محمد بن جرير الطبري
12
جامع البيان في تفسير القرآن ( ط الأولى 1323 ه - المطبعة الكبرى الأميريه ، مصر )
يَفْرَحُ الْمُؤْمِنُونَ بِنَصْرِ اللَّهِ يقول : ويوم يغلب الروم فارس يفرح المؤمنون بالله ورسوله بنصر الله إياهم على المشركين ، ونصرة الروم على فارس يَنْصُرُ الله تعالى ذكره مَنْ يَشاءُ من خلقه ، على من يشاء ، وهو نصرة المؤمنين على المشركين ببدر وَهُوَ الْعَزِيزُ يقول : والله الشديد في انتقامه من أعدائه ، لا يمنعه من ذلك مانع ، ولا يحول بينه وبينه حائل الرَّحِيمُ بمن تاب من خلقه ، وراجع طاعته أن يعذبه . وبنحو الذي قلنا في ذلك قال أهل التأويل . ذكر من قال ذلك : حدثنا ابن المثنى ، قال : ثنا محمد بن سعيد ، أبو سعيد الثعلبي الذي يقال له أبو سعد من أهل طرسوس ، قال : ثنا أبو إسحاق الفزاري ، عن سفيان بن سعيد الثوري ، عن حبيب بن أبي عمرة ، عن سعيد بن جبير ، عن ابن عباس ، قال : كان المسلمون يحبون أن تغلب الروم أهل الكتاب ، وكان المشركون يحبون أن يغلب أهل فارس ، لأنهم أهل الأوثان ، قال : فذكروا ذلك لأبي بكر ، فذكره أبو بكر للنبي صلى الله عليه وسلم فقال : " وأما إنهم سيهزمون " ، قال : فذكر ذلك أبو بكر للمشركين ، قال : فقالوا : أفنجعل بيننا وبينكم أجلا ، فإن غلبوا كان لك كذا وكذا ، وإن غلبنا كان لنا كذا وكذا ؛ قال : فجعلوا بينهم وبينه أجلا خمس سنين ، قال : فمضت فلم يغلبوا ؛ قال : فذكر ذلك أبو بكر للنبي صلى الله عليه وسلم ، فقال له : " أفلا جعلته دون العشر " ، قال سعيد : والبضع ما دون العشر ، قال : فغلب الروم ، ثم غلبت ؛ قال : فذلك قوله : ألم غُلِبَتِ الرُّومُ فِي أَدْنَى الْأَرْضِ وَهُمْ مِنْ بَعْدِ غَلَبِهِمْ سَيَغْلِبُونَ فِي بِضْعِ سِنِينَ قال : البضع : ما دون العشر لِلَّهِ الْأَمْرُ مِنْ قَبْلُ وَمِنْ بَعْدُ وَيَوْمَئِذٍ يَفْرَحُ الْمُؤْمِنُونَ بِنَصْرِ اللَّهِ قال سفيان : فبلغني أنهم غلبوا يوم بدر . حدثني زكريا بن يحيى بن أبان المصري ، قال : ثنا موسى بن هارون البردي ، قال : ثنا معن بن عيسى ، قال : ثنا عبد الله بن عبد الرحمن ، عن ابن شهاب ، عن عبيد الله ، عن ابن عباس ، قال : لما نزلت ألم غُلِبَتِ الرُّومُ فِي أَدْنَى الْأَرْضِ الآية ، ناحب أبو بكر قريشا ، ثم أتى النبي صلى الله عليه وسلم ، فقال له : إني قد ناحبتهم ، فقال له النبي صلى الله عليه وسلم : " هلا احتطت فإن البضع ما بين الثلاثة إلى التسع " . قال الجمحي : المناحبة : المراهنة ، وذلك قبل أن يكون تحريم ذلك . حدثني محمد بن سعد ، قال : ثني أبي ، قال : ثني عمي ، قال : ثني أبي ، عن أبيه أب جد سعد ، عن ابن عباس ، قوله ألم غُلِبَتِ الرُّومُ إلى قوله وَيَوْمَئِذٍ يَفْرَحُ الْمُؤْمِنُونَ بِنَصْرِ اللَّهِ قال : قد مضى كان ذلك في أهل فارس والروم ، وكانت فارس قد غلبتهم ، ثم غلبت الروم بعد ذلك ، ولقي نبي الله صلى الله عليه وسلم مشركي العرب ، يوم التقت الروم وفارس ، فنصر الله النبي صلى الله عليه وسلم ومن معه من المسلمين على مشركي العرب ، ونصر أهل الكتاب على مشركي العجم ، ففرح المؤمنون بنصر الله إياهم ونصر أهل الكتاب على العجم . قال عطية : فسألت أبا سعيد الخدري عن ذلك ، فقال : التقينا مع محمد رسول صلى الله عليه وسلم ومشركي العرب ، والتقت الروم وفارس ، فنصرنا الله على مشركي العرب ، ونصر الله أهل الكتاب على المجوس ، ففرحنا بنصر الله إيانا على المشركين ، وفرحنا بنصر الله أهل الكتاب على المجوس ، فذلك قوله وَيَوْمَئِذٍ يَفْرَحُ الْمُؤْمِنُونَ بِنَصْرِ اللَّهِ حدثني علي ، قال : ثنا أبو صالح ، قال : ثني معاوية ، عن علي ، عن ابن عباس ، في قوله ألم غُلِبَتِ الرُّومُ فِي أَدْنَى الْأَرْضِ وَهُمْ مِنْ بَعْدِ غَلَبِهِمْ سَيَغْلِبُونَ غلبتهم فارس ، ثم غلبت الروم . حدثني أبو السائب ، قال : ثنا أبو معاوية ، عن الأعمش ، عن مسلم ، عن مسروق ، قال : قال عبد الله : خمس قد مضين : الدخان ، واللزام ، والبطشة ، والقمر ، والروم . حدثنا ابن المثني ، قال : ثنا عبد الأعلى ، قال : ثنا داود ، عن عامر ، عن ابن مسعود ، قال : قد مضى ألم غُلِبَتِ الرُّومُ حدثني محمد بن عمرو ، قال :