محمد بن جرير الطبري
5
جامع البيان في تفسير القرآن ( ط الأولى 1323 ه - المطبعة الكبرى الأميريه ، مصر )
وَأَقْرَبَ رُحْماً أرحم به منهما بالذي قتل الخضر . وكان بعض أهل العربية يتأول ذلك : وأقرب أن يرحماه ؛ والرحم : مصدر رحمت ، يقال : رحمته رحمة ورحما . وكان بعض البصريين يقول : من الرحم والقرابة . وقد يقال : رحم ورحم مثل عسر وعسر ، وهلك وهلك ، واستشهد لقوله ذلك ببيت العجاج : ولم تعوج رحم من تعوجا ولا وجه للرحم في هذا الموضع . لأن المقتول كان الذي أبدل الله منه والديه ولدا لأبوي المقتول ، فقرابتهما من والديه ، وقربهما منه في الرحم سواء . وإنما معنى ذلك : وأقرب من المقتول أن يرحم والديه " فيبرهما كما قال قتادة . وقد يتوجه الكلام إلى أن يكون معناه . وأقرب أن يرحماه ، غير أنه لا قائل من أهل تأويل تأوله كذلك . فإذ لم يكن فيه قائل ، فالصواب فيه ما قلنا لما بينا . القول في تأويل قوله تعالى : وَأَمَّا الْجِدارُ فَكانَ لِغُلامَيْنِ يَتِيمَيْنِ فِي الْمَدِينَةِ وَكانَ تَحْتَهُ كَنْزٌ لَهُما . . . رَحْمَةً مِنْ رَبِّكَ يقول تعالى ذكره مخبرا عن قول صاحب موسى : وأما الحائط الذي أقمته ، فإنه كان لغلامين يتيمين في المدينة ، وكان تحته كنز لهما . اختلف أهل التأويل في ذلك الكنز ، فقال بعضهم : كان صحفا فيها علم مدفونة . ذكر من قال ذلك : حدثني محمد بن سعد ، قال : ثني أبي ، قال : ثني عمي ، قال : ثني أبي عن أبيه أب جد سعد ، عن ابن عباس وَكانَ تَحْتَهُ كَنْزٌ لَهُما قال : كان تحته كنز علم . حدثنا يعقوب ، قال : ثنا هشيم ، قال : أخبرنا حصين ، عن سعيد بن جبير : وَكانَ تَحْتَهُ كَنْزٌ لَهُما قال : كان كنز علم . حدثنا محمد بن بشار قال : ثنا عبد الرحمن قال : ثنا سفيان عن أبي حصين ، عن سعيد بن جبير : وَكانَ تَحْتَهُ كَنْزٌ لَهُما قال : علم . حدثنا محمد بن المثني ، قال : ثنا أبو داود ، قال : ثنا شعبة ، عن أبي حصين ، عن سعيد بن جبير وَكانَ تَحْتَهُ كَنْزٌ لَهُما قال : علم . حدثني محمد بن عمرو ، قال : ثنا أبو عاصم ، قال : ثنا عيسى ؛ وحدثني الحارث ، قال : الحسن ، قال : ثنا ورقاء ، جميعا عن ابن أبي نجيح ، عن مجاهد ، قوله وَكانَ تَحْتَهُ كَنْزٌ لَهُما قال : صحف لغلامين فيها علم . حدثنا القاسم ، قال : ثنا الحسين : قال حجاج ، عن ابن جريج ، عن مجاهد ، قال : صحف علم . حدثني أحمد بن حازم الغفاري ، قال هنادة ابنة مالك الشيبانية ، قالت : سمعت صاحبي حماد بن الوليد الثقفي يقول : سمعت جعفر بن محمد يقول في قول الله عز وجل : وَكانَ تَحْتَهُ كَنْزٌ لَهُما قال سطران ونصف ، لم يتم الثالث : " عجبت للموقن بالرزق كيف يتعب ، عجبت للموقن بالحساب كيف يغفل ، وعجبت للموقن بالموت كيف يفرح " وقد قال : وَإِنْ كانَ مِثْقالَ حَبَّةٍ مِنْ خَرْدَلٍ أَتَيْنا بِها وَكَفى بِنا حاسِبِينَ قالت : وذكر أنهما حفظا بصلاح أبيهما ، ولم يذكر منهما صلاح ، وكان بينهما وبين الأب الذي حفظا به سبعة آباء ، كان نساجا . حدثني يعقوب ، قال : ثنا الحسن بن حبيب بن ندبة ، قال : ثنا سلمة بن محمد ، عن نعيم العنبري ، وكان من جلساء الحسن ، قال : سمعت الحسن يقول في قوله : وَكانَ تَحْتَهُ كَنْزٌ لَهُما قال : لوح من ذهب مكتوب فيه : " بسم الله الرحمن الرحيم : عجبت لمن يؤمن كيف يحزن وعجبت لمن يؤمن بالموت كيف يفرح وعجبت لمن يعرف الدنيا