محمد بن جرير الطبري

75

جامع البيان في تفسير القرآن ( ط الأولى 1323 ه‍ - المطبعة الكبرى الأميريه ، مصر )

الذي سألك قومك ، ولكنه إن كان ثم لم يؤمنوا لم يناظروا ، وإن شئت استأنيت بقومك ، قال : " بل استأني بقومي " فأنزل الله : وَآتَيْنا ثَمُودَ النَّاقَةَ مُبْصِرَةً فَظَلَمُوا بِها وأنزل الله عز وجل ما آمَنَتْ قَبْلَهُمْ مِنْ قَرْيَةٍ أَهْلَكْناها أَ فَهُمْ يُؤْمِنُونَ حدثنا القاسم ، قال : ثنا الحسين ، قال : ثني حجاج ، عن ابن جريج ، أنهم سألوا أن يحول الصفا ذهبا ، قال الله : وَما مَنَعَنا أَنْ نُرْسِلَ بِالْآياتِ إِلَّا أَنْ كَذَّبَ بِهَا الْأَوَّلُونَ قال ابن جريج : لم يأت قرية بآية فيكذبوا بها إلا عذبوا ، فلو جعلت لهم الصفا ذهبا ثم لم يؤمنوا عذبوا . و " أن " الأولى التي مع منعنا ، في موضع نصب بوقوع منعنا عليها ، وأن الثانية رفع ، لأن معنى الكلام : وما منعنا إرسال الآيات إلا تكذيب الأولين من الأمم ، فالفعل لأن الثانية . القول في تأويل قوله تعالى : وَآتَيْنا ثَمُودَ النَّاقَةَ مُبْصِرَةً يقول تعالى ذكره : وقد سأل الآيات يا محمد من قبل قومك ثمود ، فآتيناها ما سألت ، وحملنا تلك الآية ناقة مبصرة . جعل الإبصار للناقة ، كما تقول للشجة : موضحة ، وهذه حجه مبينة . وإنما عنى بالمبصرة : المضيئة البينة التي من يراها كانوا أهل بصر بها ، أنها لله حجة ، كما قيل : وَالنَّهارَ مُبْصِراً كما : حدثنا بشر ، قال : ثنا يزيد ، قال : ثنا سعيد ، عن قتادة وَآتَيْنا ثَمُودَ النَّاقَةَ مُبْصِرَةً أي بينة . حدثني محمد بن عمرو ، قال : ثنا أبو عاصم ، قال : ثنا عيسى ؛ وحدثني الحرث ، قال : ثنا الحسن ، قال : ثنا ورقاء ، جميعا عن ابن أبي نجيح ، عن مجاهد ، في قول الله عز ذكره النَّاقَةَ مُبْصِرَةً قال : آية . حدثنا القاسم ، قال : ثنا الحسين ، قال : ثني حجاج ، عن ابن جريج ، عن مجاهد ، مثله . وقوله : فَظَلَمُوا بِها يقول عز وجل : فكان بها ظلمهم ، وذلك أنهم قتلوها وعقروها ، فكان ظلمهم بعقرها وقتلها . وقد قيل : معنى ذلك : فكفروا بها ، ولا وجه لذلك إلا أن يقول قائله أراد : فكفروا بالله بقتلها ، فيكون ذلك وجها . وأما قوله : وَما نُرْسِلُ بِالْآياتِ إِلَّا تَخْوِيفاً فإنه يقول : وما نرسل بالعبر والذكر إلا تخويفا للعباد ، كما : حدثنا بشر ، قال : ثنا يزيد ، قال : ثنا سعيد ، عن قتادة ، قوله : وَما نُرْسِلُ بِالْآياتِ إِلَّا تَخْوِيفاً وإن الله يخوف الناس بما شاء من آية لعلهم يعتبرون ، أو يذكرون ، أو يرجعون ، ذكر لنا أن الكوفة رجفت على عهد ابن مسعود ، فقال : يا أيها الناس إن ربكم يستعتبكم فاعتبوه . حدثنا القاسم ، قال : ثنا الحسين ، قال : ثنا نوح بن قيس ، عن أبي رجاء ، عن الحسن وَما نُرْسِلُ بِالْآياتِ إِلَّا تَخْوِيفاً قال : الموت الذريع . القول في تأويل قوله تعالى : وَإِذْ قُلْنا لَكَ إِنَّ رَبَّكَ أَحاطَ بِالنَّاسِ . . . وَالشَّجَرَةَ الْمَلْعُونَةَ وهذا حض من الله تعالى ذكره نبيه محمدا صلى الله عليه وسلم ، على تبليغ رسالته ، وإعلام منه أنه قد تقدم منه إليه القول بأنه سيمنعه من كل من بغاه سوءا وهلاكا ، يقول جل ثناؤه : واذكر يا محمد إذ قلنا لك إن ربك أحاط بالناس قدرة ، فهم في قبضته لا يقدرون على الخروج من مشيئته ، ونحن مانعوك منهم ، فلا تتهيب منهم أحدا ، وامض لما أمرناك به من تبليغ رسالتنا . وبنحو الذي قلنا في ذلك ، قال أهل التأويل . ذكر من قال ذلك : حدثنا محمد بن المثني ، قال : ثنا عبد الصمد ، قال : ثنا شعبة ، عن أبي رجاء ، قال : سمعت الحسن يقول : أحاط بالناس ، عصمك من الناس . حدثنا ابن حميد ، قال : ثنا يحيى بن واضح ، قال : ثنا أبو بكر الهذلي ، عن الحسن وَإِذْ قُلْنا لَكَ إِنَّ رَبَّكَ أَحاطَ بِالنَّاسِ قال : يقول : أحطت لك بالعرب أن لا يقتلوك ، فعرف أنه لا يقتل . حدثني محمد بن عمرو ، قال : ثنا أبو عاصم ، قال : ثنا عيسى ؛ وحدثني الحرث ، قال : ثنا الحسن ، قال : ثنا ورقاء ، جميعا عن ابن أبي نجيح ، عن مجاهد أَحاطَ بِالنَّاسِ