محمد بن جرير الطبري

7

جامع البيان في تفسير القرآن ( ط الأولى 1323 ه‍ - المطبعة الكبرى الأميريه ، مصر )

بمجيء العذاب ونزوله بهم ، والنار بهم محيطة لم يبق إلا أن يدخلوها . وقيل : إن ذلك هو البحر . ذكر من قال ذلك : حدثنا محمد بن المثنى ، قال : ثنا محمد بن جعفر ، قال : ثنا شعبة ، عن سماك ، قال : سمعت عكرمة يقول في هذه الآية وَإِنَّ جَهَنَّمَ لَمُحِيطَةٌ بِالْكافِرِينَ قال : البحر . أخبرنا ابن وكيع ، قال : ثنا غندر ، عن شعبة ، عن سماك ، عن عكرمة ، مثله . القول في تأويل قوله تعالى : يَوْمَ يَغْشاهُمُ الْعَذابُ مِنْ فَوْقِهِمْ وَمِنْ تَحْتِ أَرْجُلِهِمْ يقول تعالى ذكره : وَإِنَّ جَهَنَّمَ لَمُحِيطَةٌ بِالْكافِرِينَ يوم يغشى الكافرين العذاب من فوقهم في جهنم ، ومن تحت أرجلهم . كما : حدثنا بشر ، قال : ثنا يزيد ، قال : ثنا سعيد ، عن قتادة يَوْمَ يَغْشاهُمُ الْعَذابُ مِنْ فَوْقِهِمْ وَمِنْ تَحْتِ أَرْجُلِهِمْ أي في النار . وقوله : وَيَقُولُ ذُوقُوا ما كُنْتُمْ تَعْمَلُونَ يقول جل ثناؤه : ويقول الله لهم : ذوقوا ما كنتم تعملون في الدنيا من معاصي الله ، وما يسخطه فيها . وبالياء في وَيَقُولُ ذُوقُوا قرأت عامة قراء الأمصار خلا أبي جعفر ، وأبي عمرو ، فإنهما قرآ ذلك بالنون : " ونقول " . والقراءة التي هي القراءة عندنا بالياء لإجماع الحجة من القراء عليها . القول في تأويل قوله تعالى : يا عِبادِيَ الَّذِينَ آمَنُوا إِنَّ أَرْضِي واسِعَةٌ فَإِيَّايَ فَاعْبُدُونِ يقول تعالى ذكره للمؤمنين به من عباده : يا عبادي الذين وحدوني وآمنوا بي وبرسولي محمد صلى الله عليه وسلم إِنَّ أَرْضِي واسِعَةٌ واختلف أهل التأويل في المعنى الذي أريد من الخبر عن سعة الأرض ، فقال بعضهم : أريد بذلك أنها لم تضق عليكم فتقيموا بموضع منها لا يحل لكم المقام فيه ، ولكن إذا عمل بمكان منها بمعاصي الله فلم تقدروا على تغييره ، فاهربوا منه . ذكر من قال ذلك : حدثنا محمد بن بشار ، قال : ثنا أبو أحمد ، قال : ثنا سفيان ، عن الأعمش ، عن سعيد بن جبير ، في قوله : إِنَّ أَرْضِي واسِعَةٌ قال : إذا عمل فيها بالمعاصي ، فأخرج منها . حدثنا ابن بشار ، قال : ثنا عبد الرحمن ، قال : ثنا سفيان ، عن إسماعيل بن أبي خالد ، عن سعيد بن جبير ، في قوله إِنَّ أَرْضِي واسِعَةٌ قال : إذا عمل فيها بالمعاصي ، فأخرج منها . حدثنا ابن وكيع ، قال : ثنا جرير ، عن ليث ، عن رجل ، عن سعيد بن جبير ، قال : اهربوا فإن أرضي واسعة . حدثنا ابن وكيع ، قال : ثنا أبي ، عن شريك ، عن منصور ، عن عطاء ، قال : إذا أمرتم بالمعاصي فاهربوا ، فإن أرضي واسعة . حدثنا ابن بشار ، قال : ثنا أبو أحمد ، قال : ثنا شريك ، عن منصور ، عن عطاء إِنَّ أَرْضِي واسِعَةٌ قال : مجانبة أهل المعاصي . حدثنا محمد بن عمرو ، قال : ثنا أبو عاصم ، قال : ثنا عيسى ؛ وحدثني الحرث ، قال : ثنا الحسن ، قال : ثنا ورقاء جميعا ، عن ابن أبي نجيح ، عن مجاهد ، في قول الله إِنَّ أَرْضِي واسِعَةٌ فهاجروا وجاهدوا . حدثني يونس ، قال : أخبرنا ابن وهب ، قال : قال ابن زيد في قوله يا عِبادِيَ الَّذِينَ آمَنُوا إِنَّ أَرْضِي واسِعَةٌ فَإِيَّايَ فَاعْبُدُونِ فقلت : يريد بهذا من كان بمكة من المؤمنين ، فقال : نعم . وقال آخرون : معنى ذلك : إن ما أخرج من أرضي لكم من الرزق واسع لكم . ذكر من قال ذلك : حدثنا الحسن بن عرفة ، قال : تني زيد بن الحباب ، عن شداد بن سعيد بن مالك أبي طلحة الراسبي عن غيلان بن جرير المعولي ، عن مطرف بن عبد الله بن الشخير العامري ، في قول الله : إِنَّ أَرْضِي واسِعَةٌ قال : إن رزقي لكم واسع . حدثنا ابن وكيع ، قال : ثنا زيد بن حباب ، عن شداد ، عن غيلان بن جرير ، عن مطرف بن الشخير إِنَّ أَرْضِي واسِعَةٌ قال : رزقي لكم واسع . وأولى القولين بتأويل الآية قول من قال : معنى ذلك : إن أرضي واسعة ، فاهربوا ممن منعكم من العمل بطاعتي لدلالة قوله فَإِيَّايَ فَاعْبُدُونِ على ذلك ، وأن ذلك هو أظهر معنييه ، وذلك أن الأرض إذا وصفها بسعة ،