محمد بن جرير الطبري

8

جامع البيان في تفسير القرآن ( ط الأولى 1323 ه‍ - المطبعة الكبرى الأميريه ، مصر )

خاصة . القول في تأويل قوله تعالى : وَاذْكُرْنَ ما يُتْلى فِي بُيُوتِكُنَّ مِنْ آياتِ اللَّهِ وَالْحِكْمَةِ إِنَّ اللَّهَ كانَ لَطِيفاً خَبِيراً يقول تعالى ذكره لأزواج نبيه محمد صلى الله عليه وسلم : واذكرن نعمة الله عليكن ، بأن جعلكن في بيوت تتلى فيها آيات الله والحكمة ، فاشكرن الله على ذلك ، واحمدنه عليه ؛ وعني بقوله : وَاذْكُرْنَ ما يُتْلى فِي بُيُوتِكُنَّ مِنْ آياتِ اللَّهِ واذكرن ما يقرأ في بيوتكن من آيات كتاب الله والحكمة ؛ ويعني بالحكمة : ما أوحي إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم من أحكام دين الله ، ولم ينزل به قرآن ، وذلك السنة . وبنحو الذي قلنا في ذلك قال أهل التأويل . ذكر من قال ذلك : حدثنا بشر ، قال : ثنا يزيد ، قال : ثنا سعيد ، عن قتادة ، في قوله : وَاذْكُرْنَ ما يُتْلى فِي بُيُوتِكُنَّ مِنْ آياتِ اللَّهِ وَالْحِكْمَةِ أي السنة ، قال : يمتن عليهم بذلك . وقوله : إِنَّ اللَّهَ كانَ لَطِيفاً خَبِيراً يقول تعالى ذكره : إن الله كان ذا لطف بكن ، إذ جعلكن في البيوت التي تتلى فيها آياته والحكمة ، خبيرا بكن إذ اختاركن لرسوله أزواجا . القول في تأويل قوله تعالى : إِنَّ الْمُسْلِمِينَ وَالْمُسْلِماتِ وَالْمُؤْمِنِينَ وَالْمُؤْمِناتِ وَالْقانِتِينَ وَالْقانِتاتِ وَالصَّادِقِينَ وَالصَّادِقاتِ وَالصَّابِرِينَ وَالصَّابِراتِ وَالْخاشِعِينَ وَالْخاشِعاتِ وَالْمُتَصَدِّقِينَ وَالْمُتَصَدِّقاتِ وَالصَّائِمِينَ وَالصَّائِماتِ وَالْحافِظِينَ فُرُوجَهُمْ وَالْحافِظاتِ وَالذَّاكِرِينَ اللَّهَ كَثِيراً وَالذَّاكِراتِ أَعَدَّ اللَّهُ لَهُمْ مَغْفِرَةً وَأَجْراً عَظِيماً يقول تعالى ذكره : إن المتذللين لله بالطاعة والمتذللات ، والمصدقين والمصدقات رسول الله صلى الله عليه وسلم فيما أتاهم به من عند الله ، والقانتين والقانتات لله ، والمطيعين لله والمطيعات له فيما أمرهم ونهاهم ، والصادقين لله فيما عاهدوه عليه والصادقات فيه ، والصابرين لله في البأساء والضراء على الثبات على دينه ، وحين البأس والصابرات ، والخاشعة قلوبهم لله وجلا منه ومن عقابه والخاشعات ، والمتصدقين والمتصدقات ، وهم المؤدون حقوق الله من أموالهم والمؤديات ، والصائمين شهر رمضان الذي فرض الله صومه عليهم والصائمات ، الحافظين فروجهم إلا على أزواجهم أو ما ملكت أيمانهم ، والحافظات ذلك إلا على أزواجهن إن كن حرائر ، أو من ملكهن إن كن إماء ، والذاكرين الله بقلوبهم وألسنتهم وجوارحهم والذاكرات ، كذلك أعد الله لهم مغفرة لذنوبهم ، وأجرا عظيما : يعني ثوابا في الآخرة على ذلك من أعمالهم عظيما ، وذلك الجنة . وبنحو الذي قلنا في ذلك قال أهل التأويل . ذكر من قال ذلك : حدثنا بشر ، قال : ثنا يزيد ، قال : ثنا سعيد ، عن قتادة ، قال : دخل نساء على نساء النبي صلى الله عليه وسلم ، فقلن : قد ذكركن الله في القرآن ، ولم نذكر بشيء ، أما فينا ما يذكر ؟ فأنزل الله تبارك وتعالى : إِنَّ الْمُسْلِمِينَ وَالْمُسْلِماتِ وَالْمُؤْمِنِينَ وَالْمُؤْمِناتِ وَالْقانِتِينَ وَالْقانِتاتِ أي المطيعين والمطيعات وَالْخاشِعِينَ وَالْخاشِعاتِ أي الخائفين والخائفات أَعَدَّ اللَّهُ لَهُمْ مَغْفِرَةً لذنوبهم وَأَجْراً عَظِيماً في الجنة . حدثني يونس ، قال : أخبرنا ابن وهب ، قال : قال ابن زيد ، في قوله : وَأَجْراً عَظِيماً قال : الجنة وفي قوله : وَالْقانِتِينَ وَالْقانِتاتِ قال : المطيعين والمطيعات . حدثنا ابن حميد ، قال : ثنا جرير ، عن عطاء ، عن عامر ، قال : القانتات : والمطيعات . حدثنا ابن حميد ، قال : ثنا مؤمل ، قال : سفيان ، عن ابن أبي نجيح ، عن مجاهد ، قال : قالت أم سلمة : يا رسول الله يذكر الرجال ولا نذكر ، فنزلت : إِنَّ الْمُسْلِمِينَ وَالْمُسْلِماتِ وَالْمُؤْمِنِينَ وَالْمُؤْمِناتِ حدثنا أبو كريب ، قال : ثنا أبو معاوية ، عن محمد بن عمرو ، عن أبي سلمة ، أن يحيى بن عبد الرحمن بن حاطب ، حدثه ، عن أم سلمة قالت : قلت : يا رسول الله ، أيذكر الرجال في كل شيء ، ولا نذكر ؟ فأنزل الله : إِنَّ الْمُسْلِمِينَ وَالْمُسْلِماتِ الآية . حدثنا أبو كريب ، قال : ثنا سيار بن مظاهر العنزي ، قال : ثنا أبو كدينة يحيى بن مهلب ، عن قابوس