محمد بن جرير الطبري

47

جامع البيان في تفسير القرآن ( ط الأولى 1323 ه‍ - المطبعة الكبرى الأميريه ، مصر )

أي جبل . وقوله : يَأْتِ بِهَا اللَّهُ كان بعضهم يوجه معناه إلى يعلمه الله ، ولا أعرف يأتي به ، بمعنى يعلمه ، إلا أن يكون قائل ذلك أراد أن لقمان ، إنما وصف الله بذلك ، لأن الله يعلم أماكنه ، لا يخفى عليه مكان شيء منه فيكون وجها . ذكر من قال ذلك : حدثنا ابن بشار ، قال : ثنا عبد الرحمن ويحيى ، قالا : ثنا أبو سفيان ، عن السدي ، عن أبي مالك فَتَكُنْ فِي صَخْرَةٍ أَوْ فِي السَّماواتِ أَوْ فِي الْأَرْضِ يَأْتِ بِهَا اللَّهُ قال : يعلمها الله . حدثنا ابن وكيع ، قال : ثنا ابن مهدي ، عن سفيان ، عن السدي ، عن أبي مالك ، مثله . وقوله : إِنَّ اللَّهَ لَطِيفٌ خَبِيرٌ يقول : إن الله لطيف باستخراج الحبة من موضعها حيث كانت خبير بموضعها . وبنحو الذي قلنا في ذلك قال أهل التأويل . ذكر من قال ذلك : حدثنا بشر ، قال : ثنا يزيد ، قال : ثنا سعيد ، عن قتادة إِنَّ اللَّهَ لَطِيفٌ خَبِيرٌ أي لطيف باستخراجها خبير بمستقرها . القول في تأويل قوله تعالى : يا بُنَيَّ أَقِمِ الصَّلاةَ وَأْمُرْ بِالْمَعْرُوفِ وَانْهَ عَنِ الْمُنْكَرِ وَاصْبِرْ عَلى ما أَصابَكَ إِنَّ ذلِكَ مِنْ عَزْمِ الْأُمُورِ يقول تعالى ذكره مخبرا عن قيل لقمان لابنه يا بُنَيَّ أَقِمِ الصَّلاةَ بحدودها وَأْمُرْ بِالْمَعْرُوفِ يقول : وأمر الناس بطاعة الله ، واتباع أمره وَانْهَ عَنِ الْمُنْكَرِ يقول : وانه الناس عن معاصي الله ومواقعة محارمه وَاصْبِرْ عَلى ما أَصابَكَ يقول : واصبر على ما أصابك من الناس في ذات الله إذا أنت أمرتهم بالمعروف ، ونهيتهم عن المنكر ، ولا يصدنك عن ذلك ما نالك منهم إِنَّ ذلِكَ مِنْ عَزْمِ الْأُمُورِ يقول : إن ذلك مما أمر الله به من الأمور عزما منه . وبنحو ما قلنا في ذلك قال أهل التأويل . ذكر من قال ذلك : حدثني حجاج ، عن ابن جريج ، في قوله : يا بُنَيَّ أَقِمِ الصَّلاةَ وَأْمُرْ بِالْمَعْرُوفِ وَانْهَ عَنِ الْمُنْكَرِ وَاصْبِرْ عَلى ما أَصابَكَ قال : اصبر على ما أصابك من الأذى في ذلك إِنَّ ذلِكَ مِنْ عَزْمِ الْأُمُورِ قال : إن ذلك مما عزم الله عليه من الأمور ، يقول : مما أمر الله به من الأمور . القول في تأويل قوله تعالى : وَلا تُصَعِّرْ خَدَّكَ لِلنَّاسِ . . . مُخْتالٍ فَخُورٍ اختلفت القراء في قراءة قوله : وَلا تُصَعِّرْ فقرأه بعض قراء الكوفة والمدنيين والكوفيين : وَلا تُصَعِّرْ على مثال تفعل . وقرأ ذلك بعض المكيين وعامة قراء المدينة والكوفة والبصرة : " ولا تصاعر " على مثال تفاعل . والصواب من القول في ذلك أن يقال : إنهما قراءتان قد قرأ بكل واحدة منهما علماء من القراء ، فبأيتهما قرأ القارئ فمصيب . وتأويل الكلام : ولا تعرض بوجهك عمن كلمته تكبرا واستحقارا لمن تكلمه ؛ وأصل الصعر داء يأخذ الإبل في أعناقها أو رءوسها حتى تلفت أعناقها عن رؤسها ، فيشبه به الرجل المتكبر على الناس ، ومنه قول عمرو بن حني التغلبي : وكنا إذا الجبار صعر خده * أقمنا له من ميله فتقوما واختلف أهل التأويل في تأويله ، فقال بعضهم نحو الذي قلنا فيه . ذكر من قال ذلك : حدثني علي ، قال : ثنا عبد الله ، قال : ثني معاوية ، عن علي ، عن ابن عباس وَلا تُصَعِّرْ خَدَّكَ لِلنَّاسِ يقول : ولا تتكبر فتحقر عباد الله ، وتعرض عنهم بوجهك إذا كلموك . حدثني محمد بن سعد ، قال : ثني أبي ، قال : ثني عمي ، قال : ثني أبي ، عن أبيه أب جد سعد ، عن ابن عباس ، قوله وَلا تُصَعِّرْ خَدَّكَ لِلنَّاسِ يقول : لا تعرض بوجهك عن الناس تكبرا . حدثني محمد بن عمرو ، قال : ثنا أبو عاصم ، قال : ثنا عيسى ؛ وحدثني الحرث ، قال : ثنا الحسن ، قال : ثنا ورقاء جميعا ، عن ابن أبي نجيح ، عن مجاهد وَلا تُصَعِّرْ قال : الصدود والإعراض بالوجه عن الناس . حدثني علي بن سهل ، قال : ثنا زيد بن أبي الزرقاء ، عن جعفر بن برقان ، عن يزيد في هذه الآية وَلا تُصَعِّرْ خَدَّكَ لِلنَّاسِ قال : إذا كلمك الإنسان