محمد بن جرير الطبري

41

جامع البيان في تفسير القرآن ( ط الأولى 1323 ه‍ - المطبعة الكبرى الأميريه ، مصر )

وبنحو الذي قلنا في ذلك قال أهل التأويل . ذكر من قال ذلك : حدثني محمد بن عمرو ، قال : ثنا أبو عاصم ، قال : ثني عيسى ؛ وحدثني الحرث ، قال : ثنا الحسن ، قال : ثنا ورقاء جميعا ، عن ابن أبي نجيح ، عن مجاهد ، قوله : وَلَهُمْ عَلَيَّ ذَنْبٌ فَأَخافُ أَنْ يَقْتُلُونِ قال : قتل النفس التي قتل منهم . حدثنا القاسم ، قال : ثني الحسين ، قال : ثني حجاج ، عن ابن جريج ، عن مجاهد ، قال : قتل موسى النفس . حدثنا القاسم قال : ثنا الحسين ، قال : ثنا أبو سفيان ، عن معمر ، عن قتادة ، قوله : وَلَهُمْ عَلَيَّ ذَنْبٌ قال : قتل النفس . وقوله : فَأَخافُ أَنْ يَقْتُلُونِ يقول : فأخاف أن يقتلوني قودا بالنفس التي قتلت منهم . القول في تأويل قوله تعالى : قالَ كَلَّا فَاذْهَبا بِآياتِنا . . . مَعَنا بَنِي إِسْرائِيلَ يقول تعالى ذكره : كَلَّا أي لن يقتلك قوم فرعون . فَاذْهَبا بِآياتِنا يقول : فاذهب أنت وأخوك بآياتنا ، يعني بأعلامنا وحججنا التي أعطيناك عليهم . وقوله : إِنَّا مَعَكُمْ مُسْتَمِعُونَ من قوم فرعون ما يقولون لكم ، ويجيبونكم به . وقوله : فَأْتِيا فِرْعَوْنَ يقول : فأت أنت يا موسى وأخوك هارون فرعون . فَقُولا إِنَّا رَسُولُ رَبِّ الْعالَمِينَ إليك ب أَنْ أَرْسِلْ مَعَنا بَنِي إِسْرائِيلَ وقال رسول رب العالمين ، وهو يخاطب اثنين بقوله فقولا ، لأنه أراد به المصدر من أرسلت ، يقال : أرسلت رسالة ورسولا ، كما قال الشاعر : لقد كذب الواشون ما بحت عندهم * بسوء ولا أرسلتهم برسول يعنى برسالة ، وقال الآخر : ألا من مبلغ عني خفافا * رسولا بيت أهلك منتهاها يعني بقوله : رسولا : رسالة ، فأنث لذلك الهاء . القول في تأويل قوله تعالى : قالَ أَ لَمْ نُرَبِّكَ فِينا وَلِيداً وَلَبِثْتَ فِينا مِنْ عُمُرِكَ سِنِينَ وفي هذا الكلام محذوف استغني بدلالة ما ظهر عليه منه ، وهو : فأتيا فرعون فأبلغاه رسالة ربهما إليه ، فقال فرعون : ألم نر بك فينا يا موسى وليدا ، ولبثت فينا من عمرك سنين ؟ مكثه عنده قبل قتل القتيل الذي قتله من القبط . وَفَعَلْتَ فَعْلَتَكَ الَّتِي فَعَلْتَ يعني : قتله النفس التي قتل من القبط . وبنحو الذي قلنا في ذلك قال أهل التأويل . ذكر من قال ذلك : حدثني محمد بن عمرو ، قال : ثنا أبو عاصم ، قال : ثنا عيسى ؛ وحدثني الحرث ، قال : ثنا الحسن ، قال : ثنا ورقاء جميعا ، عن ابن أبي نجيح ، عن مجاهد ، قوله : وَفَعَلْتَ فَعْلَتَكَ الَّتِي فَعَلْتَ وَأَنْتَ مِنَ الْكافِرِينَ قال : فعلتها إذا وأنا من الضالين . قال : قتل النفس . حدثنا القاسم ، قال : ثنا الحسين ، قال : ثني حجاج ، عن ابن جريج ، عن مجاهد ، مثله . وإنما قيل وَفَعَلْتَ فَعْلَتَكَ لأنها مرة واحدة ، ولا يجوز كسر الفاء إذا أريد بها هذا المعنى . وذكر عن الشعبي أنه قرأ ذلك : " وفعلت فعلتك " بكسر الفاء ، وهي قراءة لقراءة القراء من أهل الأمصار مخالفة . وقوله : وَأَنْتَ مِنَ الْكافِرِينَ اختلف أهل التأويل في تأويل ذلك ، فقال بعضهم : معنى ذلك : وأنت من الكافرين بالله على ديننا . ذكر من قال ذلك : حدثني موسى بن هارون ، قال : ثنا عمرو ، قال : ثنا أسباط ، عن السدي : وَفَعَلْتَ فَعْلَتَكَ الَّتِي فَعَلْتَ وَأَنْتَ مِنَ الْكافِرِينَ يعني على ديننا هذا الذي تعيب . وقال آخرون : بل معنى ذلك : وأنت من الكافرين نعمتنا عليك . ذكر من قال ذلك : حدثني يونس ، قال : أخبرنا ابن وهب ، قال : قال ابن زيد ، في قوله : وَفَعَلْتَ فَعْلَتَكَ الَّتِي فَعَلْتَ وَأَنْتَ مِنَ الْكافِرِينَ قال : ربيناك