محمد بن جرير الطبري
88
جامع البيان في تفسير القرآن ( ط الأولى 1323 ه - المطبعة الكبرى الأميريه ، مصر )
وبنحو قولنا في ذلك قال أهل التأويل . ذكر من قال ذلك : حدثنا بشر ، قال : ثنا يزيد ، قال : ثنا سعيد ، عن قتادة ، قوله : فَأَخَذَهُمُ الطُّوفانُ قال : هو الماء الذي أرسل عليهم . حدثت عن الحسين ، قال : سمعت أبا معاذ يقول : أخبرنا عبيد ، قال : سمعت الضحاك يقول : الطوفان : الغرق . وقوله : وَهُمْ ظالِمُونَ يقول : وهم ظالمون أنفسهم بكفرهم . القول في تأويل قوله تعالى : فَأَنْجَيْناهُ وَأَصْحابَ السَّفِينَةِ وَجَعَلْناها آيَةً لِلْعالَمِينَ يقول تعالى ذكره : فأنجينا نوحا وأصحاب سفينته ، وهم الذين حملهم في سفينته من ولده وأزواجهم . وقد بينا ذلك فيما مضى قبل ، وذكرنا الروايات فيه ، فأغنى ذلك عن إعادته في هذا الموضع . وَجَعَلْناها آيَةً لِلْعالَمِينَ يقول : وجعلنا السفينة التي أنجيناه وأصحابه فيها عبرة وعظة للعالمين ، وحجة عليهم . وبنحو الذي قلنا في ذلك قال أهل التأويل . ذكر من قال ذلك : حدثنا بشر ، قال : ثنا يزيد ، قال : ثنا سعيد عن قتادة ، قوله فَأَنْجَيْناهُ وَأَصْحابَ السَّفِينَةِ الآية قال : أبقاها الله آية للناس بأعلى الجودي . ولو قيل : معنى : وَجَعَلْناها آيَةً لِلْعالَمِينَ وجعلنا عقوبتنا إياهم آية للعالمين ، وجعل الهاء والألف في قوله وَجَعَلْناها كناية عن العقوبة أو السخط ، ونحو ذلك ، إذ كان قد تقدم ذلك في قوله فَأَخَذَهُمُ الطُّوفانُ وَهُمْ ظالِمُونَ كان وجها من التأويل . القول في تأويل قوله تعالى : وَإِبْراهِيمَ إِذْ قالَ لِقَوْمِهِ اعْبُدُوا اللَّهَ وَاتَّقُوهُ ذلِكُمْ خَيْرٌ لَكُمْ إِنْ كُنْتُمْ تَعْلَمُونَ يقول تعالى ذكره لنبيه محمد صلى الله عليه وسلم : واذكر أيضا يا محمد إبراهيم خليل الرحمن ، إذ قال لقومه : اعبدوا الله أيها القوم دون غيره من الأوثان والأصنام ، فإنه لا إله لكم غيره ، وَاتَّقُوهُ يقول : واتقوا سخطه بأداء فرائضه ، واجتناب معاصيه ذلِكُمْ خَيْرٌ لَكُمْ إِنْ كُنْتُمْ تَعْلَمُونَ ما هو خير لكم مما هو شر لكم . القول في تأويل قوله تعالى : إِنَّما تَعْبُدُونَ مِنْ دُونِ اللَّهِ أَوْثاناً . . . لا يَمْلِكُونَ يقول تعالى ذكره مخبرا عن قيل خليله إبراهيم لقومه : إنما تعبدون أيها القوم من دون الله أوثانا ، يعني مثلا . كما : حدثنا بشر ، قال : ثنا يزيد ، قال ثنا سعيد ، عن قتادة ، قوله إِنَّما تَعْبُدُونَ مِنْ دُونِ اللَّهِ أَوْثاناً أصناما . واختلف أهل التأويل في تأويل قوله : وَتَخْلُقُونَ إِفْكاً فقال بعضهم : معناه : وتصنعون كذبا . ذكر من قال ذلك : حدثنا علي ، قال : ثنا أبو صالح ، قال : ثني معاوية ، عن علي ، عن ابن عباس ، في قوله : وَتَخْلُقُونَ إِفْكاً يقول : تصنعون كذبا . وقال آخرون : وتقولون كذبا . ذكر من قال ذلك : حدثني محمد بن سعد ، قال : ثني أبي ، قال : ثني عمي ، قال : ثني أبي ، عن أبيه أب جد سعد ، عن ابن عباس وَتَخْلُقُونَ إِفْكاً يقول : وتقولون إفكا . حدثني محمد بن عمرو ، قال : ثنا أبو عاصم ، قال : ثنا عيسى ؛ وحدثني الحرث ، قال : ثنا الحسن ، قال : ثنا ورقاء جميعا ، عن ابن أبي نجيح ، عن مجاهد وَتَخْلُقُونَ إِفْكاً يقول : تقولون كذبا . وقال آخرون : بل معنى ذلك : وتنحتون إفكا . ذكر من قال ذلك : حدثنا القاسم ، قال : ثنا الحسين ، قال : ثني حجاج ، عن ابن جريج ، عن عطاء الخراساني ، عن ابن عباس ، قوله وَتَخْلُقُونَ إِفْكاً قال : تنحتون تصورون إفكا . حدثنا بشر ، قال : ثنا يزيد ، قال : ثنا سعيد ، عن قتادة وَتَخْلُقُونَ إِفْكاً