محمد بن جرير الطبري

17

جامع البيان في تفسير القرآن ( ط الأولى 1323 ه‍ - المطبعة الكبرى الأميريه ، مصر )

آخرون . وقرأ : وَقالَ الَّذِينَ كَفَرُوا هَلْ نَدُلُّكُمْ عَلى رَجُلٍ يُنَبِّئُكُمْ إِذا مُزِّقْتُمْ كُلَّ مُمَزَّقٍ إِنَّكُمْ لَفِي خَلْقٍ جَدِيدٍ وقرأ : لا تَأْتِينَا السَّاعَةُ قُلْ بَلى وَرَبِّي لَتَأْتِيَنَّكُمْ . القول في تأويل قوله تعالى : إِنْ هُوَ إِلَّا رَجُلٌ افْتَرى عَلَى اللَّهِ كَذِباً . . . عَمَّا قَلِيلٍ يقول تعالى ذكره : قالوا ما صالح إلا رجل اختلق على الله كذبا في قوله ما لكم من إله غير الله وفي وعده إياكم أنكم إذا متم وكنتم ترابا وعظاما أنكم مخرجون . وقوله : هُوَ من ذكر الرسول ، وهو صالح . وَما نَحْنُ لَهُ بِمُؤْمِنِينَ يقول : وما نحن له بمصدقين فيما يقول أنه لا إله لنا غير الله ، وفيما يعدنا من البعث بعد الممات . وقوله : قالَ رَبِّ انْصُرْنِي بِما كَذَّبُونِ يقول : قال صالح لما أيس من إيمان قومه بالله ومن تصديقهم إياه بقولهم وَما نَحْنُ لَهُ بِمُؤْمِنِينَ رَبِّ انْصُرْنِي على هؤلاء بِما كَذَّبُونِ يقول : بتكذيبهم إياي فيما دعوتهم إليه من الحق . فاستغاث صلوات الله عليه بربه من أذاهم إياه وتكذيبهم له ، فقال الله له مجيبا في مسألته إياه ما سأل : عن قليل يا صالح ليصبحن مكذبوك من قومك على تكذيبهم إياك نادمين ، وذلك حين تنزل بهم نقمتنا فلا ينفعهم الندم . القول في تأويل قوله تعالى : فَأَخَذَتْهُمُ الصَّيْحَةُ بِالْحَقِّ يقول تعالى ذكره : فانتقمنا منهم ، فأرسلنا عليهم الصيحة فأخذتهم بالحق ؛ وذلك أن الله عاقبهم باستحقاقهم العقاب منه بكفرهم به وتكذيبهم رسوله . فَجَعَلْناهُمْ غُثاءً يقول : فصيرناهم بمنزلة الغثاء ، وهو ما ارتفع على السيل ونحوه ، كما لا ينتفع به في شيء . فإنما هذا مثل ، والمعنى : فأهلكناهم فجعلناهم كالشئ الذي لا منفعة فيه . وينحو الذي قلنا في ذلك قال أهل التأويل . ذكر من قال ذلك : حدثني محمد بن سعد ، قال : ثني أبي ، قال : ثني عمي ، قال : ثني أبي ، عن أبيه أب جد سعد ، عن ابن عباس : فَجَعَلْناهُمْ غُثاءً فَبُعْداً لِلْقَوْمِ الظَّالِمِينَ يقول : جعلوا كالشئ الميت البالي من الشجر . حدثني محمد بن عمرو ، قال : ثنا أبو عاصم ، قال : ثنا عيسى . وحدثني الحرث ، قال : ثنا الحسن ، قال : ثنا ورقاء جميعا ، عن ابن أبي نجيح ، عن مجاهد : غُثاءً كالرميم الهامد ، الذي يحتمل السيل . حدثنا القاسم ، قال : ثنا الحسين ، قال : ثني حجاج ، عن ابن جريج : فَجَعَلْناهُمْ غُثاءً قال : كالرميم الهامد الذي يحتمل السيل . حدثنا محمد بن عبد الأعلى ، قال : ثنا ابن ثور ، عن معمر ، عن قتادة : فَجَعَلْناهُمْ غُثاءً قال : هو الشيء البالي . حدثنا الحسن ، قال : أخبرنا عبد الرزاق ، قال : أخبرنا معمر ، عن قتادة ، مثله . حدثني يونس ، قال : أخبرنا ابن وهب ، قال : قال ابن زيد ، في قوله : فَجَعَلْناهُمْ غُثاءً قال : هذا مثل ضربه الله . وقوله : فَبُعْداً لِلْقَوْمِ الظَّالِمِينَ يقول : فأبعد الله القوم الكافرين بهلاكهم ، إذ كفروا بربهم وعصوا رسله وظلموا أنفسهم . حدثنا القاسم ، قال : ثنا الحسين ، قال : ثني حجاج ، عن ابن جريج ، عن مجاهد ،