محمد بن جرير الطبري

35

جامع البيان في تفسير القرآن ( ط الأولى 1323 ه‍ - المطبعة الكبرى الأميريه ، مصر )

قدمه . حدثنا أبو كريب ، قال : ثنا عثام ، قال : ثنا الأعمش ، عن المنهال ، عن سعيد ، عن ابن عباس ، قال : لما خرج موسى من مصر إلى مدين ، وبينه وبينها ثمان ليال ، كان يقال : نحو من البصرة إلى الكوفة ثم ذكر نحوه . ومدين كان بها يومئذ قوم شعيب عليه السلام . ذكر من قال ذلك : حدثنا بشر ، قال : ثنا يزيد ، قال : ثنا سعيد ، عن قتادة ، قوله : وَلَمَّا تَوَجَّهَ تِلْقاءَ مَدْيَنَ ومدين : ماء كان عليه قوم شعيب قالَ عَسى رَبِّي أَنْ يَهْدِيَنِي سَواءَ السَّبِيلِ . وأما قوله : سَواءَ السَّبِيلِ فإن أهل التأويل اختلفوا في تأويله نحو قولنا فيه . ذكر من قال ذلك : حدثني محمد بن عمرو ، قال : ثنا أبو عاصم ، قال : ثنا عيسى ؛ وحدثني الحرث ، قال : ثنا الحسن ، قال : ثنا ورقاء جميعا ، عن ابن أبي نجيح ، عن مجاهد : سَواءَ السَّبِيلِ قال : الطريق إلى مدين . حدثنا القاسم ، قال : ثنا الحسين ، قال : ثني حجاج ، عن ابن جريج ، عن مجاهد ، مثله . حدثنا القاسم قال : ثنا الحسين ، قال : ثنا أبو سفيان ، عن معمر ، عن قتادة : قالَ عَسى رَبِّي أَنْ يَهْدِيَنِي سَواءَ السَّبِيلِ قال : قصد السبيل . حدثنا ابن بشار ، قال : ثنا عبد الرحمن ، قال : ثنا عباد بن راشد ، عن الحسن : عَسى رَبِّي أَنْ يَهْدِيَنِي سَواءَ السَّبِيلِ قال : الطريق المستقيم . القول في تأويل قوله تعالى : وَلَمَّا وَرَدَ ماءَ مَدْيَنَ وَجَدَ عَلَيْهِ أُمَّةً مِنَ النَّاسِ يَسْقُونَ . . . حَتَّى يُصْدِرَ يقول تعالى ذكره : وَلَمَّا وَرَدَ موسى ماءَ مَدْيَنَ وَجَدَ عَلَيْهِ أُمَّةً يعني جماعة مِنَ النَّاسِ يَسْقُونَ نعمهم ومواشيهم . وبنحو الذي قلنا في ذلك قال أهل التأويل . ذكر من قال ذلك : حدثنا موسى ، قال : ثنا عمرو ، قال : ثنا أسباط ، عن السدي وَجَدَ عَلَيْهِ أُمَّةً مِنَ النَّاسِ يَسْقُونَ يقول : كثرة من الناس يسقون . حدثنا محمد بن عمرو ، قال : ثنا أبو عاصم ، قال : ثنا عيسى ؛ وحدثني الحرث ، قال : ثنا الحسن ، قال : ثنا ورقاء جميعا ، عن ابن أبي نجيح ، عن مجاهد ، قوله أُمَّةً مِنَ النَّاسِ قال : أناسا . حدثنا القاسم ، قال : ثنا الحسين ، قال : ثني حجاج ، عن ابن جريج ، عن مجاهد ، مثله . حدثنا ابن حميد ، قال : ثنا سلمة ، عن ابن إسحاق ، قال : وقع إلى أمة من الناس يسقون بمدين أهل نعم وشاء . حدثنا علي بن موسى وابن بشار ، قالا : ثنا أبو داود ، قال : أخبرنا عمران القطان ، قال : ثنا أبو حمزة عن ابن عباس ، في قوله : وَلَمَّا وَرَدَ ماءَ مَدْيَنَ قال علي بن موسى : قال : مثل ماء جوبكم هذا ، يعني المحدثة . وقال ابن بشار : مثل محدثتكم هذه ، يعني جوابكم هذا . وقوله : وَوَجَدَ مِنْ دُونِهِمُ امْرَأَتَيْنِ تَذُودانِ يقول : ووجد من دون أمة الناس الذين هم على الماء ، امرأتين تذودان ، يعني بقوله : تَذُودانِ تحبسان غنمهما ؛ يقال منه : ذاد فلان غنمه وماشيته : إذا أراد شيء من ذلك يشذ ويذهب ، فرده ومنعه يذودها ذودا . وقال بعض أهل العربية من الكوفيين : لا يجوز أن يقال : ذدت الرجل بمعنى : حبسته ، إنما يقال ذلك للغنم والإبل . وقد روي عن النبي صلى الله عليه وسلم : " إني لبعقر حوضي أذود الناس عنه بعصاي " فقد جعل الذود صلى الله عليه وسلم في الناس ؛ ومن الذود قول سويد بن كراع : أبيت على باب القوافي كأنما * أذود بها سربا من الوحش نزعا وقول الآخر : وقد سلبت عصاك بنو تميم * فما تدري بأي عصا تذود وبنحو الذي قلنا في ذلك قال أهل التأويل . ذكر من قال ذلك : حدثني علي ، قال : ثنا أبو صالح ، قال : ثني معاوية ، عن علي ، عن ابن عباس ، قوله : تَذُودانِ يقول : تحبسان . حدثني العباس ، قال : أخبرنا يزيد ، قال : أخبرنا الأصبغ ، قال : ثنا القاسم ، قال : ثني سعيد بن جبير ، عن ابن عباس وَوَجَدَ مِنْ دُونِهِمُ