محمد بن جرير الطبري
44
جامع البيان في تفسير القرآن ( ط الأولى 1323 ه - المطبعة الكبرى الأميريه ، مصر )
وأخبرته بقول اليهودي ، فقال ابن عباس : قضى أكثرهما وأطيبهما ، إن النبي إذا وعد لم يخلف ، قال سعيد : فقدمت العراق فلقيت اليهودي ، فأخبرته ، فقال : صدق ، وما أنزل على موسى هذا ، والله العالم . حدثنا ابن حميد قال : ثنا يزيد ، قال : ثنا الأصبغ بن زيد ، عن القاسم بن أبي أيوب ، عن سعيد بن جبير ، قال : سألني رجل من أهل النصرانية : أي الأجلين قضى موسى ؟ قلت : لا أعلم ، وأنا يومئذ لا أعلم ، فلقيت ابن عباس ، فذكرت له الذي سألني عنه النصراني ، فقال : أما كنت تعلم أن ثمانيا واجب عليه ، لم يكن نبي الله نقص منها شيئا ، وتعلم أن الله كان قاضيا عن موسى عدته التي وعده ، فإنه قضى عشر سنين . حدثنا بشر ، قال : ثنا يزيد ، قال : ثنا سعيد ، عن قتادة فَلَمَّا قَضى مُوسَى الْأَجَلَ قال : حدث ابن عباس ، قال : رعى عليه نبي الله أكثرها وأطيبها . حدثنا ابن وكيع ، قال : ثنا أبي ، عن أبي معشر ، عن محمد بن كعب القرظي ، قال : سئل رسول الله صلى الله عليه وسلم : أي الأجلين قضى موسى ؟ قال : " أوفاهما وأتمهما " . حدثنا أحمد بن محمد الطوسي ، قال : ثنا الحميدي أبو بكر بن عبد الله بن الزبير ، قال : ثنا سفيان ، قال : ثني إبراهيم بن يحيى بن أبي يعقوب ، عن الحكم بن أبان ، عن عكرمة ، عن ابن عباس ، أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال : " سألت جبرائيل : أي الأجلين قضى موسى ؟ قال : أتمهما وأكملهما " . حدثنا القاسم ، قال : ثنا الحسين ، قال : ثني حجاج ، عن ابن جريج ، قال : قال مجاهد : إن النبي صلى الله عليه وسلم سأل جبرائيل : " أي الأجلين قضى موسى ؟ قال سوف أسال إسرافيل ، فسأله فقال : سوف أسأل الله تبارك وتعالى ، فسأله ، فقال : أبرهما وأوفاهما " . ذكر من قال : قضى العشر الحجج وزاد على العشر عشرا أخرى : حدثنا محمد بن عمرو ، قال : ثنا أبو عاصم ، قال : ثنا عيسى ؛ وحدثني الحرث ، قال : ثنا الحسن ، قال : ثنا ورقاء جميعا ، عن ابن أبي نجيح ، عن مجاهد ، قوله : فَلَمَّا قَضى مُوسَى الْأَجَلَ قال : عشر سنين ، ثم مكث بعد ذلك عشرا أخرى . حدثنا القاسم ، قال : ثنا الحسين ، قال : ثنا حجاج ، عن ابن جريج ، عن مجاهد : قَضى مُوسَى الْأَجَلَ عشر سنين ، ثم مكث بعد ذلك عشرا أخرى . حدثني المثنى ، قال : ثنا معاذ بن هشام ، قال : ثنا أبي ، عن قتادة ، قال : ثنا أنس ، قال : لما دعا نبي الله موسى صاحبه إلى الأجل الذي كان بينهما ، قال له صاحبه : كل شاة ولدت على غير لونها فلك ولد ، فعمد ، فرفع خيالا على الماء ، فلما رأت الخيال ، فزعت ، فجالت جولة فولدن كلهن بلقا ، إلا شاة واحدة ، فذهب بأولادهن ذلك العام . وقوله : وَسارَ بِأَهْلِهِ آنَسَ مِنْ جانِبِ الطُّورِ ناراً يقول تعالى ذكره : فَلَمَّا قَضى مُوسَى الْأَجَلَ وَسارَ بِأَهْلِهِ شاخصا بهم إلى منزله من مصر آنَسَ مِنْ جانِبِ الطُّورِ يعني بقوله : آنس : ابصر وأحسن كما قال العجاج : آنس خربان فضاء فانكدر * دانى جناحيه من الطور فمر وبنحو الذي قلنا في ذلك قال أهل التأويل . وقد ذكرنا الرواية بذلك فيما مضى قبل ، غير أنا نذكرها هنا بعض ما لم نذكر قبل . ذكر من قال ذلك : حدثنا بشر ، قال : حدثنا يزيد ، قال : ثنا سعيد ، عن قتادة آنَسَ مِنْ جانِبِ الطُّورِ ناراً قالَ لِأَهْلِهِ : امْكُثُوا إِنِّي آنَسْتُ ناراً : أي أحسست نارا . وقد بينا معنى الطور فيما مضى بشواهده ، وما فيه من الرواية عن أهل التأويل . وقوله : لِأَهْلِهِ امْكُثُوا إِنِّي آنَسْتُ ناراً يقول : قال موسى لأهله : تمهلوا وانتظروا : إني أبصرت نارا لَعَلِّي آتِيكُمْ مِنْها يعني من النار بِخَبَرٍ أَوْ جَذْوَةٍ مِنَ النَّارِ يقول : أو آتيكم بقطعة غليظة من الحطب فيها النار ، وهي مثل الجذمة من أصل الشجرة ؛ ومنه قول ابن مقبل :