محمد بن جرير الطبري

10

جامع البيان في تفسير القرآن ( ط الأولى 1323 ه‍ - المطبعة الكبرى الأميريه ، مصر )

من قولهم : بعير حسير : إذا أعيا وقام ؛ ومنه قول علقمة بن عبدة : بها جيف الحسرى فأما عظامها * فبيض ، وأما جلدها فصليب القول في تأويل قوله تعالى : يُسَبِّحُونَ اللَّيْلَ وَالنَّهارَ لا يَفْتُرُونَ أَمِ اتَّخَذُوا آلِهَةً مِنَ الْأَرْضِ هُمْ يُنْشِرُونَ يقول تعالى ذكره : يسبح هؤلاء الذين عنده من ملائكة ربهم الليل والنهار لا يفترون من تسبيحهم إياه . كما : حدثني يعقوب ، قال : ثنا ابن علية ، قال : أخبرنا حميد ، عن إسحاق بن عبد الله بن الحرث ، عن أبيه عبد الله بن الحرث أن ابن عباس سأل كعبا عن قوله : يُسَبِّحُونَ اللَّيْلَ وَالنَّهارَ لا يَفْتُرُونَ و " يسبحون الليل والنهار لا يسأمون " فقال : هل يئودك طرفك ؟ هل يئودك نفسك ؟ قال : لا قال : فإنهم ألهموا التسبيح كما ألهمتم الطرف والنفس . حدثنا القاسم ، قال : ثنا الحسين ، قال : ثني أبو معاوية ، عن أبي إسحاق الشيباني ، عن حسان بن مخارق ، عن عبد الله بن الحرث ، قال : قلت : لكعب الأحبار : يُسَبِّحُونَ اللَّيْلَ وَالنَّهارَ لا يَفْتُرُونَ أما يشغلهم رسالة أو عمل ؟ قال : يا ابن أخي إنهم جعل لهم التسبيح كما جعل لكم النفس ، ألست تأكل وتشرب وتقوم وتقعد وتجيء وتذهب وأنت تنفس ؟ قلت : بلى قال : فكذلك جعل لهم التسبيح . حدثنا ابن بشار ، قال : ثنا عبد الرحمن وأبو داود ، قالا : ثنا عمران القطان ، عن قتادة ، عن سالم بن أبي الجعد ، عن معدان بن أبي طلحة ، عن عمرو البكالي ، عن عبد الله بن عمر ، قال : إن الله خلق عشرة أجزاء الخلق ، فجعل تسعة أجزاء الملائكة وجزءا سائر الخلق . وجزأ الملائكة عشرة أجزاء ، فجعل تسعة أجزاء يسبحون الليل والنهار لا يفترون وجزءا لرسالته . وجزأ الخلق عشرة أجزاء ، فجعل تسعة أجزاء الجن وجزءا سائر بني آدم . وجزأ بني آدم عشرة أجزاء ، فجعل يأجوج ومأجوج تسعة أجزاء وجزءا سائر بني آدم . حدثنا بشر ، قال : ثنا يزيد ، قال : ثنا سعيد ، عن قتادة ، قوله : يُسَبِّحُونَ اللَّيْلَ وَالنَّهارَ لا يَفْتُرُونَ يقول : الملائكة الذين هم عند الرحمن لا يستكبرون عن عبادته ولا يسأمون فيها . وذكر لنا أن نبي الله صلى الله عليه وسلم بينما هو جالس مع أصحابه ، إذ قال : " تسمعون ما أسمع ؟ " قالوا : ما نسمع من شيء يا نبي الله قال : " إني لأسمع أطيط السماء ، وما تلام أن تئط وليس فيها موضع راحة إلا وفيه ملك ساجد أو قائم " . وقوله : أَمِ اتَّخَذُوا آلِهَةً مِنَ الْأَرْضِ هُمْ يُنْشِرُونَ يقول تعالى ذكره : أتخذ هؤلاء المشركون آلهة من الأرض هم ينشرون يعني بقوله " هم " : الآلهة . يقول : هذه الآلهة التي اتخذوها تنشر الأموات يقول : يحيون الأموات ، وينشرون الخلق ، فإن الله هو الذي يحيي ويميت . كما : حدثني محمد بن عمرو ، قال : ثنا أبو عاصم ، قال : ثني عيسى " ح " ؛ وحدثني الحرث ، قال : ثنا الحسن ، قال : ثنا ورقاء جميعا ، عن ابن أبي نجيح ، عن مجاهد ، قوله : يُنْشِرُونَ يقول : يحيون . حدثني يونس ، قال : أخبرنا ابن وهب ، قال : قال ابن زيد ، في قوله : أَمِ اتَّخَذُوا آلِهَةً مِنَ الْأَرْضِ هُمْ يُنْشِرُونَ يقول : أفي آلهتهم أحد يحيي ذلك ينشرون ؟ وقرأ قول الله : قُلْ مَنْ يَرْزُقُكُمْ مِنَ السَّماءِ وَالْأَرْضِ إلى قوله : فَما لَكُمْ كَيْفَ تَحْكُمُونَ