محمد بن جرير الطبري

11

جامع البيان في تفسير القرآن ( ط الأولى 1323 ه‍ - المطبعة الكبرى الأميريه ، مصر )

سمعت عبد الله بن عمرو يقول : لو شئت لانتعلت بنعلي هاتين ، فلم أمس الأرض قاعدا حتى أقف على الأحجار التي تخرج الدابة من بينها ، ولكأني بها قد خرجت في عقب ركب من الحاج ، قال : فما حججت قط إلا خفت تخرج بعقبنا . حدثنا عمرو بن عبد الحميد الآملي ، قال : ثنا أبو أسامة ، عن هشام ، عن قيس بن سعد ، عن عطاء ، قال : رأيت عبد الله بن عمرو ، وكان منزله قريبا من الصفا ، رفع قدمه وهو قائم ، وقال : لو شئت لم أضعها حتى أضعها على المكان الذي تخرج منه الدابة . حدثنا عصام بن رواد بن الجراح ، قال : ثنا أبي ، قال : ثنا سفيان بن سعيد الثوري ، قال : ثنا منصور بن المعتمر ، عن ربعي بن حراش ، قال : سمعت حذيفة بن اليمان يقول : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول : وذكر الدابة ، فقال حذيفة : قلت يا رسول الله ، من أين تخرج ؟ قال : " من أعظم المساجد حرمة على الله ، بينما عيسى يطوف بالبيت ومعه المسلمون ، إذ تضطرب الأرض تحتهم ، تحرك القنديل ، وينشق الصفا مما يلي المسعى ، وتخرج الدابة من الصفا أول ما يبدو رأسها ملمعة ذات وبر وريش ، لم يدركها طالب ، ولن يفوتها هارب ، تسم الناس مؤمن وكافر ، أما المؤمن فتترك وجهه كأنه كوكب دري ، وتكتب بين عينيه مؤمن ، وأما الكفار فتنكت بين عينيه نكتة سوداء كافر " . حدثنا القاسم ، قال : ثنا الحسين ، قال : ثنا أبو الحسين ، عن حماد بن سلمة ، عن علي بن زيد بن جدعان ، عن أوس بن خالد ، عن أبي هريرة ، قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : " تخرج الدابة معها خاتم سليمان وعصا موسى ، فتجلو وجه المؤمن بالعصا ، وتختم أنف الكافر بالخاتم ، حتى إن أهل البيت ليجتمعون فيقول هذا . يا مؤمن ، ويقول هذا : يا كافر " . حدثنا القاسم قال : ثنا الحسين ، قال : ثنا أبو سفيان ، عن معمر ، عن قتادة ، قال : هي دابة ذات زغب وريش ، ولها أربع قوائم تخرج من بعض أودية تهامة ، قال : قال عبد الله بن عمر : إنها تنكت في وجه الكافر نكتة سوداء ، فتفشو في وجهه ، فيسود وجهه ، وتنكت في وجه المؤمن نكتة بيضاء فتفشو في وجه ، حتى يبيض وجهه ، فيجلس أهل البيت على المائدة ، فيعرفون المؤمن من الكافر ، ويتبايعون في الأسواق ، فيعرفون المؤمن من الكافر . حدثني ابن عبد الرحيم البرقي ، قال : ثنا ابن أبي مريم ، قال : ثنا ابن لهيعة ويحيى بن أيوب ، قالا : ثنا ابن الهاد ، عن عمر بن الحكم ، أنه سمع عبد الله بن عمرو يقول : تخرج الدابة من شعب ، فيمس رأسها السحاب ، ورجلاها في الأرض ما خرجتا ، فتمر بالإنسان يصلي ، فتقول : ما الصلاة من حاجتك فتخطمه . حدثنا صالح بن مسمار ، قال : ثنا ابن أبي فديك ، قال : ثنا يزيد بن عياض ، عن محمد بن إسحاق ، أنه بلغه عن عبد الله بن عمرو ، قال : تخرج دابة الأرض ومعها خاتم سليمان وعصا موسى ، فأما الكافر فتختم بين عينيه بخاتم سليمان ، وأما المؤمن فتمسح وجهه بعصا موسى فيبيض . واختلفت القراء في قراءة قوله : تُكَلِّمُهُمْ فقرأ ذلك عامة قراء الأمصار : تُكَلِّمُهُمْ بضم التاء وتشديد اللام ، بمعنى تخبرهم وتحدثهم ، وقرأه أبو زرعة بن عمرو : " تكلمهم " بفتح التاء وتخفيف اللام بمعنى : تسمهم . والقراءة التي لا أستجيز غيرها في ذلك ما عليه قراء الأمصار . وبنحو الذي قلنا في ذلك ، قال أهل التأويل . ذكر من قال ذلك : حدثنا علي ، قال : ثنا أبو صالح ، قال : ثني معاوية ، عن علي ، عن ابن عباس ، قوله : أَخْرَجْنا لَهُمْ دَابَّةً مِنَ الْأَرْضِ تُكَلِّمُهُمْ قال : تحدثهم . حدثنا بشر ، قال : ثنا يزيد ، قال : ثنا سعيد ، عن قتادة ، قوله : أَخْرَجْنا لَهُمْ دَابَّةً مِنَ الْأَرْضِ تُكَلِّمُهُمْ وهي في بعض القراءة " تحدثهم " تقول لهم : أَنَّ النَّاسَ كانُوا بِآياتِنا لا يُوقِنُونَ . حدثنا القاسم ، قال : ثنا الحسين ، قال : ثني حجاج ، عن ابن جريج ، عن عطاء الخراساني ، عن ابن عباس ، في قوله : تُكَلِّمُهُمْ قال : كلامها