محمد بن جرير الطبري
42
جامع البيان في تفسير القرآن ( ط الأولى 1323 ه - المطبعة الكبرى الأميريه ، مصر )
ثنا الحسين ، قال : ثني حجاج ، عن ابن جريج ، عن مجاهد ، مثله . حدثنا ابن حميد ، قال : ثنا سلمة ، عن ابن إسحاق ، عمن لا يتهم ، عن وهب بن منبه فَأَوْحى إِلَيْهِمْ قال : الوحي : الإشارة . حدثنا الحسن ، قال : أخبرنا عبد الرزاق ، قال : أخبرنا معمر ، عن قتادة فَأَوْحى إِلَيْهِمْ قال : أومى إليهم . وقال آخرون : معنى أوحى : كتب . ذكر من قال ذلك : حدثنا محمود بن خداش ، قال : ثنا عباد بن العوام ، عن سفيان بن حسين ، عن الحكم ، عن مجاهد ، في قول الله تعالى : فَأَوْحى إِلَيْهِمْ أَنْ سَبِّحُوا بُكْرَةً وَعَشِيًّا قال : كتب لهم في الأرض . حدثنا الحسن ، قال : أخبرنا عبد الرزاق ، عن الثوري ، عن ابن أبي ليلى ، عن الحكم فَأَوْحى إِلَيْهِمْ قال : كتب لهم . حدثنا موسى ، قال : ثنا عمرو ، قال : ثنا أسباط ، عن السدي فَخَرَجَ عَلى قَوْمِهِ مِنَ الْمِحْرابِ فكتب لهم في كتاب أَنْ سَبِّحُوا بُكْرَةً وَعَشِيًّا وذلك قوله : فَأَوْحى إِلَيْهِمْ وقال آخرون : معنى ذلك : أمرهم . ذكر من قال ذلك : حدثني يونس ، قال : أخبرنا ابن وهب ، قال : قال ابن زيد ، في قوله : فَأَوْحى إِلَيْهِمْ أَنْ سَبِّحُوا بُكْرَةً وَعَشِيًّا قال : ما أدري كتابا كتبه لهم ، أو إشارة أشارها ، والله أعلم ، قال : أمرهم أن سبحوا بكرة وعشيا ، وهو لا يكلمهم . وقوله : أَنْ سَبِّحُوا بُكْرَةً وَعَشِيًّا قد بينت فيما مضى الوجوه التي ينصرف فيها التسبيح ، وقد يجوز في هذا الموضع أن يكون عنى به التسبيح الذي هو ذكر الله ، فيكون أمرهم بالفراغ لذكر الله في طرفي النهار بالتسبيح ، ويجوز أن يكون عنى به الصلاة ، فيكون أمرهم بالصلاة في هذين الوقتين بكرة وعشيا . . وكان قتادة يقول في ذلك ما : حدثنا به الحسن بن يحيى ، قال : أخبرنا عبد الرزاق ، قال : أخبرنا معمر ، عن قتادة ، في قوله : فَأَوْحى إِلَيْهِمْ أَنْ سَبِّحُوا بُكْرَةً وَعَشِيًّا قال : أومى إليهم أن صلوا بكرة وعشيا . القول في تأويل قوله تعالى : يا يَحْيى خُذِ الْكِتابَ بِقُوَّةٍ يقول تعالى ذكره : فولد لزكريا يحيى ، فلما ولد ، قال الله له : يا يحيى ، خذ هذا الكتاب بقوة ، يعني كتاب الله الذي أنزله على موسى ، وهو التوراة . بقوة ، يقول : بجد . كما : حدثنا الحسن ، قال : أخبرنا عبد الرزاق ، قال : أخبرنا معمر ، عن قتادة ، في قوله : خُذِ الْكِتابَ بِقُوَّةٍ قال : بجد . حدثني محمد بن عمرو ، قال : ثنا أبو عاصم ، قال : ثنا عيسى وحدثني الحرث ، قال : ثنا الحسن ، قال : ثنا ورقاء ، جميعا عن ابن أبي نجيح ، عن مجاهد خُذِ الْكِتابَ بِقُوَّةٍ قال : بجد . حدثنا القاسم ، قال : ثنا الحسين ، قال : ثني حجاج ، عن ابن جريج ، عن مجاهد ، مثله . وقال ابن زيد في ذلك ما : حدثني به يونس ، قال : أخبرنا ابن وهب ، قال : قال ابن زيد ، في قوله : يا يَحْيى خُذِ الْكِتابَ بِقُوَّةٍ قال : القوة : أن يعمل ما أمره الله به ، ويجانب فيه ما نهاه الله . قال أبو جعفر : وقد بينت معنى ذلك بشواهده فيما مضى من كتابنا هذا ، في سورة آل عمران ، فأغنى ذلك عن إعادته في هذا الموضع . وقوله : وَآتَيْناهُ الْحُكْمَ صَبِيًّا يقول تعالى ذكره : وأعطيناه الفهم لكتاب الله في حال صباه قبل بلوغه أسنان الرجال . وقد : حدثنا أحمد بن منيع ، قال : ثنا عبد الله بن المبارك ، قال : أخبرني معمر ، ولم يذكره عن أحد في هذه الآية وَآتَيْناهُ الْحُكْمَ صَبِيًّا قال : بلغني أن الصبيان قالوا ليحيى : اذهب بنا