محمد بن جرير الطبري

2

جامع البيان في تفسير القرآن ( ط الأولى 1323 ه‍ - المطبعة الكبرى الأميريه ، مصر )

الجزء الثاني والعشرون [ بقية تفسير سورة الأحزاب ] القول في تأويل قوله تعالى : وَمَنْ يَقْنُتْ مِنْكُنَّ لِلَّهِ وَرَسُولِهِ وَتَعْمَلْ صالِحاً نُؤْتِها أَجْرَها مَرَّتَيْنِ وَأَعْتَدْنا لَها رِزْقاً كَرِيماً يقول تعالى ذكره : ومن يطع الله ورسوله منكن ، وتعمل بما أمر الله به نُؤْتِها أَجْرَها مَرَّتَيْنِ يقول : يعطها الله ثواب عملها ، مثلي ثواب عمل غيرهن من سائر نساء الناس وَأَعْتَدْنا لَها رِزْقاً كَرِيماً يقول : واعتدنا لها في الآخرة عيشا هنيئا في الجنة . وبنحو الذي قلنا في ذلك قال أهل التأويل . ذكر من قال ذلك : حدثني محمد بن سعد ، قال : ثني أبي ، قال : ثني عمي ، قال : ثني أبي ، عن أبيه ، عن ابن عباس ، قوله : وَمَنْ يَقْنُتْ مِنْكُنَّ لِلَّهِ وَرَسُولِهِ الآية ، يعنى . . . آخر الآية . حدثني سلم بن جنادة ، قال : ثنا ابن إدريس ، عن ابن عون ، قال : سألت عامر ا عن القنوت ، قال : وما هو ؟ قال : قلت وَقُومُوا لِلَّهِ قانِتِينَ قال : مطيعين ؛ قال : قلت وَمَنْ يَقْنُتْ مِنْكُنَّ لِلَّهِ وَرَسُولِهِ قال : يطعن . حدثنا بشر ، قال : ثنا يزيد ، قال : ثنا سعيد ، عن قتادة وَمَنْ يَقْنُتْ مِنْكُنَّ لِلَّهِ وَرَسُولِهِ أي من يطع منكن لله ورسوله وَأَعْتَدْنا لَها رِزْقاً كَرِيماً وهي الجنة . واختلفت القراء في قراءة قوله : وَتَعْمَلْ صالِحاً فقرأ عامة قراء الحجاز والبصرة : وَتَعْمَلْ بالتاء ردا على تأويل من إذ جاء بعد قوله مِنْكُنَّ . وحكي بعضهم عن العرب أنها تقول : كم بيع لك جارية ؟ وأنهم إن قدموا الجارية قالوا : كم جارية بيعت لك ؟ فأنثوا الفعل بعد الجارية ، والفعل في الوجهين لكم لا للجارية . وذكر الفراء أن بعض العرب أنشده : أيا أم عمرو من يكن عقر داره * جواء عدي يأكل الحشرات ويسود من لفح السموم جبينه و * يعرو إن كانوا ذوي بكرات