محمد بن جرير الطبري
73
جامع البيان في تفسير القرآن ( ط الأولى 1323 ه - المطبعة الكبرى الأميريه ، مصر )
أيهم أقرب . وقال آخرون : بل هم الملائكة . حدثني الحسين بن علي الصدائي ، قال : ثنا يحيى بن السكن ، قال : أخبرنا أبو العوام ، قال : أخبرنا قتادة ، عن عبد الله بن معبد الزماني ، عن عبد الله بن مسعود ، قال : كان قبائل من العرب يعبدون صنفا من الملائكة يقال لهم الجن ، ويقولون : هم بنات الله ، فأنزل الله عز وجل أُولئِكَ الَّذِينَ يَدْعُونَ معشر العرب يَبْتَغُونَ إِلى رَبِّهِمُ الْوَسِيلَةَ حدثني يونس ، قال : أخبرنا ابن وهب ، قال : قال ابن زيد أُولئِكَ الَّذِينَ يَدْعُونَ يَبْتَغُونَ إِلى رَبِّهِمُ الْوَسِيلَةَ قال : الذين يدعون الملائكة تبتغي إلى ربها الوسيلة أَيُّهُمْ أَقْرَبُ وَيَرْجُونَ رَحْمَتَهُ حتى بلغ إِنَّ عَذابَ رَبِّكَ كانَ مَحْذُوراً قال : وهؤلاء الذين عبدوا الملائكة من المشركين . وقال آخرون : بل هم عزير وعيسى ، وأمه . ذكر من قال ذلك : حدثني يحيى بن جعفر ، قال : أخبرنا يحيى بن السكن ، قال : أخبرنا شعبة ، عن إسماعيل السدي ، عن أبي صالح ، عن ابن عباس ، في قوله : أُولئِكَ الَّذِينَ يَدْعُونَ يَبْتَغُونَ إِلى رَبِّهِمُ الْوَسِيلَةَ قال : عيسى وأمه وعزير . حدثنا محمد بن المثني ، قال : ثنا أبو النعمان الحكم بن عبد الله العجلي ، قال : ثنا شعبة ، عن إسماعيل السدي ، عن أبي صالح ، عن ابن عباس ، قال : عيسى ابن مريم وأمه وعزير في هذه الآية أُولئِكَ الَّذِينَ يَدْعُونَ يَبْتَغُونَ إِلى رَبِّهِمُ الْوَسِيلَةَ حدثني محمد بن عمرو ، قال : ثنا أبو عاصم ، قال : ثنا عيسى ؛ وحدثني الحرث ، قال : ثنا الحسن قال : ثنا ورقاء ، جميعا عن ابن أبي نجيح ، عن مجاهد يَبْتَغُونَ إِلى رَبِّهِمُ الْوَسِيلَةَ قال : عيسى ابن مريم وعزير والملائكة . حدثنا القاسم ، قال : ثنا الحسين ، قال : ثني حجاج ، عن ابن جريج ، عن مجاهد ، مثله . حدثنا ابن حميد ، قال : ثنا جرير ، عن مغيرة ، عن إبراهيم ، قال : كان ابن عباس يقول في قوله : أُولئِكَ الَّذِينَ يَدْعُونَ يَبْتَغُونَ إِلى رَبِّهِمُ الْوَسِيلَةَ قال : هو عزير والمسيح والشمس والقمر . وأولى الأقوال بتأويل هذه الآية قول عبد الله بن مسعود الذي رويناه ، عن أبي معمر عنه ، وذلك أن الله تعالى ذكره أخبر عن الذين يدعوهم المشركون آلهة أنهم يبتغون إلى ربهم الوسيلة في عهد النبي صلى الله عليه وسلم ؛ ومعلوم أن عزيرا لم يكن موجودا على عهد نبينا عليه الصلاة والسلام فيبتغي إلى ربه الوسيلة وأن عيسى قد كان رفع ، وإنما يبتغي إلى ربه الوسيلة من كان موجودا حيا يعمل بطاعة الله ، ويتقرب إليه بالصالح من الأعمال . فأما من كان لا سبيل له إلى العمل ، فبم يبتغي إلى ربه الوسيلة . فإذ كان لا معنى لهذا القول ، فلا قول في ذلك إلا قول من قال ما اخترنا فيه من التأويل ، أو قول من قال : هم الملائكة ، وهما قولان يحتملهما ظاهر التنزيل . وأما الوسيلة ، فقد بينا أنها القربة والزلفة . وبنحو الذي قلنا في ذلك ، قال أهل التأويل . ذكر من قال ذلك : حدثنا القاسم ، قال : ثنا الحسين ، قال : ثني حجاج ، عن ابن جريج ، قال : قال ابن عباس : الوسيلة : القربة . حدثنا ابن عبد الأعلى ، قال : ثنا محمد بن ثور ، عن معمر ، عن قتادة : الوسيلة ، قال : القربة والزلفى . القول في تأويل قوله تعالى : وَإِنْ مِنْ قَرْيَةٍ إِلَّا نَحْنُ مُهْلِكُوها قَبْلَ يَوْمِ الْقِيامَةِ أَوْ مُعَذِّبُوها عَذاباً شَدِيداً كانَ ذلِكَ فِي الْكِتابِ مَسْطُوراً يقول تعالى ذكره : وما من قرية من القرى إلا نحن مهلكو أهلها بالفناء ، فمبيدوهم استئصالا قبل يوم القيامة ، أو معذبوها ، إما ببلاء من قتل بالسيف ، أو غير ذلك من صنوف العذاب عذابا شديدا . كما : حدثني محمد بن عمرو ، قال : ثنا أبو عاصم ، قال : ثنا عيسى ؛ وحدثني الحرث ، قال : ثنا الحسن قال : ثنا ورقاء ، عن ابن أبي نجيح ، عن مجاهد ، في قول الله عز وجل : وَإِنْ مِنْ قَرْيَةٍ إِلَّا نَحْنُ مُهْلِكُوها قَبْلَ يَوْمِ الْقِيامَةِ فمبيدوها أَوْ مُعَذِّبُوها بالقتل والبلاء ، قال : كل قرية