محمد بن جرير الطبري
39
جامع البيان في تفسير القرآن ( ط الأولى 1323 ه - المطبعة الكبرى الأميريه ، مصر )
ذكر من قال ذلك : حدثنا بشر ، قال : ثنا يزيد ، قال : ثنا سعيد ، عن قتادة ، قوله : لَمْ نَجْعَلْ لَهُ مِنْ قَبْلُ سَمِيًّا لم يسم به أحد قبله . حدثنا الحسن ، قال : أخبرنا عبد الرزاق ، قال : أخبرنا معمر ، عن قتادة في قوله لَمْ نَجْعَلْ لَهُ مِنْ قَبْلُ سَمِيًّا قال : لم يسم يحيى أحد قبله . حدثنا القاسم ، قال : ثنا الحسين ، قال : ثني حجاج ، عن ابن جريج ، مثله . حدثني يونس ، قال : أخبرنا ابن وهب ، قال : ثنا عبد الرحمن بن زيد بن أسلم في قول الله : لَمْ نَجْعَلْ لَهُ مِنْ قَبْلُ سَمِيًّا قال : لم يسم أحد قبله بهذا الاسم . حدثنا موسى ، قال : ثنا عمرو ، قال : ثنا أسباط ، عن السدي إن الله يبشرك بغلام اسمه يحيى لم نجعل له من قبل سميا لم يسم أحد قبله يحيى . قال أبو جعفر : وهذا القول أعني قول من قال : لم يكن ليحيى قبل يحيى أحد سمي باسمه أشبه بتأويل ذلك ، وإنما معنى الكلام : لم نجعل للغلام الذي تهب لك الذي اسمه يحيى من قبله أحدا مسمى باسمه ، والسمي : فعيل صرف من مفعول إليه . القول في تأويل قوله تعالى : قالَ رَبِّ أَنَّى يَكُونُ لِي غُلامٌ وَكانَتِ امْرَأَتِي عاقِراً وَقَدْ بَلَغْتُ مِنَ الْكِبَرِ عِتِيًّا يقول تعالى ذكره : قال زكريا لما بشره الله بيحيى : رَبِّ أَنَّى يَكُونُ لِي غُلامٌ ومن أي وجه يكون لي ذلك ، وامرأتي عاقر لا تحبل ، وقد ضعفت من الكبر عن مباضعة النساء أبأن تقويني على ما ضعفت عنه من ذلك ، وتجعل زوجتي ولودا ، فإنك القادر على ذلك وعلى ما تشاء ، أم بأن أنك زوجة غير زوجتي العاقر ، يستثبت ربه الخبر ، عن الوجه الذي يكون من قبله له الولد ، الذي بشره الله به ، لا إنكارا منه صلى الله عليه وسلم حقيقة كون ما وعده الله من الولد ، وكيف يكون ذلك منه إنكارا لأن يرزقه الولد الذي بشره به ، وهو المبتدئ مسألة ربه ذلك بقوله : فَهَبْ لِي مِنْ لَدُنْكَ وَلِيًّا يَرِثُنِي وَيَرِثُ مِنْ آلِ يَعْقُوبَ بعد قوله إِنِّي وَهَنَ الْعَظْمُ مِنِّي وَاشْتَعَلَ الرَّأْسُ شَيْباً وقال السدي في ذلك ما : حدثني موسى بن هارون ، قال : ثنا عمرو ، قال : ثنا أسباط ، عن السدي ، قال : نادى جبرائيل زكريا : إن الله يبشرك بغلام اسمه يحيى لم نجعل له من قبل سميا فلما سمع النداء ، جاءه الشيطان فقال : يا زكريا إن الصوت الذي سمعت ليس من الله ، إنما هو من الشيطان يسخر بك ، ولو كان من الله أوحاه إليك كما يوحي إليك غيره من الأمر ، فشك وقال : أَنَّى يَكُونُ لِي غُلامٌ يقول : من أين يكون وَقَدْ بَلَغَنِيَ الْكِبَرُ وَامْرَأَتِي عاقِرٌ وقوله : وَقَدْ بَلَغْتُ مِنَ الْكِبَرِ عِتِيًّا يقول : وقد عتوت من الكبر فصرت نحل العظام يابسها ، يقال منه للعود اليابس : عود عات وعاس ، وقد عتا يعتو عتيا وعتوا ، وعسى يعسو عسيا وسعوا ، وكل متناه إلى غايته في كبر أو فساد ، أو كفر ، فهو عات وعاس . وبنحو الذي قلنا في ذلك قال أهل التأويل . ذكر من قال ذلك : حدثني يعقوب ، قال : ثنا هشيم ، قال : أخبرنا حصين ، عن عكرمة ، عن ابن عباس ، قال : قد علمت السنة كلها ، غير أني لا أدري أكان رسول الله صلى الله عليه وسلم يقرأ في الظهر والعصر أم لا ، ولا أدري كيف كان يقرأ هذا الحرف : وَقَدْ بَلَغْتُ مِنَ الْكِبَرِ عِتِيًّا أو " عسيا " . حدثني محمد بن سعد ، قال : ثني أبي ، قال : ثنى عمي ، قال : ثني أبي ، عن أبيه أب جد سعد ، عن ابن عباس ، قوله