محمد بن جرير الطبري

13

جامع البيان في تفسير القرآن ( ط الأولى 1323 ه‍ - المطبعة الكبرى الأميريه ، مصر )

مما خلفوه وراءهم من الأزمان والدهور ما عملوا فيه ، قالوا : ذلك كله محصى لهم وعليهم ، لا يخفى عليه من ذلك شيء . وبنحو الذي قلنا في ذلك قال أهل التأويل . ذكر من قال ذلك : حدثني محمد بن سعد ، قال : ثني أبي ، قال : ثني عمي ، قال : ثني أبي ، عن أبيه أب جد سعد ، عن ابن عباس ، قوله : يَعْلَمُ ما بَيْنَ أَيْدِيهِمْ وَما خَلْفَهُمْ يقول : يعلم ما قدموا وما أضاعوا من أعمالهم . وَلا يَشْفَعُونَ إِلَّا لِمَنِ ارْتَضى يقول : ولا تشفع الملائكة إلا لمن رضي الله عنه . وبنحو الذي قلنا في ذلك قال أهل التأويل . ذكر من قال ذلك : حدثني علي ، قال : ثنا أبو صالح ، قال : ثني معاوية ، عن علي ، عن ابن عباس ، قوله : وَلا يَشْفَعُونَ إِلَّا لِمَنِ ارْتَضى يقول : الذين ارتضى لهم شهادة أن لا إله إلا الله . حدثني محمد بن عمرو ، قال ثنا أبو عاصم ، قال : ثنا عيسى ؛ وحدثني الحرث ، قال : ثنا الحسن ، قال : ثنا ورقاء جميعا ، عن ابن أبي نجيح ، عن مجاهد ، قوله إِلَّا لِمَنِ ارْتَضى قال : لمن رضي عنه . حدثنا القاسم ، قال : ثنا الحسين ، قال : ثنى حجاج ، عن ابن جريج ، عن مجاهد ، مثله . حدثنا بشر ، قال : ثنا يزيد ، قال : ثنا سعيد ، عن قتادة ، قوله : وَلا يَشْفَعُونَ إِلَّا لِمَنِ ارْتَضى يوم القيامة ، وَهُمْ مِنْ خَشْيَتِهِ مُشْفِقُونَ . حدثنا الحسن ، قال : أخبرنا عبد الرزاق ، قال أخبرنا معمر ، عن قتادة يقول : ولا يشفعون يوم القيامة . حدثنا ابن عبد الأعلى ، قال : ثنا ابن ثور ، عن معمر ، عن قتادة ، مثله . وقوله : وَهُمْ مِنْ خَشْيَتِهِ مُشْفِقُونَ يقول : وهم من خوف الله وحذار عقابه أن يحل بهم مشفقون ، يقول : حذرون أن يعصوه ويخالفوا أمره ونهيه . القول في تأويل قوله تعالى : وَمَنْ يَقُلْ مِنْهُمْ إِنِّي إِلهٌ مِنْ دُونِهِ فَذلِكَ نَجْزِيهِ جَهَنَّمَ يقول تعالى ذكره : ومن يقل من الملائكة إني إله من دون الله ، فَذلِكَ الذي يقول ذلك منهم نَجْزِيهِ جَهَنَّمَ يقول : نثيبه على قيله ذلك جهنم . كَذلِكَ نَجْزِي الظَّالِمِينَ يقول : كما نجزي من قال من الملائكة إني إله من دون الله جهنم ، كذلك نجزى ذلك كل من ظلم نفسه فكفر بالله وعبد غيره . وقيل : عنى بهذه الآية إبليس . وقال قائلوا ذلك : إنما قلنا ذلك ، لأنه لا أحد من الملائكة قال إني إله من دون الله سواه . ذكر من قال ذلك : حدثنا القاسم ، قال : ثنا الحسين ، قال : ثني حجاج ، عن ابن جريج : وَمَنْ يَقُلْ مِنْهُمْ قال : قال ابن جريج : من يقل من الملائكة إني إله من دونه ؛ فلم يقله إلا إبليس دعا إلى عبادة نفسه ، فنزلت هذه في إبليس . حدثنا بشر ، قال : ثنا يزيد ، قال : ثنا سعيد ، عن قتادة : وَمَنْ يَقُلْ مِنْهُمْ إِنِّي إِلهٌ مِنْ دُونِهِ فَذلِكَ نَجْزِيهِ جَهَنَّمَ كَذلِكَ نَجْزِي الظَّالِمِينَ وإنما كانت هذه الآية خاصة لعدو الله إبليس لما قال ما قال لعنه الله وجعله رجيما ، فقال : فَذلِكَ نَجْزِيهِ جَهَنَّمَ كَذلِكَ نَجْزِي الظَّالِمِينَ . حدثنا ابن عبد الأعلى ، قال : ثنا ابن ثور ، عن معمر ، عن قتادة : وَمَنْ يَقُلْ مِنْهُمْ إِنِّي إِلهٌ مِنْ دُونِهِ فَذلِكَ نَجْزِيهِ جَهَنَّمَ قال : هي خاصة لإبليس . القول في تأويل قوله تعالى : أَ وَلَمْ يَرَ الَّذِينَ كَفَرُوا أَنَّ السَّماواتِ وَالْأَرْضَ كانَتا رَتْقاً فَفَتَقْناهُما وَجَعَلْنا مِنَ الْماءِ يقول تعالى ذكره : أو لم ينظر هؤلاء الذي كفروا بالله بأبصار قلوبهم ،