محمد بن جرير الطبري

68

جامع البيان في تفسير القرآن ( ط الأولى 1323 ه‍ - المطبعة الكبرى الأميريه ، مصر )

وقوله : فَبَغى عَلَيْهِمْ يقول : فتجاوز حده في الكبر والتجبر عليهم . وكان بعضهم يقول : كان بغيه عليهم زيادة شبر أخذها في طول ثيابه . ذكر من قال ذلك : حدثني علي بن سعيد الكندي وأبو السائب وابن وكيع قالوا : ثنا حفص بن غياث ، عن ليث ، عن شهر بن حوشب إِنَّ قارُونَ كانَ مِنْ قَوْمِ مُوسى فَبَغى عَلَيْهِمْ قال : زاد عليهم في الثياب شبرا . وقال آخرون : كان بغيه عليهم بكثرة ماله . ذكر من قال ذلك : حدثنا بشر ، قال : ثنا يزيد ، قال : ثنا سعيد ، عن قتادة ، قال : إنما بغي عليهم بكثرة ماله . وقوله : وَآتَيْناهُ مِنَ الْكُنُوزِ ما إِنَّ مَفاتِحَهُ لَتَنُوأُ بِالْعُصْبَةِ أُولِي الْقُوَّةِ يقول تعالى ذكره : وآتينا قارون من كنوز الأموال ما إن مفاتحه ، وهي جمع مفتح ، وهو الذي يفتح به الأبواب . وقال بعضهم : عنى بالمفاتح في هذا الموضع : الخزائن لتثقل العصبة . وبنحو الذي قلنا في ذلك قال أهل التأويل . ذكر من قال ما قلنا في معنى مفاتح : حدثنا أبو كريب ، قال : ثنا جابر بن نوح ، قال : أخبرنا الأعمش ، عن خيثمة ، قال : كانت مفاتح قارون تحمل على ستين بغلا ، كل مفتاح منها باب كنز معلوم مثل الإصبع من جلود . حدثنا ابن وكيع ، قال : ثنا أبي ، عن الأعمش ، عن خيثمة ، قال : كانت مفاتح كنوز قارون من جلود كل مفتاح مثل الأصبع ، كل مفتاح على خزانة على حدة ، فإذا ركب حملت المفاتيح على ستين بغلا أغر محجل . حدثنا ابن حميد ، قال : ثنا جرير ، عن منصور ، عن خيثمة ، في قوله ما إِنَّ مَفاتِحَهُ لَتَنُوأُ بِالْعُصْبَةِ أُولِي الْقُوَّةِ قال : نجد مكتوبا في الإنجيل مفاتح قارون وقر ستين بغلا غرا محجلة ، ما يزيد كل مفتاح منها على أصبع ، لكل مفتاح منها كنز . حدثنا ابن وكيع ، قال : ثنا ابن عيينة ، عن حميد ، عن مجاهد ، قال : كانت المفاتح من جلود الإبل . حدثنا القاسم ، قال : ثنا الحسين ، قال : ثني حجاج ، عن ابن جريج ، عن مجاهد وَآتَيْناهُ مِنَ الْكُنُوزِ ما إِنَّ مَفاتِحَهُ لَتَنُوأُ بِالْعُصْبَةِ قال : مفاتح من جلود كمفاتح العيدان . وقال قوم : عني بالمفاتح في هذا الموضع : خزائنه . ذكر من قال ذلك : حدثنا أبو كريت ، قال : ثنا هشيم ، قال : أخبرنا إسماعيل بن سالم ، عن أبي صالح ، في قوله : ما إِنَّ مَفاتِحَهُ لَتَنُوأُ بِالْعُصْبَةِ قال : كانت خزائنه تحمل على أربعين بغلا . حدثا ابن وكيع ، قال : ثنا أبي ، عن أبي حجير ، عن الضحاك ما إِنَّ مَفاتِحَهُ قال : أوعيته . وبنحو الذي قلنا في معنى قوله : لَتَنُوأُ بِالْعُصْبَةِ قال أهل التأويل . ذكر من قال ذلك : حدثنا أبو كريب ، قال : ثنا جابر بن نوح ، قال : ثنا أبو روق ، عن الضحاك عن ابن عباس ، في قوله : لَتَنُوأُ بِالْعُصْبَةِ قال : لتثقل بالعصبة . حدثني علي ، قال : ثنا أبو صالح ، قال : ثني معاوية ، عن علي ، عن ابن عباس ، قوله لَتَنُوأُ بِالْعُصْبَةِ يقول : تثقل . وأما العصبة فإنها الجماعة . واختلف أهل التأويل في مبلغ عددها الذي أريد في هذا الموضع ؛ فأما مبلغ عدد العصبة في كلام العرب فقد ذكرناه فيما مضى باختلاف المختلفين فيه ، والرواية في ذلك ، والشواهد على الصحيح من قولهم في ذلك بما أغنى عن إعادته في هذا الموضع ، فقال بعضهم : كانت مفاتحه تنوء بعصبة ؛ مبلغ عددها أربعون رجلا . ذكر من قال ذلك : حدثنا القاسم ، قال : ثنا الحسين ، قال : ثنا هشيم ، عن إسماعيل بن سالم ، عن أبي صالح ، قوله : لَتَنُوأُ بِالْعُصْبَةِ قال : أربعون رجلا . حدثنا بشر ، قال : ثنا يزيد ، قال : ثنا سعيد عن قتادة لَتَنُوأُ بِالْعُصْبَةِ قال : ذكر لنا أن العصبة ما بين العشرة إلى الأربعين . حدثت عن الحسين ، قال : سمعت أبا معاذ يقول : أخبرنا عبيد ، قال : سمعت الضحاك يقول في قوله : لَتَنُوأُ بِالْعُصْبَةِ أُولِي الْقُوَّةِ : يزعمون أن العصبة أربعون رجلا ، ينقلون مفاتحه من كثرة عددها .