلك : حدت عن أبي يوسف ، عن سعيد بن طريف ، عن عكرمة ، عن ابن عباس ، قال : كان سليمان في ظهره ماء مئة رجل ، وكان له ثلاث مئة امرأة وتسع مئة سرية هذا عَطاؤُنا فَامْنُنْ أَوْ أَمْسِكْ بِغَيْرِ حِسابٍ وأولى الأقوال في ذلك عندي بالصواب القول الذي ذكرناه عن الحسن والضحاك من أنه عني بالعطاء ما أعطاه من الملك تعالى ذكره ، وذلك أنه جل ثناؤه ذكر ذلك عقيب خبره عن مسألة نبيه سليمان صلوات الله وسلامه عليه إياه ملكا لا ينبغي لأحد من بعده ، فأخبر أنه سخر له ما لم يسخر لأحد من بني آدم ، وذلك تسخيره له الريح والشياطين على ما وصفت ، ثم قال له عز ذكره : هذا الذي أعطيناك من الملك ، وتسخيرنا ما سخرنا لك عطاؤنا ، ووهبنا لك ما سألتنا أن نهبه لك من الملك الذي لا ينبغي لأحد من بعدك فَامْنُنْ أَوْ أَمْسِكْ بِغَيْرِ حِسابٍ