محمد بن جرير الطبري
34
جامع البيان في تفسير القرآن ( ط الأولى 1323 ه - المطبعة الكبرى الأميريه ، مصر )
ورزق رزقا وقوله وانك لتدعوهم إلى صراط مستقيم يقول تعالى ذكره وانك يا محمد لتدعو هؤلاء المشركين من قومك إلى دين الإسلام وهو الطريق القاصد والصراط المستقيم الذي لا اعوجاج فيه القول في تأويل قوله تعالى وَإِنَّ الَّذِينَ لا يُؤْمِنُونَ بِالْآخِرَةِ عَنِ الصِّراطِ لَناكِبُونَ وَلَوْ رَحِمْناهُمْ وَكَشَفْنا ما بِهِمْ مِنْ ضُرٍّ لَلَجُّوا فِي طُغْيانِهِمْ يَعْمَهُونَ يقول تعالى ذكره والذين لا يصدقون بالبعث بعد الممات وقيام الساعة ومجازاة اللّه عباده في الدار الآخرة عن الصراط لناكبون يقول عن محجة الحق وقصد السبيل وذلك دين اللّه الذي ارتضاه لعباده لعادلون يقال منه قد نكب فلان عن كذا إذا عدل عنه ونكب عنه أي عدل عنه وبنحو قولنا في ذلك قال أهل التأويل ذكر من قال ذلك ( حدثنا ) القاسم قال ثنا الحسين قال ثنى حجاج عن ابن جريج عن عطاء الخراساني عن ابن عباس في قوله عن الصراط لناكبون قال لعادلون ( حدثني ) على قال ثنا أبو صالح قال ثنى معاوية عن علي عن ابن عباس قوله وان الذين لا يؤمنون بالآخرة عن الصراط لناكبون يقول عن الحق عادلون وقوله ولو رحمناهم وكشفنا ما بهم من ضرّ يقول تعالى ولو رحمنا هؤلاء الذين لا يؤمنون بالآخرة ورفعنا عنهم ما بهم من القحط والجدب وضرّ الجوع والهزال للجوا في طغيانهم يعنى في عتوّهم وجرأتهم على ربهم يعمهون يعنى يتردّدون كما ( حدثنا ) القاسم قال ثنا الحسين قال ثنى حجاج عن ابن جريج في قوله ولو رحمناهم وكشفنا ما بهم من ضر قال الجوع القول في تأويل قوله تعالى وَلَقَدْ أَخَذْناهُمْ بِالْعَذابِ فَمَا اسْتَكانُوا لِرَبِّهِمْ وَما يَتَضَرَّعُونَ يقول تعالى ذكره ولقد أخذنا هؤلاء المشركين بعذابنا وأنزلنا بهم بأسنا وسخطنا وضيقنا عليهم معايشهم وأجدبنا بلادهم وقتلنا سراتهم بالسيف فما استكانوا لربهم يقول فما خضعوا لربهم فينقادوا لأمره ونهيه وينيبوا إلى طاعته وما يتضرعون يقول وما يتذللون له وذكر أن هذه الآية نزلت على رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم حين أخذ اللّه قريشا بسنىّ الجدب إذ دعا عليهم رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم ذكر الخبر بذلك ( حدثنا ) ابن حميد قال ثنا أبو تميلة عن الحسن عن يزيد عن عكرمة عن ابن عباس قال جاء أبو سفيان إلى النبي صلى اللّه عليه وسلم فقال يا محمد أنشدك اللّه والرحم فقد أكلنا العلهز يعنى الوبر والدم فأنزل اللّه ولقد أخذناهم بالعذاب فما استكانوا لربهم وما يتضرعون ( حدثنا ) ابن حميد قال ثنا يحيى بن واضح قال ثنا عبد المؤمن عن علباء بن أحمر عن عكرمة عن ابن عباس أن ابن أثال الحنفي لما أتى النبي صلى اللّه عليه وسلم وهو أسير فخلى سبيله فلحق بمكة فحال بين أهل مكة وبين الميرة من اليمامة حتى أكلت قريش العلهز فجاء أبو سفيان إلى النبي صلّى اللّه عليه وسلم فقال أليس تزعم بأنك بعثت رحمة للعالمين فقال بلى فقال قد قتلت الآباء بالسيف والأبناء بالجوع فأنزل اللّه