محمد بن جرير الطبري

20

جامع البيان في تفسير القرآن ( ط الأولى 1323 ه‍ - المطبعة الكبرى الأميريه ، مصر )

موسى التوراة ، ليهتدي بها قومه من بني إسرائيل ، ويعملوا بما فيها . وَجَعَلْنَا ابْنَ مَرْيَمَ وَأُمَّهُ آيَةً يقول : وجعلنا ابن مريم وأمه حجة لنا على من كان بينهم ، وعلى قدرتنا على إنشاء الأجسام من غير أصل ، كما أنشأنا خلق عيسى من غير أب . كما : حدثنا الحسن بن يحيى ، قال : أخبرنا عبد الرازق ، قال : أخبرنا معمر ، عن قتادة ، في قوله : وَجَعَلْنَا ابْنَ مَرْيَمَ وَأُمَّهُ قال : ولدته من غير أب هو له . ولذلك أنشأنا خلق عيسى من غير أب وحدت الآية ، وقد ذكر مريم وابنها . وقوله وَآوَيْناهُما إِلى رَبْوَةٍ يقول : وضممناهما وصيرناهما إلى ربوة ، يقال : أوى فلان إلى موضع كذا ، فهو يأوي إليه . إذا صار إليه ؛ وعلى مثال " أفعلته " فهو يؤويه . وقوله إِلى رَبْوَةٍ يعني : إلى مكان مرتفع من الأرض على ما حوله ؛ ولذلك قيل للرجل يكون في رفعة من قومه وعز وشرف وعدد : هو في ربوة من قومه ، وفيها لغتان : ضم الراء وكسرها إذا أريد بها الاسم ، وإذا أريد بها الفعلة من المصدر قيل ربا ربوة . واختلف أهل التأويل في المكان الذي وصفه الله بهذه الصفة وآوى إليه مريم وابنها ، فقال بعضهم : هو الرملة من فلسطين . ذكر من قال ذلك : حدثني محمد بن المثنى ، قال : ثنا صفوان بن عيسى ، قال : ثنا بشر بن رافع ، قال : ثني ابن عم لأبي هريرة ، يقال له أبو عبد الله ، قال : قال لنا أبو هريرة : الزموا هذه الرملة من فلسطين ، فإنها الربوة التي قال الله : وَآوَيْناهُما إِلى رَبْوَةٍ ذاتِ قَرارٍ وَمَعِينٍ . حدثني عصام بن رواد بن الجراح ، قال : ثنا أبي ، قال : ثنا عباد أبو عتبة الخواص ، قال : ثنا يحيى بن أبي عمرو الشيباني ، عن ابن وعلة ، عن كريب ، قال : ما أدري ما حدثنا مرة النبهزي ، أنه سمع رسول الله صلى الله عليه وسلم : " وذكر أن الربوة هي الرملة " . حدثنا الحسن ، قال : أخبرنا عبد الرزاق ، عن بشر بن رافع ، عن أبي عبد الله ابن عم أبي هريرة ، قال : سمعت أبا هريرة يقول في قول الله : إِلى رَبْوَةٍ ذاتِ قَرارٍ وَمَعِينٍ قال : هي الرملة من فلسطين . حدثنا ابن بشار ، قال : ثنا صفوان ، قال : ثنا بشر بن رافع ، قال : ثني أبو عبد الله ابن عم أبي هريرة ، قال : قال لنا أبو هريرة : الزموا هذه الرملة التي بفلسطين ، فإنها الربوة التي قال الله : وَآوَيْناهُما إِلى رَبْوَةٍ ذاتِ قَرارٍ وَمَعِينٍ . وقال آخرون : هي دمشق . ذكر من قال ذلك : حدثنا أحمد بن الوليد القرشي ، قال : ثنا محمد بن جعفر ، قال : ثنا شعبة ، عن يحيى بن سعيد ، عن سعيد بن المسيب أنه قال في هذه الآية : وَآوَيْناهُما إِلى رَبْوَةٍ ذاتِ قَرارٍ وَمَعِينٍ قال : زعموا أنها دمشق . حدثنا ابن عبد الأعلى ، قال : ثنا ابن ثور ، عن معمر ، قال : بلغني ، عن ابن المسيب أنه قال دمشق . حدثنا الحسن ، قال : أخبرنا عبد الرزاق ، قال : أخبرنا معمر ، عن يحيى بن سعيد ، عن سعيد بن المسيب ، مثله . حدثني يحيى بن عثمان بن صالح السهمي ، قال : ثنا ابن بكير ، قال : ثنا الليث بن سعد ، قال : ثني عبد الله بن لهيعة ، عن يحيى بن سعيد ، عن سعيد بن المسيب ، في قوله : وَآوَيْناهُما إِلى رَبْوَةٍ ذاتِ قَرارٍ وَمَعِينٍ قال : إلى ربوة من ربا مصر . قال : وليس الربا إلا في مصر ، والماء حين يرسل تكون الربا عليها القرى ، لولا الربا لغرقت تلك