محمد بن جرير الطبري

39

جامع البيان في تفسير القرآن ( ط الأولى 1323 ه‍ - المطبعة الكبرى الأميريه ، مصر )

من النساء خراجة ولاجة واضعة ثوبها على وجهها . تقول إِنَّ أَبِي يَدْعُوكَ لِيَجْزِيَكَ أَجْرَ ما سَقَيْتَ لَنا . حدثنا ابن وكيع ، قال : ثنا أبي ، عن إسرائيل ، عن أبي إسحاق ، عن عمرو بن ميمون ، عن عمر بن الخطاب رضي الله عنه فَجاءَتْهُ إِحْداهُما تَمْشِي عَلَى اسْتِحْياءٍ قال : لم تكن سلفعا من النساء خراجة ولاجة ، قائلة بيدها على وجهها إِنَّ أَبِي يَدْعُوكَ لِيَجْزِيَكَ أَجْرَ ما سَقَيْتَ لَنا . حدثنا ابن بشار ، قال : ثنا عبد الرحمن ، قال : ثنا سفيان ، قال : ثنا قرة بن خالد ، قال : سمعت الحسن يقول ، في قوله : فَجاءَتْهُ إِحْداهُما تَمْشِي عَلَى اسْتِحْياءٍ قال : بعيدة من البذاء . حدثنا موسى ، قال : ثنا عمرو ، قال : ثنا أسباط ، عن السدي تَمْشِي عَلَى اسْتِحْياءٍ قال : أتته تمشي على استحياء منه . حدثنا ابن حميد ، قال : ثنا سلمة ، عن ابن إسحاق فَجاءَتْهُ إِحْداهُما تَمْشِي عَلَى اسْتِحْياءٍ قال : واضعة يدها على جبينها . وقوله : قالَتْ إِنَّ أَبِي يَدْعُوكَ لِيَجْزِيَكَ أَجْرَ ما سَقَيْتَ لَنا يقول تعالى ذكره : قالت المرأة التي جاءت موسى تمشي على استحياء : إن أبي يدعوك ليجزيك : تقول : يثيبك أجر ما سقيت لنا . وقوله : فَلَمَّا جاءَهُ وَقَصَّ عَلَيْهِ الْقَصَصَ يقول : فمضى موسى معها إلى أبيها ، فلما جاء أباها وقص عليه قصصه مع فرعون وقومه من القبط ، قال له أبوها : لا تَخَفْ فقد نَجَوْتَ مِنَ الْقَوْمِ الظَّالِمِينَ يعني : من فرعون وقومه ، لأنه لا سلطان له بأرضنا التي أنت بها . وبنحو الذي قلنا في ذلك ، قال أهل التأويل . ذكر من قال ذلك : حدثني العباس ، قال : أخبرنا يزيد ، قال : ثنا الأصبغ ، قال : ثنا القاسم ، قال : ثنا سعيد بن جبير عن ابن عباس ، قال : استنكر أبو الجاريتين سرعة صدورهما بغنمهما حفلا بطانا ، فقال : إن لكما اليوم لشأنا . قال أبو جعفر : احسبه قال : فأخبرتاه الخبر ؛ فلما أتاه موسى كلمه ، قالَ لا تَخَفْ نَجَوْتَ مِنَ الْقَوْمِ الظَّالِمِينَ ليس لفرعون ولا لقومه علينا سلطان ، ولسنا في مملكته . حدثنا موسى ، قال : ثنا عمرو ، قال : ثنا أسباط ، عن السدي ، قال : لما رجعت الجاريتان إلى أبيهما سريعا سألهما ، فأخبرتاه خبر موسى ، فأرسل إليه إحداهما ، فأتته تمشي على استحياء ، وهي تستحي منه قالَتْ إِنَّ أَبِي يَدْعُوكَ لِيَجْزِيَكَ أَجْرَ ما سَقَيْتَ لَنا فقام معها وقال لها : امضي ، فمشت بين يديه ، فضربتها الريح ، فنظر إلى عجيزتها ، فقال لها موسى : امشي خلفي ، ودليني على الطريق إن أخطأت . فلما جاء الشيخ وقص عليه القصص قالَ لا تَخَفْ نَجَوْتَ مِنَ الْقَوْمِ الظَّالِمِينَ . حدثنا بشر ، قال : ثنا يزيد ، قال : ثنا سعيد ، عن قتادة فَجاءَتْهُ إِحْداهُما تَمْشِي عَلَى اسْتِحْياءٍ قالَتْ إِنَّ أَبِي يَدْعُوكَ لِيَجْزِيَكَ أَجْرَ ما سَقَيْتَ لَنا قال : قال مطرف : أما والله لو كان عند نبي الله شيء ما تتبع مذقيهما ، ولكن إنما حمله على ذلك الجهد فَلَمَّا جاءَهُ وَقَصَّ عَلَيْهِ الْقَصَصَ قالَ لا تَخَفْ نَجَوْتَ مِنَ الْقَوْمِ الظَّالِمِينَ . حدثنا ابن حميد ، قال : ثنا سلمة ، عن ابن إسحاق ، قال : رجعتا إلى أبيهما في ساعة كانتا لا ترجعان فيها ، فأنكر شأنهما ، فسألهما فأخبرتاه الخبر ، فقال لإحداهما : عجلي علي به ، فأتته على استحياء فجاءته ، فقالت إِنَّ أَبِي يَدْعُوكَ لِيَجْزِيَكَ أَجْرَ ما سَقَيْتَ لَنا فقام معها كما ذكر لي ، فقال لها : امشي خلفي ، وانعتي لي الطريق ، وأنا أمشي أمامك ، فإنا لا ننظر إلى أدبار النساء ؛ فلما جاءه أخبره الخبر ، وما أخرجه من بلاده فَلَمَّا جاءَهُ وَقَصَّ عَلَيْهِ الْقَصَصَ قالَ لا تَخَفْ نَجَوْتَ مِنَ الْقَوْمِ الظَّالِمِينَ وقد أخبرت أباها بقوله إنا لا ننظر إلى أدبار النساء . القول في تأويل قوله تعالى : قالَتْ إِحْداهُما يا أَبَتِ اسْتَأْجِرْهُ . . . الْأَمِينُ يقول تعالى ذكره : قالت إحدى المرأتين اللتين سقى لهما موسى لأبيها حين أتاه موسى ، وكان اسم إحداهما صفورا ، واسم الأخرى ليا ، وقيل : شرفا كذلك . حدثنا القاسم ، قال : ثنا الحسين ، قال : ثني حجاج ، عن ابن جريج ، قال : أخبرني وهب بن سليمان الرمادي ، عن شعيب الجبئي ، قال : اسم الجاريتين