محمد بن جرير الطبري
41
جامع البيان في تفسير القرآن ( ط الأولى 1323 ه - المطبعة الكبرى الأميريه ، مصر )
بعض نحويي الكوفة يقول : قيل ذلك كذلك ، لأنه مما جرى على وصف الله نفسه من قوله : وَقَدْ خَلَقْتُكَ مِنْ قَبْلُ وَلَمْ تَكُ شَيْئاً في غير مكان من القرآن ، فجرى هذا على ذاك . وقوله : كَلَّا يقول تعالى ذكره : ليس الأمر على ما قال هذا المشرك ؛ لن يرجع إلى الدنيا ولن يعاد إليها . إِنَّها كَلِمَةٌ هُوَ قائِلُها يقول : هذه الكلمة ، وهو قوله : رَبِّ ارْجِعُونِ كلمة هو قائلها ؛ يقول : هذا المشرك هو قائلها . كما : حدثني يونس ، قال : أخبرنا ابن وهب ، قال : قال ابن زيد ، في قوله : كَلَّا إِنَّها كَلِمَةٌ هُوَ قائِلُها لا بد له أن يقولها . وَمِنْ وَرائِهِمْ بَرْزَخٌ يقول : ومن أمامهم حاجز يحجز بينهم وبين الرجوع ، يعني إلى يوم يبعثون من قبورهم ، وذلك يوم القيامة ؛ والبرزخ والحاجز والمهلة متقاربات في المعنى . وبنحو الذي قلنا في ذلك قال أهل التأويل . ذكر من قال ذلك : حدثني محمد بن سعد ، قال : ثني أبي ، قال : ثني عمي ، قال : ثني أبي ، عن أبيه أب جد سعد ، عن ابن عباس : وَمِنْ وَرائِهِمْ بَرْزَخٌ إِلى يَوْمِ يُبْعَثُونَ يقول : أجل إلى حين . حدثنا أبو كريب ، قال : ثنا ابن يمان ، عن أشعث ، عن جعفر ، عن سعيد ، في قوله : وَمِنْ وَرائِهِمْ بَرْزَخٌ قال : ما بعد الموت . حدثني أبو حميد الحمصي أحمد بن المغيرة ، قال : ثنا أبو حيوة شريح بن يزيد ، قال : ثنا أرطأة ، عن أبي يوسف ، قال : خرجت مع أبي أمامة في جنازة ، فلما وضعت في لحدها ، قال أبو أمامة : هذا برزخ إلى يوم يبعثون . حدثنا ابن حميد ، قال : ثنا يحيى بن واضح ، قال : ثنا مطر ، عن مجاهد ، قوله : وَمِنْ وَرائِهِمْ بَرْزَخٌ إِلى يَوْمِ يُبْعَثُونَ قال : ما بين الموت إلى البعث . حدثني محمد بن عمرو ، قال : ثنا أبو عاصم ، قال : ثنا عيسى ؛ وحدثني الحرث ، قال : ثنا الحسن ، قال : ثنا ورقاء جميعا ، عن ابن أبي نجيح ، عن مجاهد ، في قول الله : بَرْزَخٌ إِلى يَوْمِ يُبْعَثُونَ قال : حجاب بين الميت والرجوع إلى الدنيا . حدثنا القاسم ، قال : ثنا الحسين ، قال : ثني حجاج ، عن ابن جريج ، عن مجاهد مثله . حدثنا ابن عبد الأعلى ، قال : ثنا محمد بن ثور ، عن معمر ، عن قتادة : وَمِنْ وَرائِهِمْ بَرْزَخٌ إِلى يَوْمِ يُبْعَثُونَ قال : برزخ بقية الدنيا . حدثنا الحسن ، قال : أخبرنا عبد الرزاق ، قال : أخبرنا معمر ، عن قتادة ، مثله . حدثنا يونس ، قال : أخبرنا ابن وهب ، قال : قال ابن زيد ، في قوله : وَمِنْ وَرائِهِمْ بَرْزَخٌ إِلى يَوْمِ يُبْعَثُونَ قال : البرزخ ما بين الموت إلى البعث . حدثت عن الحسين ، قال : سمعت أبا معاذ يقول : أخبرنا عبيد ، قال : سمعت الضحاك يقول : البرزخ : ما بين الدنيا والآخرة . القول في تأويل قوله تعالى : فَإِذا نُفِخَ فِي الصُّورِ فَلا أَنْسابَ بَيْنَهُمْ يَوْمَئِذٍ وَلا يَتَساءَلُونَ اختلف أهل التأويل في المعني بقوله : فَإِذا نُفِخَ فِي الصُّورِ من النفختين أيتهما عني بها ؟ فقال بعضهم : عني بها النفخة الأولى . ذكر من قال ذلك : حدثنا ابن حميد ، قال : ثنا حكام بن سلم ، قال : ثنا عمرو بن مطرف ، عن المنهال بن عمرو ، عن سعيد بن جبير ، أن رجلا أتى ابن عباس فقال : سمعت الله يقول : فَلا أَنْسابَ بَيْنَهُمْ يَوْمَئِذٍ الآية ، وقال في آية أخرى : وَأَقْبَلَ بَعْضُهُمْ عَلى بَعْضٍ يَتَساءَلُونَ فقال : أما قوله : فَلا أَنْسابَ بَيْنَهُمْ يَوْمَئِذٍ