محمد بن جرير الطبري
27
جامع البيان في تفسير القرآن ( ط الأولى 1323 ه - المطبعة الكبرى الأميريه ، مصر )
حدثنا ابن بشار ، قال : ثنا عبد الرحمن ، قال : ثنا سفيان ، عن الأعمش ، عن حسان ، عن سعيد بن جبير ، عن ابن عباس وَحَرَّمْنا عَلَيْهِ الْمَراضِعَ مِنْ قَبْلُ قال : كان لا يؤتى بمرضع فيقبلها . حدثنا القاسم ، قال : ثنا الحسين ، قال : ثني حجاج ، عن ابن جريج ، عن مجاهد ، قوله : وَحَرَّمْنا عَلَيْهِ الْمَراضِعَ مِنْ قَبْلُ قال : لا يرضع ثدي امرأة حتى يرجع إلى أمه . حدثنا بشر ، قال : ثنا يزيد ، قال : ثنا سعيد ، عن قتادة وَحَرَّمْنا عَلَيْهِ الْمَراضِعَ مِنْ قَبْلُ قال : جعل لا يؤتى بامرأة إلا لم يأخذ ثديها ، قال : فَقالَتْ أخته هَلْ أَدُلُّكُمْ عَلى أَهْلِ بَيْتٍ يَكْفُلُونَهُ لَكُمْ وَهُمْ لَهُ ناصِحُونَ . حدثنا ابن حميد ، قال : ثنا سلمة ، عن ابن إسحاق ، قال : جمعوا المراضع حين ألقى الله محبتهم عليه ، فلا يؤتى بامرأة فيقبل ثديها فيرمضهم ذلك ، فيؤتي بمرضع بعد مرضع ، فلا يقبل شيئا منهن فَقالَتْ لهم أخته حين رأت من وجدهم به ، وحرصهم عليه هَلْ أَدُلُّكُمْ عَلى أَهْلِ بَيْتٍ يَكْفُلُونَهُ لَكُمْ ، ويعني بقوله يَكْفُلُونَهُ لَكُمْ : يضمونه لكم . وقوله : وَهُمْ لَهُ ناصِحُونَ ذكر أنها أخذت ، فقيل : قد عرفته ، فقالت : إنما عنيت أنهم للملك ناصحون . ذكر من قال ذلك : حدثني موسى ، قال : ثنا عمرو ، قال : ثنا أسباط ، عن السدي ، قال : لما قالت أخته هَلْ أَدُلُّكُمْ عَلى أَهْلِ بَيْتٍ يَكْفُلُونَهُ لَكُمْ وَهُمْ لَهُ ناصِحُونَ أخذوها ، وقالوا : إنك قد عرفت هذا الغلام ، فدلينا على أهله ، فقالت : ما أعرفه ، ولكني إنما قلت : هم للملك ناصحون . حدثنا القاسم ، قال : ثنا الحسين ، قال : ثني حجاج ، عن ابن جريج ، قوله : هَلْ أَدُلُّكُمْ عَلى أَهْلِ بَيْتٍ يَكْفُلُونَهُ لَكُمْ وَهُمْ لَهُ ناصِحُونَ قال : فعلقوها حين قالت : وهم له ناصحون ، قالوا : قد عرفته ، قالت : إنما أردت هم للملك ناصحون . حدثنا ابن حميد ، قال : ثنا سلمة ، عن ابن إسحاق وَهُمْ لَهُ ناصِحُونَ أي لمنزلته عندكم ، وحرصكم على مسرة الملك ، قالوا : هاتي . القول في تأويل قوله تعالى : فَرَدَدْناهُ إِلى أُمِّهِ كَيْ تَقَرَّ عَيْنُها وَلا تَحْزَنَ وَلِتَعْلَمَ أَنَّ وَعْدَ اللَّهِ حَقٌّ يقول تعالى ذكره : فَرَدَدْناهُ موسى إِلى أُمِّهِ بعد أن التقطه آل فرعون ، لتقر عينها بابنها ، إذ رجع إليها سليما من قتل فرعون وَلا تَحْزَنَ على فراقه إياها وَلِتَعْلَمَ أَنَّ وَعْدَ اللَّهِ الذي وعدها إذ قال لها فَإِذا خِفْتِ عَلَيْهِ فَأَلْقِيهِ فِي الْيَمِّ وَلا تَخافِي وَلا تَحْزَنِي الآية ، حق . وبنحو الذي قلنا في ذلك ، قال أهل التأويل . ذكر من قال ذلك : حدثنا بشر ، قال : ثنا يزيد ، قال : ثنا سعيد ، عن قتادة فَرَدَدْناهُ إِلى أُمِّهِ فقرأ حتى بلغ لا يَعْلَمُونَ ووعدها أنه راده إليها وجاعله من المرسلين ، ففعل الله ذلك بها . وقوله : وَلكِنَّ أَكْثَرَهُمْ لا يَعْلَمُونَ يقول تعالى ذكره : ولكن أكثر المشركين لا يعلمون أن وعد الله حق ، لا يصدقون بأن ذلك كذلك . القول في تأويل قوله تعالى : وَلَمَّا بَلَغَ أَشُدَّهُ وَاسْتَوى يقول تعالى ذكره : وَلَمَّا بَلَغَ موسى أَشُدَّهُ ، يعني حان شدة بدنه وقواه ، وانتهى ذلك منه . وقد بينا معنى الأشد فيما مضى بشواهده ، فأغنى ذلك عن إعادته في هذا الموضع . وقوله : وَاسْتَوى يقول : تناهي شبابه ، وتم خلقه واستحكم . وقد اختلف في مبلغ عدد سني الاستواء ، فقال بعضهم : يكون ذلك في أربعين سنة . ذكر من قال ذلك : حدثنا ابن بشار ، قال : ثنا عبد الرحمن ، قال : ثنا سفيان ، عن ليث ، عن مجاهد ، في قوله : وَاسْتَوى قال : أربعين سنة . حدثني محمد بن عمرو ، قال : ثنا أبو عاصم ، قال : ثنا عيسى ؛ وحدثني الحرث ، قال : ثنا الحسن ، قال : ثنا ورقاء جميعا ، عن ابن أبي نجيح ، عن مجاهد ، قوله : وَلَمَّا بَلَغَ أَشُدَّهُ قال : ثلاثا وثلاثين سنة . قوله : وَاسْتَوى قال : بلغ أربعين سنة . حدثنا القاسم ، قال : ثنا الحسين ، قال : ثني حجاج ، عن ابن جريج ، عن مجاهد ، مثله . حدثنا ابن بشار ، قال : ثنا عبد الرحمن ، قال : ثنا سفيان ، عن ابن جريج ، عن مجاهد ، عن ابن عباس وَلَمَّا بَلَغَ أَشُدَّهُ قال : بضعا وثلاثين سنة . حدثنا ابن بشار قال : ثنا سفيان ، عن