محمد بن جرير الطبري
23
جامع البيان في تفسير القرآن ( ط الأولى 1323 ه - المطبعة الكبرى الأميريه ، مصر )
فرعون : يكون لك ، فأما لي فلا حاجة لي فيه ، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم : " والذي يحلف به لو أقر فرعون أن يكون له قرت عين كما أقرت ، لهداه الله به كما هدى به امرأته ، ولكن الله حرمه ذلك " . وقوله : لا تَقْتُلُوهُ عَسى أَنْ يَنْفَعَنا أَوْ نَتَّخِذَهُ وَلَداً ذكر أن امرأة فرعون قالت هذا القول حين هم بقتله . قال بعضهم : حين أتي به يوم التقطه من اليم . وقال بعضهم : يوم نتف من لحيته أو ضربه بعصا كانت في يده . ذكر من قال : قالت ذلك يوم نتف لحيته : حدثنا موسى ، قال : ثنا عمرو ، قال : ثنا أسباط ، عن السدي ، قال : لما أتي فرعون به صبيا أخذه إليه ، فأخذ موسى بلحيته فنتفها ، قال فرعون : علي بالذباحين ، هو هذا قالت آسية : لا تَقْتُلُوهُ عَسى أَنْ يَنْفَعَنا أَوْ نَتَّخِذَهُ وَلَداً إنما هو صبي لا يعقل ، وإنما صنع هذا من صباه . حدثنا بشر ، قال : ثنا يزيد ، قال : ثنا سعيد ، عن قتادة لا تَقْتُلُوهُ عَسى أَنْ يَنْفَعَنا أَوْ نَتَّخِذَهُ وَلَداً قال : ألقيت عليه رحمتها حين أبصرته . وقوله : وَهُمْ لا يَشْعُرُونَ اختلف أهل التأويل في تأويله ، فقال بعضهم : معنى ذلك : وهم لا يشعرون هلاكهم على يده . ذكر من قال ذلك : حدثنا بشر ، قال : ثنا يزيد ، قال : ثنا سعيد ، عن قتادة وَهُمْ لا يَشْعُرُونَ قال : وهم لا يشعرون أن هلكتهم على يديه ، وفي زمانه . حدثنا القاسم ، قال : ثنا الحسين ، قال : ثني سفيان ، عن معمر ، عن قتادة أَوْ نَتَّخِذَهُ وَلَداً وَهُمْ لا يَشْعُرُونَ قال : إن هلاكهم على يديه . حدثنا محمد بن عمرو ، قال : ثنا أبو عاصم ، قال : ثنا عيسى ؛ وحدثني الحرث ، قال : ثنا الحسن ، قال : ثنا ورقاء جميعا ، عن ابن أبي نجيح ، عن مجاهد ، قوله وَهُمْ لا يَشْعُرُونَ قال : آل فرعون إنه لهم عدو . وقال آخرون : بل معنى ذلك : وَهُمْ لا يَشْعُرُونَ بما هو كائن من أمرهم وأمره . ذكر من قال ذلك : حدثنا ابن حميد ، قال : ثنا سلمة ، عن ابن إسحاق ، قال : قالت امرأة فرعون آسية : لا تَقْتُلُوهُ عَسى أَنْ يَنْفَعَنا أَوْ نَتَّخِذَهُ وَلَداً وَهُمْ لا يَشْعُرُونَ يقول الله : وهم لا يشعرون أي بما هو كائن بما أراد الله به . وقال آخرون : بل معنى قوله وَهُمْ لا يَشْعُرُونَ بنو إسرائيل لا يشعرون أنا التقطناه . ذكر من قال ذلك : حدثنا القاسم ، قال : ثنا الحسين ، قال : ثني حجاج ، عن أبي معشر ، عن محمد بن قيس لا تَقْتُلُوهُ عَسى أَنْ يَنْفَعَنا أَوْ نَتَّخِذَهُ وَلَداً وَهُمْ لا يَشْعُرُونَ قال : يقول : لا تدري بنو إسرائيل أنا التقطناه . والصواب من القول في ذلك ، قول من قال : معنى ذلك : وفرعون وآله لا يشعرون بما هو كائن من هلاكهم على يديه . وإنما قلنا ذلك أولى التأويلات به لأنه عقيب قوله : وَقالَتِ امْرَأَتُ فِرْعَوْنَ قُرَّتُ عَيْنٍ لِي وَلَكَ ، لا تَقْتُلُوهُ عَسى أَنْ يَنْفَعَنا أَوْ نَتَّخِذَهُ وَلَداً وإذا كان ذلك عقبه ، فهو بأن يكون بيانا عن القول الذي هو عقبه أحق من أن يكون بيانا عن غيره . القول في تأويل قوله تعالى : وَأَصْبَحَ فُؤادُ أُمِّ مُوسى فارِغاً إِنْ كادَتْ اختلف أهل التأويل في المعنى الذي عنى الله أنه أصبح منه فؤاد أم موسى فارغا ، فقال بعضهم : الذي عنى جل ثناؤه أنه أصبح منه فؤاد أم موسى فارغا : كل شيء سوى ذكر ابنها موسى . ذكر من قال ذلك : حدثني محمد بن العلاء ، قال : ثنا جابر بن نوح ، قال : ثنا الأعمش ، عن مجاهد ، وحسان أبي الأشرس عن سعيد بن جبير ، عن ابن عباس ، في قوله : وَأَصْبَحَ فُؤادُ أُمِّ مُوسى فارِغاً قال : فرغ من كل شيء إلا من ذكر موسى . حدثنا محمد بن بشار ، قال : ثنا عبد الرحمن ، قال : ثنا سفيان ، عن الأعمش ، عن حسان ، عن سعيد بن جبير ، عن ابن عباس وَأَصْبَحَ فُؤادُ أُمِّ مُوسى فارِغاً قال : فارغا من كل شيء إلا من ذكر موسى . حدثنا محمد بن عمارة ، قال : ثنا عبد الله ، قال : ثنا إسرائيل ، عن أبي إسحاق ، عن رجل ، عن ابن عباس وَأَصْبَحَ فُؤادُ أُمِّ مُوسى فارِغاً قال : فارغا من كل شيء إلا من هم موسى . حدثنا علي ، قال : ثنا أبو صالح ، قال : ثني معاوية ، عن علي ، عن