محمد بن جرير الطبري

2

جامع البيان في تفسير القرآن ( ط الأولى 1323 ه‍ - المطبعة الكبرى الأميريه ، مصر )

الجزء السادس عشر [ بقية تفسير سورة الكهف ] القول في تأويل قوله تعالى : أَمَّا السَّفِينَةُ فَكانَتْ لِمَساكِينَ يَعْمَلُونَ فِي الْبَحْرِ فَأَرَدْتُ أَنْ أَعِيبَها يقول : أما فعلي ما فعلت بالسفينة ، فلأنها كانت لقوم مساكين يَعْمَلُونَ فِي الْبَحْرِ فَأَرَدْتُ أَنْ أَعِيبَها بالخرق الذي خرقتها ، كما : حدثني محمد ابن عمرو ، قال : ثنا أبو عاصم ، قال : ثنا عيسى ، عن ابن أبي نجيح ، عن مجاهد في قول الله عز وجل : فَأَرَدْتُ أَنْ أَعِيبَها قال : أخرقها . حدثنا الحارث ، قال : ثنا الحسن ، قال : ثنا ورقاء ، عن ابن أبي نجيح ، عن مجاهد ، مثله . حدثنا القاسم ، قال : ثنا الحسين ، قال : ثني حجاج ، عن ابن جريج ، مثله . وقوله : وَكانَ وَراءَهُمْ مَلِكٌ وكان أمامهم وقدامهم ملك . كما : حدثنا الحسن بن يحيى ، قال : أخبرنا عبد الرزاق ، قال : أخبرنا معمر ، عن قتادة : وَكانَ وَراءَهُمْ مَلِكٌ قال قتادة : أمامهم ، ألا ترى أنه يقول : مِنْ وَرائِهِمْ جَهَنَّمُ وهي بين أيديهم . حدثنا بشر ، قال : ثنا يزيد ، قال : ثنا سعيد ، عن قتادة ، قال : كان في القراءة : وكان أمامهم ملك يأخذ كل سفينة صحيحة غصبا . وقد ذكر عن ابن عيينة ، عن عمرو ، عن سعيد بن جبير ، عن ابن عباس أنه قرأ ذلك : وكان أمامهم ملك . قال أبو جعفر : وقد جعل بعض أهل المعرفة بكلام العرب " وراء " من حروف الأضداد ، وزعم أنه يكون لما هو أمامه ولما خلفه ، واستشهد لصحة ذلك بقول الشاعر : أيرجو بنو مروان سمعي وطاعتي * وقومي تميم والفلاة ورائيا