محمد بن جرير الطبري
58
جامع البيان في تفسير القرآن ( ط الأولى 1323 ه - المطبعة الكبرى الأميريه ، مصر )
مثلهم في الدنيا . فقال : يكونون لي في الآخرة ، وأوتي مثلهم في الدنيا . قال : فرجع إلى مجاهد فقال : أصاب . وقال آخرون : بل ردهم إليه بأعيانهم وأعطاه مثلهم معهم . ذكر من قال ذلك : حدثنا ابن حميد ، قال : ثنا حكام بن سلم ، عن أبي سنان ، عن ثابت ، عن الضحاك ، عن ابن مسعود : وَآتَيْناهُ أَهْلَهُ وَمِثْلَهُمْ مَعَهُمْ قال : أهله بأعيانهم . حدثني محمد بن سعد ، قال : ثني أبي ، قال : ثني عمي ، قال : ثني أبي ، عن أبيه أب جد سعد ، عن ابن عباس : لما دعا أيوب استجاب الله له ، وأبدله بكل شيء ذهب له ضعفين ؛ رد إليه أهله ومثلهم معهم . حدثنا القاسم ، قال : ثنا الحسين ، قال : ثني حجاج ، عن ابن جريج ، عن مجاهد : وَوَهَبْنا لَهُ أَهْلَهُ وَمِثْلَهُمْ مَعَهُمْ قال : أحياهم بأعيانهم ، ورد إليه مثلهم . « 1 » حدثنا ابن حميد ، قال : ثنا جرير ، عن ليث ، عن مجاهد ، في قوله : وَهَبْنا لَهُ أَهْلَهُ وَمِثْلَهُمْ مَعَهُمْ قال : قيل له : إن شئت أحييناهم لك ، وإن شئت كانوا لك في الآخرة وتعطى مثلهم في الدنيا . فاختار أن يكونوا في الآخرة ومثلهم في الدنيا . حدثنا بشر ، قال : ثنا يزيد ، قال : ثنا سعيد ، عن قتادة : وَآتَيْناهُ أَهْلَهُ وَمِثْلَهُمْ مَعَهُمْ قال الحسن وقتادة : أحيا الله أهله بأعيانهم ، وزاده إليهم مثلهم . وقال آخرون : بل آتاه المثل من نسل ماله الذي رده عليه وأهله ، فأما الأهل والمال فإنه ردهما عليه . ذكر من قال ذلك : حدثنا ابن عبد الأعلى ، قال : ثنا ابن ثور ، عن معمر ، عن رجل ، عن الحسن : وَمِثْلَهُمْ مَعَهُمْ قال : من نسلهم . وقوله : رَحْمَةً نصبت بمعنى : فعلنا بهم ذلك رحمة منا له . وقوله : وَذِكْرى لِلْعابِدِينَ يقول : وتذكرة للعابدين ربهم فعلنا ذلك به ليعتبروا به ويعلموا أن الله قد يبتلي أولياءه ومن أحب من عباده في الدنيا بضروب من البلاء في نفسه وأهله وماله ، من غير هوان به عليه ، ولكن اختبارا منه له ليبلغ بصبره عليه واحتسابه إياه وحسن يقينه منزلته التي أعدها له تبارك وتعالى من الكرامة عنده . وقد : حدثنا القاسم ، قال : ثنا الحسين ، قال : ثني حجاج ، عن أبي معشر ، عن محمد بن كعب القرظي ، في قوله : رَحْمَةً مِنْ عِنْدِنا وَذِكْرى لِلْعابِدِينَ قال أيما مؤمن أصابه بلاء فذكر ما أصاب أيوب فليقل قد أصاب من هو خير منا نبيا من الأنبياء القول في تأويل قوله تعالى وَإِسْماعِيلَ وَإِدْرِيسَ وَذَا الْكِفْلِ كُلٌّ مِنَ الصَّابِرِينَ وَأَدْخَلْناهُمْ فِي رَحْمَتِنا إِنَّهُمْ مِنَ الصَّالِحِينَ يعنى تعالى ذكره بإسماعيل إسماعيل بن إبراهيم صادق الوعد وبإدريس أخنوخ وبذي الكفل رجلا تكفل من بعض الناس اما من نبي واما من ملك من صالحي الملوك بعمل من الأعمال فقام به من بعده فأثنى اللّه عليه حسن وفائه بما تكفل به وجعله من المعدودين في عباده مع من حمد صبره على طاعة اللّه وبالذي قلنا في أمره جاءت الاخبار عن سلف العلماء ذكر الرواية بذلك عنهم ( حدثنا ) محمد بن بشار قال ثنا مؤمل قال ثنا سفيان عن الأعمش عن المنهال بن عمرو عن عبد اللّه بن الحرث أن نبيا من الأنبياء قال من تكفل لي أن يصوم النهار ويقوم الليل ولا يغضب فقام شاب فقال أنا فقال اجلس ثم عاد فقال من تكفل لي أن يقوم الليل ويصوم النهار ولا يغضب فقام ذلك الشاب فقال أنا فقال اجلس ثم عاد فقال من تكفل لي أن يقوم الليل ويصوم النهار ولا يغضب فقام ذلك الشاب فقال
--> ( 1 ) هذا يناسب الاستشهاد على عدم ردّهم بأعيانهم فلعله مؤخر من تقديم تأمل