محمد بن جرير الطبري

27

جامع البيان في تفسير القرآن ( ط الأولى 1323 ه‍ - المطبعة الكبرى الأميريه ، مصر )

قال والخيرات المخافة والوجل والايمان والكف عن الشرك باللّه فذلك المسابقة إلى هذه الخيرات وقوله وهم لها سابقون كان بعضهم يقول معناه سبقت لهم من اللّه السعادة فذلك سبوقهم الخيرات التي يعملونها ذكر من قال ذلك ( حدثني ) على قال ثنا عبد اللّه قال ثنى معاوية عن علي عن ابن عباس قوله وهم لها سابقون يقول سبقت لهم السعادة ( حدثني ) يونس قال أخبرنا ابن وهب قال قال ابن زيد في قوله وهم لها سابقون فتلك الخيرات وكان بعضهم يتأول ذلك بمعنى وهم إليها سابقون وتأوله آخرون وهم من أجلها سابقون وأولى الأقوال في ذلك عندي بالصواب القول الذي قاله ابن عباس من أنه سبقت لهم من اللّه السعادة قبل مسارعتهم في الخيرات ولما سبق لهم من ذلك سارعوا فيها وانما قلت ذلك أولى التأويلين بالكلام لان ذلك أظهر معنييه وأنه لا حاجة بنا إذا وجهنا تأويل الكلام إلى ذلك إلى تحويل معنى اللام التي في قوله وهم لها إلى غير معناها الأغلب عليها القول في تأويل قوله تعالى وَلا نُكَلِّفُ نَفْساً إِلَّا وُسْعَها وَلَدَيْنا كِتابٌ يَنْطِقُ بِالْحَقِّ وَهُمْ لا يُظْلَمُونَ يقول تعالى ذكره ولا نكلف نفسا الا ما يسعها ويصلح لها من العبادة ولذلك كلفناها ما كلفناها من معرفة وحدانية اللّه وشرعنا لها ما شرعنا من الشرائع ولدينا كتاب ينطق بالحق يقول وعندنا كتاب أعمال الخلق بما عملوا من خير وشر ينطق بالحق وهم لا يظلمون يقول يبين بالصدق عما عملوا من عمل في الدنيا لا زيادة عليه ولا نقصان ونحن موفو جميعهم أجورهم المحسن منهم بإحسانه والمسئ بإساءته وهم لا يظلمون يقول وهم لا يظلمون بأن يزاد على سيآت المسئ منهم ما لم يعمله فيعاقب على غير جرمه وينقص المحسن عما عمل من إحسانه فينقص عماله من الثواب القول في تأويل قوله تعالى بَلْ قُلُوبُهُمْ فِي غَمْرَةٍ مِنْ هذا وَلَهُمْ أَعْمالٌ مِنْ دُونِ ذلِكَ هُمْ لَها عامِلُونَ يقول تعالى ذكره ما الأمر كما يحسب هؤلاء المشركون من أن أمددناهم بما نمدهم به من مال وبنين بخير نسوقه بذلك إليهم ولرضا منا عنهم ولكن قلوبهم في غمرة عمى عن هذا القرآن وعنى بالغمرة ما غمر قلوبهم فغطاها عن فهم ما أودع اللّه كتابه من المواعظ والعبر والحجج وعنى بقوله من هذا من القرآن وبنحو الذي قلنا في ذلك قال أهل التأويل ذكر من قال ذلك ( حدثني ) محمد بن عمرو قال ثنا أبو عاصم قال ثنا عيسى ( وحدثني ) الحرث قال ثنا الحسن قال ثنا ورقاء جميعا عن ابن أبي نجيح عن مجاهد قوله في غمرة من هذا قال في عمى من هذا القرآن ( حدثنا ) القاسم قال ثنا الحسين قال ثنى حجاج عن ابن جريج عن مجاهد في قوله في غمرة من هذا قال من القرآن وقوله ولهم أعمال من دون ذلك هم لها عاملون يقول تعالى ذكره ولهؤلاء الكفار أعمال لا يرضاها اللّه من المعاصي من دون ذلك يقول من دون أعمال أهل الايمان باللّه وأهل التقوى والخشية له وبنحو الذي قلنا في ذلك قال أهل التأويل