محمد بن جرير الطبري

4

جامع البيان في تفسير القرآن ( ط الأولى 1323 ه‍ - المطبعة الكبرى الأميريه ، مصر )

تذلل لله فيها العبد رؤيت ذلة خضوعه في سكون أطرافه وشغله بفرضه وتركه ما أمر بتركه فيها الصلاة . وقوله وَالَّذِينَ هُمْ عَنِ اللَّغْوِ مُعْرِضُونَ يقول تعالى ذكره : والذين هم عن الباطل وما يكرهه الله من خلقه معرضون . وبنحو الذي قلنا في تأويل ذلك قال أهل التأويل . ذكر من قال ذلك : حدثني علي ، قال : ثنا عبد الله ، قال : ثني معاوية ، عن علي ، عن ابن عباس ، قوله : وَالَّذِينَ هُمْ عَنِ اللَّغْوِ مُعْرِضُونَ يقول : الباطل . حدثنا ابن عبد الأعلى ، قال : ثنا ابن ثور ، عن معمر ، عن الحسن : عَنِ اللَّغْوِ مُعْرِضُونَ قال : عن المعاصي . حدثنا الحسن ، قال : أخبرنا عبد الرزاق ، عن معمر ، عن الحسن ، مثله . حدثني يونس ، قال : أخبرنا ابن وهب ، قال : قال ابن زيد ، في قوله : وَالَّذِينَ هُمْ عَنِ اللَّغْوِ مُعْرِضُونَ قال : النبي صلى الله عليه وسلم ومن معه من صحابته ، ممن آمن به واتبعه وصدقه ، كانوا عن اللغو معرضين . القول في تأويل قوله تعالى : وَالَّذِينَ هُمْ لِلزَّكاةِ فاعِلُونَ وَالَّذِينَ هُمْ لِفُرُوجِهِمْ . . . فَأُولئِكَ هُمُ العادُونَ يقول تعالى ذكره : والذين هم لزكاة أموالهم التي فرضها الله عليهم فيها مؤدون ، وفعلهم الذي وصفوا به هو أداؤهموها . وقوله وَالَّذِينَ هُمْ لِفُرُوجِهِمْ . . . أَزْواجِهِمْ يقول : والذين هم لفروج أنفسهم الاستمناء . وعنى بالفروج في هذا الموضع : فروج الرجال ، وذلك أقبالهم . حافِظُونَ يحفظونها من أعمالها في شيء من الفروج . إِلَّا عَلى أَزْواجِهِمْ يقول : إلا من أزواجهم اللاتي أحلهن الله للرجال بالنكاح . أَوْ ما مَلَكَتْ أَيْمانُهُمْ يعني بذلك : إماءهم . و " ما " التي في قوله : أَوْ ما مَلَكَتْ أَيْمانُهُمْ في محل خفض عطفا على الأزواج . فَإِنَّهُمْ غَيْرُ مَلُومِينَ يقول : فإن من لم يحفظ فرجه عن زوجه وملك يمينه ، وحفظه عن غيره من الخلق ، فإنه غير موبخ على ذلك ولا مذموم ولا هو بفعله ذلك راكب ذنبا يلام عليه . وبنحو الذي قلنا في ذلك قال أهل التأويل . ذكر من قال ذلك : حدثنا محمد بن سعد ، قال : ثني أبي ، قال : ثني عمي ، قال : ثني أبي ، عن أبيه أب جد سعد ، عن ابن عباس ، قوله : وَالَّذِينَ هُمْ لِفُرُوجِهِمْ حافِظُونَ إِلَّا عَلى أَزْواجِهِمْ أَوْ ما مَلَكَتْ أَيْمانُهُمْ فَإِنَّهُمْ غَيْرُ مَلُومِينَ الاستمناء يقول : رضي الله لهم إتيانهم أزواجهم وما ملكت أيمانهم . فَمَنِ ابْتَغى وَراءَ ذلِكَ يقول : فمن التمس لفرجه منكحا سوى زوجته وملك يمينه ، فَأُولئِكَ هُمُ العادُونَ يقول : فهم العادون حدود الله ، المجاوزون ما أحل الله لهم إلى ما حرم عليهم الزنا الاستمناء . وبنحو الذي قلنا في ذلك قال أهل التأويل . ذكر من قال ذلك : حدثني محمد بن سعد ، قال : ثني أبي ، قال : ثني عمي ، قال : ثني أبي ، عن أبيه أب جد سعد ، عن ابن عباس ، قال : نهاهم الله نهيا شديدا الاستمناء . ، فقال : فَمَنِ ابْتَغى وَراءَ ذلِكَ فَأُولئِكَ هُمُ العادُونَ فسمى الزاني من العادين الزنا . حدثني يونس ، قال : أخبرنا ابن وهب ، قال : قال ابن زيد ، في قوله : فَأُولئِكَ هُمُ العادُونَ