محمد بن جرير الطبري
17
جامع البيان في تفسير القرآن ( ط الأولى 1323 ه - المطبعة الكبرى الأميريه ، مصر )
وحدثني الحرث ، قال : ثنا الحسن ، قال : ثنا ورقاء جميعا ، عن ابن أبي نجيح ، عن مجاهد ، في قوله : سَقْفاً مَحْفُوظاً قال : مرفوعا . حدثنا القاسم ، قال : ثنا الحسين ، قال : ثني حجاج ، عن أبن جريج ، عن مجاهد ، مثله . حدثنا بشر ، قال : ثنا يزيد ، قال : ثنا سعيد ، عن قتادة ، قوله : وَجَعَلْنَا السَّماءَ سَقْفاً مَحْفُوظاً الآية : سقفا مرفوعا ، وموجا مكفوفا . وقوله : وَهُمْ عَنْ آياتِها مُعْرِضُونَ يقول : وهؤلاء المشركون عن آيات السماء ويعني بآياتها : شمسها وقمرها ونجومها . مُعْرِضُونَ يقول : يعرضون عن التفكر فيها وتدبر ما فيها من حجج الله عليهم ودلالتها على وحدانية خالقها ، وأنه لا ينبغي أن تكون العبادة إلا لمن دبرها وسواها ، ولا تصلح إلا له . وبنحو الذي قلنا في ذلك قال أهل التأويل . ذكر من قال ذلك : حدثنا محمد بن عمرو ، قال : ثنا أبو عاصم ، قال : ثنا عيسى ؛ وحدثني الحرث ، قال : ثنا الحسن ، قال : ثنا ورقاء ، جميعا عن ابن أبي نجيح ، عن مجاهد : وَهُمْ عَنْ آياتِها مُعْرِضُونَ قال : الشمس والقمر والنجوم آيات السماء . حدثنا القاسم ؛ قال : ثنا الحسين ، قال : ثني حجاج ، عن ابن جريج ، عن مجاهد ، مثله . وقوله : وَهُوَ الَّذِي خَلَقَ اللَّيْلَ وَالنَّهارَ وَالشَّمْسَ وَالْقَمَرَ كُلٌّ فِي فَلَكٍ يَسْبَحُونَ يقول تعالى ذكره : والله الذي خلق لكم أيها الناس الليل والنهار ، نعمة منه عليكم وحجة ودلالة عظيم سلطانه وأن الألوهة له دون كل ما سواه فهما يختلفان عليكم لصلاح معايشكم وأمور دنياكم وآخرتكم ، وخلق الشمس والقمر أيضا كُلٌّ فِي فَلَكٍ يَسْبَحُونَ يقول : كل ذلك في فلك يسبحون . واختلف أهل التأويل في معنى الفلك الذي ذكره الله في هذه الآية ، فقال بعضهم : هو كهيئة حديدة الرحى . ذكر من قال ذلك : حدثني محمد بن عمرو ، قال : ثنا أبو عاصم ، قال : ثنا عيسى ؛ وحدثني الحرث ، قال : ثنا الحسن ، قال : ثنا ورقاء جميعا ، عن ابن أبي نجيح ، عن مجاهد ، قوله : كُلٌّ فِي فَلَكٍ يَسْبَحُونَ قال : فلك كهيئة حديدة الرحى . حدثنا القاسم ، قال : ثنا الحسين ، قال : ثني حجاج ، قال : قال ابن جريج : كُلٌّ فِي فَلَكٍ قال : فلك كهيئة حديدة الرحى . حدثنا ابن حميد ، قال : ثني جرير ، عن قابوس بن أبي ظبيان ، عن أبيه أب جد سعد ، عن ابن عباس : كُلٌّ فِي فَلَكٍ يَسْبَحُونَ قال : فلك السماء . وقال آخرون : بل الفلك الذي ذكره الله في هذا الموضع سرعة جري الشمس والقمر والنجوم وغيرها . ذكر من قال ذلك : حدثنا عن الحسين ، قال : سمعت أبا معاذ ، قال : أخبرنا عبيد ، قال : سمعت الضحاك يقول في قوله : كُلٌّ فِي فَلَكٍ يَسْبَحُونَ الفلك : الجري والسرعة . وقال آخرون : الفلك موج مكفوف تجري الشمس والقمر والنجوم فيه . وقال آخرون : بل هو القطب الذي تدور به النجوم . واستشهد قائل هذا القول لقوله هذا بقول الراجز باتت تناجي الفلك الدوارا * حتى الصباح تعمل الأقتار وقال آخرون في ذلك ، ما : حدثنا به بشر ، قال : ثنا يزيد ، قال : ثنا سعيد ، عن قتادة ، قوله : كُلٌّ فِي فَلَكٍ يَسْبَحُونَ أي في فلك السماء . حدثنا ابن عبد الأعلى ، قال : ثنا محمد بن ثور ، عن