محمد بن جرير الطبري

39

جامع البيان في تفسير القرآن ( ط الأولى 1323 ه‍ - المطبعة الكبرى الأميريه ، مصر )

جعلها الله له المفروضة في أموالهم وَهُمْ بِالْآخِرَةِ هُمْ يُوقِنُونَ يقول : يفعلون ذلك وهم بجزاء الله وثوابه لمن فعل ذلك في الآخرة يوقنون . القول في تأويل قوله تعالى : أُولئِكَ عَلى هُدىً مِنْ رَبِّهِمْ وَأُولئِكَ هُمُ الْمُفْلِحُونَ يقول تعالى ذكره : هؤلاء الذين وصفت صفتهم على بيان من ربهم ونور وَأُولئِكَ هُمُ الْمُفْلِحُونَ يقول : وهؤلاء هم المنجحون المدركون ما رجوا وأملوا من ثواب ربهم يوم القيامة . القول في تأويل قوله تعالى : وَمِنَ النَّاسِ مَنْ يَشْتَرِي لَهْوَ الْحَدِيثِ . . . سَبِيلِ اللَّهِ بِغَيْرِ عِلْمٍ . . . عَذابٌ مُهِينٌ اختلف أهل التأويل ، في تأويل قوله : وَمِنَ النَّاسِ مَنْ يَشْتَرِي لَهْوَ الْحَدِيثِ فقال بعضهم : من يشتري الشراء المعروف بالثمن ، ورووا بذلك خبرا عن رسول الله صلى الله عليه وسلم ؛ وهو ما : حدثنا أبو كريب ، قال : ثنا وكيع ، عن خلاد الصفار ، عن عبيد الله بن زحر ، عن علي بن يزيد ، عن القاسم ، عن أبي أمامة ، قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : " لا يحل بيع المغنيات ، ولا شراؤهن ، ولا التجارة فيهن ، ولا أثمانهن ، وفيهن نزلت هذه الآية : وَمِنَ النَّاسِ مَنْ يَشْتَرِي لَهْوَ الْحَدِيثِ " . حدثنا ابن وكيع ، قال : ثني أبي ، عن خلاد الصفار ، عن عبيد الله بن زخر ، عن علي بن يزيد ، عن القاسم ، عن أبي أمامة ، عن النبي صلى الله عليه وسلم بنحوه ، إلا أنه قال : " أكل ثمنهن حرام " وقال أيضا : " وفيهن أنزل الله علي هذه الآية : وَمِنَ النَّاسِ مَنْ يَشْتَرِي لَهْوَ الْحَدِيثِ لِيُضِلَّ عَنْ سَبِيلِ اللَّهِ حدثني عبيد بن آدم بن أبي إياس العسقلاني ، قال : ثنا أبي ، قال : ثنا سليمان بن حيان ، عن عمرو بن قيس الكلابي ، عن أبي المهلب ، عن عبيد الله بن زحر ، عن علي بن يزيد ، عن القاسم ، عن أبي أمامة . قال : وثنا إسماعيل بن عياش ، عن مطرح بن يزيد ، عن عبيد الله بن زحر ، عن علي بن زيد ، عن القاسم ، عن أبي أمامة الباهلي ، قال : سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول : " لا يحل تعليم بيع المعنيات ، ولا بيعهن ولا شراؤهن ، وثمن حرام ، وقد نزل تصديق ذلك في كتاب الله وَمِنَ النَّاسِ مَنْ يَشْتَرِي لَهْوَ الْحَدِيثِ إلى آخر الآية " . وقال آخرون : بل معنى ذلك : من يختار لهو الحديث ويستحبه . ذكر من قال ذلك : حدثنا بشر ، قال : ثنا يزيد ، قال : ثنا سعيد ، عن قتادة ، قوله : وَمِنَ النَّاسِ مَنْ يَشْتَرِي لَهْوَ الْحَدِيثِ لِيُضِلَّ عَنْ سَبِيلِ اللَّهِ بِغَيْرِ عِلْمٍ والله لعله أن لا ينفق فيه مالا ، ولكن اشتراؤه استحبابه ، بحسب المرء من الضلالة أن يختار حديث الباطل على حديث الحق ، وما يضر على ما ينفع . حدثني محمد بن خلف العسقلاني ، قال : ثنا أيوب بن سويد ، قال : ثنا ابن شوذب ، عن مطر ، في قول الله وَمِنَ النَّاسِ مَنْ يَشْتَرِي لَهْوَ الْحَدِيثِ قال : اشتراؤه : استحبابه . وأولى التأويلين عندي بالصواب تأويل من قال : معناه : الشراء ، الذي هو بالثمن ، وذلك أن ذلك هو أظهر معنييه . فإن قال قائل : وكيف يشتري لهو الحديث ؟ قيل : يشتري ذات لهو الحديث ، أو ذا لهو الحديث ، فيكون مشتريا لهو الحديث . وأما الحديث ، فإن أهل التأويل اختلفوا فيه ، فقال بعضهم : هو الغناء والاستماع له . ذكر من قال ذلك : حدثني يونس بن عبد الأعلى ، قال : أخبرنا ابن وهب ، قال : أخبرني يزيد بن يونس ، عن أبي صخر ، عن أبي معاوية البجلي ، عن سعيد بن جبير ، عن أبي الصهباء البكري ، أنه سمع عبد الله بن مسعود وهو يسأل عن هذه الآية وَمِنَ النَّاسِ مَنْ يَشْتَرِي لَهْوَ الْحَدِيثِ لِيُضِلَّ عَنْ سَبِيلِ اللَّهِ بِغَيْرِ عِلْمٍ فقال عبد الله : الغناء ، والذي لا إله إلا هو ، يرددها ثلاث مرات . حدثنا عمرو بن علي ، قال : ثنا صفوان بن عيسى ، قال : أخبرنا