محمد بن جرير الطبري
37
جامع البيان في تفسير القرآن ( ط الأولى 1323 ه - المطبعة الكبرى الأميريه ، مصر )
إلى الله وإلى عبادته . وقوله : وَأَوْحَيْنا إِلَيْهِمْ فِعْلَ الْخَيْراتِ يقول تعالى ذكره : وأوحينا فيما أوحينا أن افعلوا الخيرات ، وأقيموا الصلاة بأمرنا بذلك . وَكانُوا لَنا عابِدِينَ يقول : كانوا لنا خاشعين ، لا يستكبرون عن طاعتنا وعبادتنا . القول في تأويل قوله تعالى : وَلُوطاً آتَيْناهُ حُكْماً وَعِلْماً وَنَجَّيْناهُ مِنَ يقول تعالى ذكره : وآتينا لوطا حُكْماً وهو فصل القضاء بين الخصوم ، وَعِلْماً يقول : وآتيناه أيضا علما بأمر دينه ، وما يجب عليه لله من فرائضه . وفي نصب " لوط " وجهان : أحدهما أن ينصب لتعلق الواو بالفعل كما قلنا : وآتينا لوطا ؛ والآخر بمضمر بمعنى : واذكر لوطا . وقوله : وَنَجَّيْناهُ مِنَ الْقَرْيَةِ الَّتِي كانَتْ تَعْمَلُ الْخَبائِثَ يقول : ونجيناه من عذابنا الذي أحللناه بأهل القرية التي كانت تعمل الخبائث ، وهي قرية سدوم التي كان لوط بعث إلى أهلها . وكانت الخبائث التي يعملونها : إتيان الذكران في أدبارهم ، وخذفهم الناس ، وتضارطهم في أنديتهم ، مع أشياء أخر كانوا يعملونها من المنكر ، فأخرجه الله حين أراد إهلاكهم إلى الشام . كما : حدثني موسى ، قال : ثنا عمرو ، قال : ثنا أسباط ، عن السدي ، قال : أخرجهم الله ، يعني لوطا وابنتيه زيعا وزعرثا إلى الشام حين أراد إهلاك قومه . وقوله : إِنَّهُمْ كانُوا قَوْمَ سَوْءٍ فاسِقِينَ مخالفين أمر الله ، خارجين عن طاعته وما يرضى من العمل . القول في تأويل قوله تعالى : وَأَدْخَلْناهُ فِي رَحْمَتِنا إِنَّهُ مِنَ الصَّالِحِينَ يقول تعالى ذكره : وأدخلنا لوطا في رحمتنا بإنجائنا مما أحللنا بقومه من العذاب والبلاء وإنقاذناه منه . إِنَّهُ مِنَ الصَّالِحِينَ يقول : إن لوطا من الذين كانوا يعملون بطاعتنا وينتهون إلى أمرنا ونهينا ولا يعصوننا . وكان ابن زيد يقول في معنى قوله : وَأَدْخَلْناهُ فِي رَحْمَتِنا ما : حدثني يونس ، قال : أخبرنا ابن وهب ، قال : قال ابن زيد ، في قوله : وَأَدْخَلْناهُ فِي رَحْمَتِنا قال : في الإسلام . القول في تأويل قوله تعالى : وَنُوحاً إِذْ نادى مِنْ قَبْلُ فَاسْتَجَبْنا لَهُ فَنَجَّيْناهُ وَأَهْلَهُ مِنَ الْكَرْبِ الْعَظِيمِ . . . فَأَغْرَقْناهُمْ أَجْمَعِينَ يقول تعالى ذكره : واذكر يا محمد نوحا إذ نادى ربه من قبلك ، ومن قبل إبراهيم ولوط ، وسألنا أن نهلك قومه الذين كذبوا الله فيما توعدهم به من وعيده ، وكذبوا نوحا فيما أتاهم به من الحق من عند ربه قالَ نُوحٌ رَبِّ لا تَذَرْ عَلَى الْأَرْضِ مِنَ الْكافِرِينَ دَيَّاراً فاستجبنا له دعاءه ، وَنَجَّيْناهُ وَأَهْلَهُ يعني بأهله : أهل الإيمان من ولده وحلائلهم ؛ مِنَ الْكَرْبِ الْعَظِيمِ يعني بالكرب العظيم : العذاب الذي أحل بالمكذبين من الطوفان والغرق . والكرب : شدة الغم ، يقال منه : قد كربني هذا الأمر فهو يكربني كربا . وقوله : وَنَصَرْناهُ مِنَ الْقَوْمِ الَّذِينَ كَذَّبُوا بِآياتِنا يقول : ونصرنا نوحا على القوم الذي كذبوا بحججنا وأدلتنا ، فأنجيناه منهم ، فأغرقناهم أجمعين . إِنَّهُمْ كانُوا قَوْمَ سَوْءٍ يقول تعالى ذكره : إن قوم نوح الذين كذبوا بآياتنا كانوا قوم سوء ، يسيئون الأعمال ، فيعصون الله ويخالفون أمره . القول في تأويل قوله تعالى : وَداوُدَ وَسُلَيْمانَ إِذْ يَحْكُمانِ فِي الْحَرْثِ إِذْ نَفَشَتْ فِيهِ غَنَمُ الْقَوْمِ وَكُنَّا لِحُكْمِهِمْ شاهِدِينَ يقول