محمد بن جرير الطبري
24
جامع البيان في تفسير القرآن ( ط الأولى 1323 ه - المطبعة الكبرى الأميريه ، مصر )
قال : ثنا الحسن ، قال : ثنا ورقاء جميعا ، عن ابن أبي نجيح ، عن مجاهد : كُلُّ حِزْبٍ بِما لَدَيْهِمْ فَرِحُونَ قطعة . وهؤلاء هم أهل الكتاب . حدثنا القاسم ، قال : ثنا الحسين ، قال : ثني حجاج ، عن ابن جريج ، عن مجاهد : كُلُّ حِزْبٍ قطعة . أهل الكتاب . القول في تأويل قوله تعالى : فَذَرْهُمْ فِي غَمْرَتِهِمْ حَتَّى حِينٍ . . . لا يَشْعُرُونَ قال أبو جعفر : يقول تعالى ذكره لنبيه محمد صلى الله عليه وسلم : فدع يا محمد هؤلاء الذين تقطعوا أمرهم بينهم زبرا ، فِي غَمْرَتِهِمْ في ضلالتهم وغيهم ، حَتَّى حِينٍ يعني إلى أجل سيأتيهم عند مجيئه عذابي . وبنحو الذي قلنا في ذلك قال أهل التأويل . ذكر من قال ذلك : حدثنا القاسم ، قال : ثنا الحسين ، قال : ثني حجاج ، عن ابن جريج ، عن مجاهد : فَذَرْهُمْ فِي غَمْرَتِهِمْ حَتَّى حِينٍ قال : في ضلالهم . حدثني يونس ، قال : أخبرنا ابن وهب ، قال : قال ابن زيد ، في قوله : فَذَرْهُمْ فِي غَمْرَتِهِمْ حَتَّى حِينٍ قال : الغمرة : الغمر . وقوله : أَ يَحْسَبُونَ أَنَّما نُمِدُّهُمْ بِهِ مِنْ مالٍ وَبَنِينَ يقول تعالى ذكره : أيحسب هؤلاء الأحزاب الذين فرقوا دينهم زبرا ، أن الذي نعطيهم في عاجل الدنيا من مال وبنين ؛ نُسارِعُ لَهُمْ يقول : نسابق لهم في خيرات الآخرة ، ونبادر لهم فيها ؟ و " ما " من قوله : أَنَّما نُمِدُّهُمْ بِهِ نصب ، لأنها بمعنى " الذي " . بَلْ لا يَشْعُرُونَ يقول تعالى ذكره تكذيبا لهم : ما ذلك كذلك ، بل لا يعلمون أن إمدادي إياهم بما أمدهم به من ذلك ، إنما هو إملاء واستدراج لهم . وبنحو الذي قلنا في ذلك قال أهل التأويل . ذكر من قال ذلك : حدثني محمد بن عمرو ، قال : ثنا أبو عاصم ، قال : ثنا عيسى ؛ وحدثني الحرث ، قال : ثنا الحسن ، قال : ثنا ورقاء جميعا ، عن ابن أبي نجيح ، عن مجاهد : أَنَّما نُمِدُّهُمْ قال : نعطيهم ، نسارع لهم ، قال : نزيدهم في الخير ، نملي لهم ، قال : هذا لقريش . حدثنا القاسم ، قال : ثنا الحسين ، قال : ثني حجاج ، عن ابن حريج ، عن مجاهد ، مثله . ( حدثني ) محمد بن عمر بن علي قال ثنى أشعث بن عبد اللّه قال ثنا شعبة عن خالد الحذاء قال قلت لعبد الرحمن بن أبي بكرة قول اللّه نسارع لهم في الخيرات قال يسارع لهم في الخيرات وكأن عبد الرحمن بن أبي بكرة وجه بقراءته ذلك كذلك إلى أن تأويله يسارع لهم امدادنا إياهم بالمال والبنين في الخيرات القول في تأويل قوله تعالى إِنَّ الَّذِينَ هُمْ مِنْ خَشْيَةِ رَبِّهِمْ مُشْفِقُونَ وَالَّذِينَ هُمْ بِآياتِ رَبِّهِمْ يُؤْمِنُونَ وَالَّذِينَ هُمْ بِرَبِّهِمْ لا يُشْرِكُونَ يعنى تعالى ذكره بقوله ان الذين هم من خشية ربهم مشفقون ان الذين هم من خشيتهم وخوفهم من عذاب اللّه مشفقون فهم من خشيتهم من ذلك دائبون في طاعته جادّون في طلب مرضاته والذين هم بآيات ربهم يؤمنون يقول والذين هم بآيات كتابه وحججه مصدّقون والذين هم بربهم لا يشركون يقول والذين يخلصون لربهم عبادتهم فلا يجعلون له فيها لغيره شركا لوثن ولا لصنم ولا يراؤن بها أحدا من