محمد بن جرير الطبري
43
جامع البيان في تفسير القرآن ( ط الأولى 1323 ه - المطبعة الكبرى الأميريه ، مصر )
تعالى ذكره : هذا الذي أعددت عليكم أيها الناس أني خلقته في هذه الآية خلق الله الذي له ألوهة كل شيء ، وعبادة كل خلق ، الذي لا تصلح العبادة لغيره ، ولا تنبغي لشيء سواه ، فأروني أيها المشركون في عبادتكم إياه من دونه من الآلهة والأوثان ، أي شيء خلق الذين من دونه من آلهتكم وأصنامكم ، حتى استحقت عليكم العبادة فعبدتموها من دونه ، كما استحق ذلك عليكم خالقكم ، وخالق هذه الأشياء التي عددتها عليكم . وبنحو الذي قلنا في ذلك قال أهل التأويل . ذكر من قال ذلك : حدثنا بشر ، قال : ثنا يزيد ، قال : ثنا سعيد ، عن قتادة ، قوله : هذا خَلْقُ اللَّهِ ما ذكر من خلق السماوات والأرض ، وما بث من الدواب ، وما أنبت من كل زوج كريم ، فأروني ماذا خلق الذين من دونه الأصنام الذين تدعون من دونه . وقوله : بَلِ الظَّالِمُونَ فِي ضَلالٍ مُبِينٍ يقول تعالى ذكره : ما عبد هؤلاء المشركون الأوثان والأصنام من أجل أنها تخلق شيئا ، ولكنهم دعاهم إلى عبادتها ضلالهم ، وذهابهم عن سبيل الحق ، فهم فِي ضَلالٍ يقول : فهم في جور عن الحق ، وذهاب عن الاستقامة مُبِينٍ يقول : يبين لمن تأمله ، ونظر فيه وفكر بعقل أنه ضلال لا هدى . القول في تأويل قوله تعالى : لَقَدْ آتَيْنا لُقْمانَ الْحِكْمَةَ يقول تعالى ذكره : ولقد آتينا لقمان الفقه في الدين ، والعقل ، والإصابة في القول . وبنحو الذي قلنا في ذلك ، قال أهل التأويل . ذكر من قال ذلك : حدثني محمد بن عمرو ، قال : ثنا أبو عاصم ، قال ثنا عيسى ؛ وحدثني الحرث ، قال : ثنا الحسن ، قال : ثنا ورقاء جميعا ، عن ابن أبي نجيح ، عن مجاهد ، قوله : وَلَقَدْ آتَيْنا لُقْمانَ الْحِكْمَةَ قال : الفقه والعقل والإصابة في القول من غير نبوة . حدثنا بشر ، قال : ثنا يزيد ، قال : ثنا سعيد ، عن قتادة ، قوله وَلَقَدْ آتَيْنا لُقْمانَ الْحِكْمَةَ أي الفقه في الإسلام . قال قتادة : ولم يكن نبيا ، ولم يوح إليه . حدثني يعقوب بن إبراهيم ، قال : ثنا هشيم ، قال : أخبرنا يونس ، عن مجاهد ، في قوله وَلَقَدْ آتَيْنا لُقْمانَ الْحِكْمَةَ قال : الحكمة : الصواب . وقال غير أبي بشر : الصواب في غير النبوة . حدثنا ابن المثنى ، ثنا محمد بن جعفر ، قال : ثنا شعبة ، عن الحكم ، عن مجاهد ، أنه قال : كان لقمان رجلا صالحا ، ولم يكن نبيا . حدثني نصر بن عبد الرحمن الأودي وابن حميد ، قالا : ثنا حكام ، عن سعيد الزبيدي ، عن مجاهد ، قال : كان لقمان الحكيم عبدا حبشيا ، غليظ الشفتين ، مصفح القدمين ، قاضيا على بني إسرائيل . حدثني عيسى بن عثمان بن عيسى الرملي ، قال : ثنا يحيى بن عيسى عن الأعمش ، عن مجاهد ، قال : كان لقمان عبدا أسود ، عظيم الشفتين ، مشقق القدمين . حدثني عباس بن محمد ، قال : ثنا خالد بن مخلد ، قال : ثنا سليمان بن بلال ، قال : ثني يحيى بن سعيد قال : سمعت سعيد بن المسيب يقول : كان لقمان الحكيم أسود من سودان مصر . حدثنا ابن وكيع ، قال : ثنا أبي ، عن سفيان ، عن أشعث ، عن عكرمة ، عن ابن عباس ، قال : كان لقمان عبدا حبشيا . حدثنا العباس بن الوليد ، قال : أخبرنا أبي ، قال : ثنا الأوزاعي ، قال : ثنا عبد الرحمن بن حرملة ، قال : جاء أسود إلى سعيد بن المسيب يسأل ، فقال له سعيد : لا تحزن من أجل أنك أسود ، فإنه كان من خير الناس ثلاثة من السودان : بلال ، ومهجع مولى عمر بن الخطاب ، ولقمان الحكيم ، كان أسود نوبيا ذا مشافر . حدثنا ابن وكيع ، قال : ثنا أبي ، عن أبي الأشهب ، عن خالد الربعي ، قال : كان لقمان عبدا حبشيا نجارا ، فقال له مولاه : اذبح لنا هذه الشاة ، فذبحها . قال : أخرج أطيب